حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ

أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ لِأَهْلِهِ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ . قَالَ : فَفَعَلَ أَهْلُهُ ذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا : أَدِّ مَا أَخَذْتَ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : خَشْيَتُكَ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ . قَوْله : ( حِين حَضَرَتْهُ الْوَفَاة ) ظَرْفٌ لِلْقَوْلِ الْمُتَأَخِّر لَا لِلْإِسْرَافِ الْمُتَقَدِّم .

( اِسْحَقُونِي ) قِيلَ : رَوَى اسْحَكُونِي ، واسْهَكُونِي ، والْكُلُّ بِمَعْنًى ، وهُوَ الدَّقُّ والطَّحْنُ . ( ثُمَّ أَذْرُونِي ) مِنْ أَذْرَاهُ ، أَيْ : أَطَارَهُ . ( في الرِّيح في الْبَحْر ) لِتَتَفَرَّقَ الْأَجْزَاءُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ سَبِيلٌ إِلَى جَمْعِهَا ، فيَحْتَمِل أَنَّهُ رَأَى أَنَّ جَمْعَهُ يَكُون حِينَئِذٍ مُسْتَحِيلًا ، والْقُدْرَة لَا تَتَعَلَّق بِالْمُسْتَحِيلِ ، فلِذَلِكَ قَالَ : ( فوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّه ) فلَا يَلْزَم أَنَّهُ نَفَى الْقُدْرَةَ فصَارَ بِذَلِكَ كَافِرًا ، فكَيْف يُغْفَرُ لَهُ ، وذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا نَفَى الْقُدْرَة عَلَى مُمْكِنٍ ، وإِنَّمَا فرَضَ غَيْرَ الْمُسْتَحِيلِ مُسْتَحِيلًا فيمَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْده أَنَّهُ مُمْكِنٌ مِنْ الدِّين بِالضَّرُورَةِ ، والْكُفْر هُوَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي ، ويَحْتَمِل أَنَّ شِدَّة الْخَوْف طَيَّرَتْ عَقْلَهُ فمَا اِلْتَفَتَ إِلَى مَا يَقُول ومَا يَفْعَل ، وأَنَّهُ هَلْ يَنْفَعهُ أَمْ لَا ، كَمَا هُوَ الْمُشَاهَد في الْوَاقِع في مَهْلَكَةٍ ، فإِنَّهُ قَدْ يَتَمَسَّكُ بِأَدْنَى شَيْءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ يَنْفَعُهُ ، فهُوَ فيمَا قَالَ وفَعَلَ في حُكْمِ الْمَجْنُونِ ، وأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، وهَذَا بَعِيدٌ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

( أَدِّ ) أَمْر مِنْ الْأَدَاء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث