بَاب الْقَمِيصُ فِي الْكَفَنِ
الْقَمِيصُ فِي الْكَفَنِ 1900 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ ، وَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي أُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ ، وَقَالَ : قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ : أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ قَالَ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ . ( فآذِنُونِي ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : أَعْلِمُونِي . ( أُصَلِّي عَلَيْهِ ) اِسْتِئْنَاف ، ولَيْسَ بِجَوَابِ أَمْرٍ ، وإِلَّا لَكَانَ أُصَلِّ بِلَا يَاءٍ ، إِلَّا أَنْ يقال : الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِمُعَامَلَةِ الْمُعَلَّل مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ ، وهُوَ تَكَلُّفٌ بِلَا حَاجَةٍ .
( نَهَاك اللَّه ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ كَانَ بَعْدُ ، أُجِيبَ بِأَنَّ عُمَرَ فهِمَ مِنْ قَوْله : فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ - مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، فأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ لَا مَنْعَ . فإِنْ قُلْت : كَيْفَ لِعُمَرَ أَنْ يَقُول أَوْ يَعْتَقِد ذَلِكَ ، وفِيهِ اِتِّهَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِارْتِكَابِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ ؟ قُلْت : لَعَلَّهُ جُوِّزَ لِلنِّسْيَانِ والسَّهْوِ ، فأَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَهُ ذَلِكَ ، ويُمْكِنُ أَنْ يقال : قَوْله نَهَاك ذَكَرَهُ عَلَى وجْهِ الِاسْتِفْسَارِ والسُّؤَالِ ، كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة : أَلَيْسَ اللَّه نَهَاك ، لِيَتَوَسَّل بِهِ إِلَى فهْمِ مَا ظَنَّهُ نَهْيًا ، وأَمَّا مَا يَشْعُرُ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُتَحَقِّقًا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاة اِسْتِغْفَارٌ لِلْمَيِّتِ ، وقَدْ نُهِيَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ فلَيْسَ بِشَيْءٍ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْن الْمَيِّت مُنَافِقًا أَنْ يَكُونَ مُشْرِكًا ، والظَّاهِر أَنَّ الْحُكْم كَانَ في حَقّ الْمُشْرِكِينَ هُوَ النَّهْي ، وفِي حَقّ الْمُنَافِقِينَ التَّخْيِير ، ثُمَّ نَزَلَ الْمَنْعُ والنَّهْيُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .