بَاب تَسْوِيَةُ الْقُبُورِ إِذَا رُفِعَتْ
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ لَا تَدَعَنَّ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ ، وَلَا صُورَةً فِي بَيْتٍ إِلَّا طَمَسْتَهَا . قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْهَيَّاج ) بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْت ، وآخِره جِيمٌ ، اِسْمه حَيَّان بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْت ، لَيْسَ لَهُ في الْكُتُب إِلَّا هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ . قَوْله : ( مُشْرِفًا ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، مِنْ أَشْرَفَ إِذَا اِرْتَفَعَ ، قِيلَ : والْمُرَاد هُوَ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ حَتَّى اِرْتَفَعَ دُون الَّذِي أُعْلِمَ عَلَيْهِ بِالرَّمْلِ والْحَصَا والْحَجَر ؛ لِيُعْرَفَ فلَا يُوطَأ ، ولَا فائِدَةَ في الْبِنَاء عَلَيْهِ ، فلِذَلِكَ نَهَى عَنْهُ ، وذَهَبَ كَثِيرٌ إِلَى أَنَّ الِارْتِفَاعَ الْمَأْمُورَ إِزَالَتُهُ لَيْسَ هُوَ التَّسْنِيمَ عَلَى وجْهٍ يُعْلِمُ أَنَّهُ قَبْرٌ ، والظَّاهِر أَنَّ التَّسْوِيَةَ لَا تُنَاسِبُ التَّنْسِيمَ .
( ولَا صُورَة ) أَيْ : صُورَة ذِي رُوحٍ . ( إِلَّا طَمَسْتهَا ) طَمَسَهَا أَمْحَاهَا بِقَطْعِ رَأْسِهَا ، وتَغْيِيرِ وجْهِهَا ، ونَحْوِ ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .