بَاب إِذَا لَمْ يُجْمِعْ مِنْ اللَّيْلِ هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ التَّطَوُّعِ
إِذَا لَمْ يُجْمِعْ مِنْ اللَّيْلِ هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ التَّطَوُّعِ 2321 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ أَذِّنْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ : مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ . قَوْله : ( أَذِّنْ ) مِنْ التَّأْذِين بِمَعْنَى النِّدَاء أَوْ الْإِيذَان ، والْمُصَنِّف حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى صَوْمِ النَّفْلِ ؛ لِأَنَّ صَوْم عَاشُورَاء لَيْسَ بِفَرْضٍ ، ولَكِنْ اِسْتَدَلَّ صَاحِب الصَّحِيح عَلَى عُمُوم الْحُكْم ، وذَلِكَ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى اِفْتِرَاضِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ ، مِنْ جُمْلَتهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، فإِنَّ هَذَا الِاهْتِمَامَ يَقْتَضِي الِافْتِرَاضَ ، وعَلَى هَذَا فالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ في جَوَازِ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ في صَوْمِ الْفَرْضِ ، ومَا قِيلَ : إِنَّهُ إِمْسَاكٌ لَا صَوْمٌ - مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، فلَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِلَا دَلِيلٍ ، نَعَمْ قَدْ قَامَ الدَّلِيلُ فيمَنْ أَكَلَ قَبْل ذَلِكَ . ومَا قِيلَ : إِنَّهُ جَاءَ في أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا بَقِيَّة الْيَوْم وقَضَوْهُ ، قُلْنَا : هُوَ شَاهِدُ صِدْقٍ لَنَا عَلَيْكُمْ حَيْثُ خُصَّ الْقَضَاءُ بِمَنْ أَتَمَّ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ ، لَا بِمَنْ صَامَ تَمَامَهُ ، فعُلِمَ أَنَّ مَنْ صَامَ تَمَامه بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ فقَدْ جَازَ صَوْمُهُ ، لَا يقال : يَوْم عَاشُورَاء مَنْسُوخ فلَا يَصِحُّ بِهِ اِسْتِدْلَالٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا وجُوب صَوْم عَاشُورَاء ، والثَّانِي أَنَّ الصَّوْم الْوَاجِب في يَوْمٍ بِعَيْنِهِ يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ ، والْمَنْسُوخُ هُوَ الْأَوَّلُ ، ولَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِهِ نَسْخُ الثَّانِي ، ولَا دَلِيلَ عَلَى نَسْخِهِ أَيْضًا ، بَقِيَ فيهِ بَحْثٌ وهُوَ أَنَّ الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ وجُوب الصَّوْم عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ اللَّيْل ، وإِنَّمَا عُلِمَ مِنْ النَّهَار ، وحِينَئِذٍ صَارَ اِعْتِبَارُ النِّيَّةِ مِنْ النَّهَارِ في حَقِّهِمْ ضَرُورِيًّا كَمَا إِذَا شَهِدَ الشُّهُود بِالْهِلَالِ يَوْم الشَّكّ ، فلَا يَلْزَمُ جَوَازُ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وهُوَ الْمَطْلُوبُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .