حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ

النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ 703 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَيُونُسَ قَالَا : قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا : لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ قَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . قَوْله : ( لَمَّا نُزِلَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : نَزَلَ بِهِ مَرَض الْمَوْت ( فَطَفِقَ ) ، أَيْ : جَعَلَ ( خَمِيصَة ) هِيَ كِسَاء لَهُ أَعْلَام ( فَإِذَا اِغْتَمَّ ) ، أَيْ : اِحْتَبَسَ نَفَسه عَنْ الْخُرُوج ، وَقِيلَ : أَيْ سَخِنَ بِالْخَمِيصَةِ وَأَخَذَ بِنَفَسِهِ مِنْ شِدَّة الْحَرّ ( وَهُوَ كَذَلِكَ ) ، أَيْ : فِي تِلْكَ الْحَالَة ، وَمُرَاده بِذَلِكَ أَنْ يُحَذِّر أُمَّته أَنْ يَصْنَعُوا بِقَبْرِهِ مَا صَنَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ اِتِّخَاذهمْ تِلْكَ الْقُبُور مَسَاجِد إِمَّا بِالسُّجُودِ إِلَيْهَا تَعْظِيمًا لها أَوْ بجْعَلهَا قِبْلَة يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاة نَحْوهَا ، قِيلَ : وَمُجَرَّد اِتِّخَاذ مَسْجِد فِي جِوَار صَالِح تَبَرُّكًا غَيْر مَمْنُوع ، ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ ذِكْر النَّصَارَى فِي الْحَدِيث بِأَنَّ نَبِيّهمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ إِلَى الْآن مَا مَاتَ ، أُجِيب بِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاء غَيْر مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَم فِي قَوْل ، أو الْمُرَاد بِالْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَدِيث الْأَنْبِيَاء وَكِبَار أَتْبَاعهمْ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مُسْلِم : قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد ، أَوْ الْمُرَاد بِالِاتِّخَاذِ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون عَلَى وَجْه الِابْتِدَاع أَوْ الِاتِّبَاع ، فَالْيَهُود اِبْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اِتَّبَعَتْ ، وَلَا رَيْب أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّم قُبُور جَمْع مِنْ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ تُعَظِّمهُمْ الْيَهُودُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث