باب بَدْءُ الْأَذَانِ
كِتَاب الْأَذَانِ 1- بَدْءُ الْأَذَانِ 626 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى ، وَقَالَ بَعْضَهُمْ : بَلْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ . ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ .
كتاب الأذان قَوْله : ( بَدْء الْأَذَان ) بِالْهَمْزِ فِي آخِره ، أَيْ : اِبْتِدَاؤُهُ . قَوْله : ( فَيَتَحَيَّنُونَ ) ، أَيْ : يُقَدِّرُونَ حِينهَا لِيَأْتُوا إِلَيْهَا فِيهِ ، وَالْحِين : الْوَقْت ( وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَد ) ، قِيلَ : كَلِمَة لَيْسَ بِمَعْنَى لَا النَّافِيَة ، وَهِيَ حَرْف فَلَا اِسْم لَهَا وَلَا خَبَر ، وَقِيلَ : بَلْ فِيهَا ضَمِير الشَّأْن أَوْ اِسْمهَا أَحَد قَدْ أَخَّرَ ( فَتَكَلَّمُوا ) ، أَيْ : الْمُسْلِمُونَ ، ( اِتَّخِذُوا ) بِكَسْرِ الْخَاء عَلَى صِيغَة الْأَمْر ( نَاقُوسًا ) هِيَ خَشَبَة طَوِيلَة تُضْرَب بِخَشَبَةٍ أَصْغَر مِنْهَا ، وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ بِهَا أَوْقَات الصَّلَاة ، ( بَلْ قَرْنًا ) ، أَيْ : يُنْفَخ فِيهِ فَيَخْرُج مِنْهُ صَوْت يَكُون عَلَامَة لِلْأَوْقَاتِ كَمَا كَانَتْ الْيَهُود يَفْعَلُونَهُ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمَّى بُوقًا بِضَمِّ الْبَاء ، ( وَقَالَ عُمَر إِلَخْ ) حُمِلَ النِّدَاء هَهُنَا عَلَى نَحْو : الصَّلَاة جَامِعَة ، لَا عَلَى الْأَذَان الْمَعْهُود ؛ لِأَنَّ ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ عُمَر قَالَ ذَلِكَ وَقْت الْمُذَاكَرَة ، وَالْأَذَان الْمَعْهُود إِنَّمَا كَانَ بَعْد الرُّؤْيَا ، وَعَلَى هَذَا فَإِدْرَاج الْمُصَنِّف الْحَدِيث فِي الْبَاب ؛ لِأَنَّ هَذَا النِّدَاء كَانَ مِنْ جُمْلَة بُدَاءَة الْأَذَان وَمُقَدِّمَاته ، وَقِيلَ : يُمْكِن حَمْله عَلَى الْأَذَان الْمَعْهُود بِاعْتِبَارِ أَنَّ فِي الْكَلَام تَقْدِيرًا لِلِاخْتِصَارِ ، مِثْل : فَافْتَرَقُوا فَرَأَى عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْأَذَان ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فَقَالَ عُمَر : أَوَّلًا تَبْعَثُونَ إِلَخْ ، وَيَرُدّ عَلَيْهِ أَنَّ عُمَر حَضَرَ بَعْد أَنْ سَمِعَ صَوْت ذَلِكَ الْأَذَان عَلَى مَا يُفِيدهُ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد رَائِي الْأَذَان ، فَلَا يَصِحّ بِالنَّظَرِ إِلَى ذَلِكَ الْأَذَان أَنَّ عُمَر قَالَ أَولَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا ، وَقَدْ يُجَاب بِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون عُمَر فِي نَاحِيَة مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِد حِين جَاءَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بِرُؤْيَا الْأَذَان عِنْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَصَّ الرُّؤْيَا سَمِعَ الصَّوْت حِين ذَلِكَ ، فَحَضَرَ عِنْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا ، إِلَى أَنَّ عَبْد اللَّه لَا يَصْلُح لِذَلِكَ فَابْعَثُوا رَجُلًا آخَر يَصْلُح لَهُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .