باب فَضْلُ السُّجُودِ
فَضْلُ السُّجُودِ 1138 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ : كُنْتُ آتِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ ، فَقَالَ : سَلْنِي . ، قُلْتُ : مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : أَوَغَيْرَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ .
قَالَ : فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ . قَوْله : ( بِوَضُوئِهِ ) بِفَتْحِ الْوَاو ، أَيْ : مَاء الْوُضُوء ( مُرَافَقَتك ) بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَسْأَلك مُرَافَقَتك ( أَوَغَيْر ذَلِكَ ) يَحْتَمِل فَتْح الْوَاو ، أَيْ : أَتَسْأَلُ ذَلِكَ وَغَيْره أَمْ تَسْأَلهُ وَحْده ، وَسُكُونهَا ، أَيْ : اِسْأَلْ ذَلِكَ أَمْ غَيْره ( هُوَ ذَلِكَ ) ، أَيْ : الْمَسْئُول ذَلِكَ لَا غَيْر ( فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسك ) ، أَيْ : عَلَى تَحْصِيل حَاجَة نَفْسك الَّتِي هِيَ الْمُرَافَقَة ، وَالْمُرَاد تَعْظِيم تِلْكَ الْحَاجَة وَأَنَّهَا تَحْتَاج إِلَى مُعَاوَنَة مِنْك ، وَمُجَرَّد السُّؤَال مِنِّي لَا يَكْفِي فِيهَا ، أَوْ الْمَعْنَى : فَوَافِقْنِي بِكَثْرَةِ السُّجُود قَاهِرًا بِهَا عَلَى نَفْسك ، وَقِيلَ : أَعْنِي عَلَى قَهْر نَفْسك بِكَثْرَةِ السُّجُود ، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مَا ذَكَرْت لَا يَحْصُل إِلَّا بِقَهْرِ نَفْسك الَّتِي هِيَ أَعْدَى عَدُوّك ، فَلَا بُدّ لِي مِنْ قَهْر نَفْسك بِصَرْفِهَا عَنْ الشَّهَوَات وَلَا بُدّ لَك أَنْ تُعَاوِننِي فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كُنْ لِي عَوْنًا فِي إِصْلَاح نَفْسك وَجَعْلهَا طَاهِرَة مُسْتَحِقَّة لِمَا تَطْلُب ، فَإِنِّي أَطْلُب إِصْلَاح نَفْسك مِنْ اللَّه تَعَالَى وَأَطْلُب مِنْك أَيْضًا إِصْلَاحهَا بِكَثْرَةِ السُّجُود لِلَّهِ ، فَإِنَّ السُّجُود كَاسِر لِلنَّفْسِ وَمُذِلّ لَهَا ، وَأَيُّ نَفْس اِنْكَسَرَتْ وَذَلَّتْ اِسْتَحَقَّتْ الرَّحْمَة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .