حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

أقرب مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 1137 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ سُمَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ سَاجِدٌ ؛ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ . قَوْله : ( أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ ) الِظَاهِرِ أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّة وَكَانَ تَامَّة ، وَالْجَار مُتَعَلِّق بِأَقْرَب ، وَلَيْسَتْ مِنْ تَفْضِيلِيَّة ، وَالْمَعْنَى شَاهِد كذَلِكَ ، فَلَا يَرِد أَنَّ اِسْم التَّفْضِيل لَا يُسْتَعْمَل إِلَّا بِأَحَدِ أُمُور ثَلَاثَة لَا بِأَمْرِين كَالْإِضَافَةِ وَمِنْ ، فَكَيْف اُسْتُعْمِلَ هَهُنَا بِأَمْرَيْنِ ، فَافْهَمْ ، وَخَبَر أَقْرَب مَحْذُوف ، أَيْ : حَاصِل لَهُ ، وَجُمْلَة : وَهُوَ سَاجِد حَال مِنْ ضَمِير حَاصِل أَوْ مِنْ ضَمِير لَهُ ، وَالْمَعْنَى : أَقْرَب أَكْوَان الْعَبْد مِنْ رَبّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَاصِل لَهُ حِين كَوْنه سَاجِدًا ، وَلَا يَرِد عَلَى الْأَوَّل أَنَّ الْحَال لَا بُدّ أَنْ يَرْتَبِط بِصَاحِبِهِ ، وَلَا اِرْتِبَاط هَهُنَا ؛ لِأَنَّ ضَمِير هُوَ سَاجِد لِلْعَبْدِ لَا لِأَقْرَب ، لِأَنَّا نَقُول : يَكْفِي فِي الِارْتِبَاط وُجُود الْوَاو مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى الضَّمِير ، مِثْل : جَاءَ زَيْد وَالشَّمْس طَالِعَة ( فَأَكْثِرُوا الدُّعَاء ) ، أَيْ : فِي السُّجُود ، قِيلَ : وَجْه الْأَقْرَبِيَّة أَنَّ الْعَبْد فِي السُّجُود دَاعٍ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِهِ ، وَاَللَّه تَعَالَى قَرِيب مِنْ السَّائِلِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي إِلَخْ ، وَلِأَنَّ السُّجُود غَايَة فِي الذّل وَالِانْكِسَار ، وَتَعْفِير الْوَجْه وَهَذِهِ الْحَالَة أَحَبّ أَحْوَال الْعَبْد كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ اِبْن مَسْعُود ، وَلِأَنَّ السُّجُود أَوَّل عِبَادَة أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا بَعْد خَلْق آدَم ، فَالْمُتَقَرِّب بِهَا أَقْرَب ، وَلِأَنَّ فِيه مُخَالَفَة لِإِبْلِيس فِي أَوَّل ذَنْب عَصَى اللَّه بِهِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا أَقْرَب بِالرُّتْبَةِ وَالْكَرَامَة لَا بِالْمَسَافَةِ وَالْمِسَاحَة ، لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْمَكَان وَالزَّمَان ، وَقَالَ الْبَدْر بْن الصَّاحِب فِي تَذْكِرَته : فِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى نَفْي الْجِهَة عَنْ اللَّه تَعَالَى ، وَأَنَّ الْعَبْد فِي اِنْخِفَاضه غَايَة الِانْخِفَاض يَكُون أَقْرَب إِلَى اللَّه تَعَالَى ، قُلْت : بُنِيَ ذلك عَلَى أَنَّ الْجِهَة الْمُتَوَهَّم ثُبُوتهَا لَهُ تَعَالَى جَلَّ وَعَلَا جِهَة الْعُلُوّ ، وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى نَفْيهَا ، وَإِلَّا فَالْجِهَة السُّفْلَى لَا يُنَافِيها هَذَا الْحَدِيث ، بَلْ يُوهِم ثُبُوتهَا ، بَلْ قَدْ يُبْحَث فِي نَفْي الْجِهَة الْعُلْيَا بِأَنَّ الْقُرْب إِلَى الْعَالِي يُمْكِن حَالَة الِانْخِفَاض بِنُزُولِ الْعَالِي إِلَى الْمُنْخَفِض ، كَمَا جَاءَ نُزُوله تَعَالَى كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْقُرْب مَكَانَة وَرُتْبَة وَكَرَامة لَا مَكَانًا ، فَلَا تَتِمّ الدَّلَالَة أَصْلًا ، ثُمَّ الْكَلَام فِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى نَفْي الْجِهَة ، وَإِلَّا فَكَوْنه تَعَالَى مُنَزَّهًا عَنْ الْجِهَة مَعْلُوم بِأَدِلَّتِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث