بَاب أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي ، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي ؛ أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : إِنِّي لَا أُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ ، وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَعَزَّ عَلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ . وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا . وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، لَمْ أَلِدْ ، وَلَمْ أُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ .
( كَذَّبَنِي ) مِنْ التَّكْذِيب ، أَيْ : أَنْكَرْتَ مَا أَخْبَرْتُ بِهِ مِنْ الْبَعْثِ ، وأَنْكَرْتَ قُدْرَتِي عَلَيْهِ . ( بِأَعَزَّ ) بِأَثْقَلَ ، بَلْ الْكُلّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ يُمْكِنُ بِكَلِمَةِ كُنْ ، هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ تَعَالَى ، وأَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى عُقُولهمْ وعَادَتِهِمْ فآخِرُ الْخَلْقِ أَسْهَلُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فلَا وجْه لِلتَّكْذِيبِ أَصْلًا . ( وأَمَّا شَتْمُهُ ) أَيْ : ذِكْرُهُ أَسْوَأَ كَلَامٍ وأَشْنَعَهُ في حَقِّي ، وإِنْ كَانَتْ الشَّنَاعَة في الْأَوَّل أَيْضًا مَوْجُودَةً بِنِسْبَةِ الْكَذِبِ إِلَى إِخْبَاره والْعَجْز إِلَيْهِ ، تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا ، لَكِنَّهَا دُونَ الشَّنَاعَةِ في هَذَا ، يَظْهَر ذَلِكَ إِذَا نَظَرَ النَّاظِرُ إِلَى كَيْفِيَّة تَحْصِيل الْوَلَد والْمُبَاشَرَة بِأَسْبَابِهِ مَعَ النَّظَرِ إِلَى غَايَةِ نَزَاهَتِهِ تَعَالَى ، ولِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴾واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .