باب النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَتَاهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا تِيكِ الصُّوَرَ ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله : ( كَنِيسَة ) بِفَتْحِ الْكَاف ، أَيْ : مَعْبَدًا لِلنَّصَارَى ( فِيهَا تَصَاوِير ) صُوَر ذَوِي الْأَرْوَاح ( إِنَّ أُولَئِكِ ) ، قِيلَ : بِكَسْرِ الْكَاف ؛ لِأَنَّ الْخِطَاب لِمُؤَنَّثٍ ، وَقَدْ تُفْتَح ، قُلْت : كَأَنَّ الْفَتْح لِتَوْجِيهِ الْخِطَاب إِلَى كُلّ مَا يَصْلُح لَهُ لَا لِتَوْجِيهِهِ إِلَيْهِمَا ، وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ مُقْتَضَى تَوَجُّيه الْخِطَاب إِلَيْهِمَا أَنْ يُقَال أُوَلئكُمَا لَا أُولَئِكِ بِالْكَسْرِ ، وَعِنْد الْإِفْرَاد يَنْبَغِي الْفَتْح بِتَوْجِيهِ الْخِطَاب إِلَى كُلّ مَا يَصْلُح لَهُ ، فَلْيُتَأَمَّلْ . ( تِيك الصُّوَر ) بِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَسُكُون التَّحْتِيَّة ، أَيْ : تِلْكَ الصُّوَر ( شِرَار الْخَلْق ) بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة ، أَيْ : لِأَنَّهُمْ ضَمُّوا إِلَى كُفْرهمْ الْأَعْمَال الْقَبِيحَة ، فَهُمْ أَقْبَح النَّاس عَقِيدَة وَعَمَلًا .