بَاب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
بَاب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 1379 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ فَيَحْضُرُونَ الْجُمُعَةَ وَبِهِمْ وَسَخٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُمْ الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ فَيَتَأَذَّى بِهَا النَّاسُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَوَلَا يَغْتَسِلُونَ . قَوْله ( يَسْكُنُونَ الْعَالِيَة ) هِيَ مَوَاضِع خَارِج الْمَدِينَة ، ( وَسَخ ) بِفَتْحَتَيْنِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِأَمْرِ الْمَعَاش ، ( الرَّوْح ) بِالْفَتْحِ نَسِيم الرِّيح ، ( أَرْوَاحهمْ ) جَمْع رِيح لِأَنَّ أَصْلهَا الْوَاو وَتُجْمَع عَلَى أَرْيَاح قَلِيلًا وَعَلَى رِيَاح كَثِيرًا أَيْ كَانُوا إِذَا مَرَّ النَّسِيم عَلَيْهِمْ تَكَيَّفَ بِأَرْوَاحِهِمْ وَحَمَلَهَا إِلَى النَّاس ، وَالْحَاصِل أَنَّهُمْ يَعْرَقُونَ لِمَشْيِهِمْ مِنْ مَكَان بَعِيد ، وَالْعَرَق إِذَا اِجْتَمَعَ مَعَ وَسَخ وَلِبَاس صُوف يُثِير رَائِحَة كَرِيهَة فَإِذَا حَمَلَهَا الرِّيح إِلَى النَّاس يَتَأَذَّوْنَ بِهَا ، فَحَثَّهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِاغْتِسَال دَفْعًا لِلْأَذَى لَا لِوُجُوبِهِ بِعَيْنِهِ ، فَحِين اِنْدَفَعَ الْأَذَى فَلَا يَجِب الِاغْتِسَال فَمَا جَاءَ مِنْ وُجُوب الِاغْتِسَال مَحْمَله عَلَى أَنَّ دَفْع الْأَذَى حِينَئِذٍ كَانَ بِذَلِكَ الطَّرِيق ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .