باب رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ
رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ 644 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ : إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْله : ( وَالْبَادِيَة ) ، أَيْ : الصَّحْرَاء لِأَجْلِ الْغَنَم ( فَارْفَعْ صَوْتك ) ، أَيْ : بِالْأَذَانِ ، أَيْ : وَلَا تُخْفِضهُ ظَنًّا مِنْك أَنَّ الرَّفْع لِلْإِحْضَارِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ أَحَد يَقْصِد إِحْضَاره ( فَإِنَّهُ لَا يَسْمَع مَدَى صَوْت ) بِفَتْحِ مِيم وَخِفَّة مُهْمَلَة مَفْتُوحَة بَعْدهَا أَلِف ، أَيْ : غَايَة صَوْته ، وَفِي نُسْخَة : مَدّ صَوْت الْمُؤَذِّن بِفَتْحِ مِيم وَتَشْدِيد دَال ، أَيْ : تَطْوِيله ، وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ سَمِعَ مُنْتَهَى الصَّوْت أَوْ مَدّه يَشْهَد لَهُ ، فَكَيْف مَنْ سَمِعَ الْأَذَان سَمَاعًا بَيِّنًا ، وَهَذِهِ الشَّهَادَة لِإِظْهَارِ شَرَفه وَعُلُوّ دَرَجَته ، وَإِلَّا فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا ( سَمِعْته ) ، أَيْ : قَوْله : لَا يَسْمَع مَدَى صَوْت الْمُؤَذِّن إِلَخْ ، وَقِيلَ : بَلْ الْمَعْنَى سَمِعْت مَا قُلْت لَك بِخِطَابِ لِي ، قُلْت : وَالْمُرَاد مَضْمُون مَا قُلْت لَك وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ طَرِيق الْخِطَاب ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .