حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب مَانِعِ الزَّكَاةِ

بَاب مَانِعِ الزَّكَاةِ 2443 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ . قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ . قَوْله ( لَمَّا تُوُفِّيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَذَا ( اسْتُخْلِفَ ) أَيْ جُعِلَ خَلِيفَةً ( وكَفَرَ ) أَيْ مَنَعَ الزَّكَاةَ وعَامَلَ مُعَامَلَةَ مَنْ كَفَرَ أَوْ اِرْتَدَّ لِإِنْكَارِهِ اِفْتِرَاضَ الزَّكَاةِ ، قِيلَ : إِنَّهُمْ حَمَلُوا قَوْله تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً عَلَى الْخُصُوص بِقَرِينَةِ : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ فرَأَوْا أَنَّ لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُ زَكَاةٍ ، فلَا زَكَاةَ بَعْدَهُ ( كَيْف تُقَاتِل النَّاس ) أَيْ مَنْ يَمْنَع مِنْ الزَّكَاة مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( حَتَّى يَقُولُوا ) إِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل شَرْع الْجِزْيَة ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْكَلَام في الْعَرَب ، وهُمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَة وإِلَّا فالْقِتَال في أَهْل الْكِتَاب يَرْتَفِع بِالْجِزْيَةِ أَيْضًا ، والْمُرَاد بِهَذَا الْقَوْل إِظْهَار الْإِسْلَام ، فشَمِلَ الشَّهَادَة لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ والِاعْتِرَاف بِكُلِّ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ ( مَنْ فرَّقَ ) بِالتَّشْدِيدِ أَوْ التَّخْفِيف أَيْ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الصَّلَاة دُون الزَّكَاة ، أَوْ يَفْعَل الصَّلَاة ويَتْرُك الزَّكَاة ( فإِنَّ الزَّكَاة حَقُّ الْمَالِ ) أَشَارَ بِهِ إِلَى دُخُولهَا في قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ؛ ولِذَلِكَ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وعَلِمَ أَنَّ فعْلَهُ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ ، وأَنَّهُ قَدْ وفِّقَ بِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ( عِقَالًا ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْحَبْلُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ ، ولَيْسَ مِنْ الصَّدَقَة ، فلَا يَحِلّ لَهُ الْقِتَال ، فقِيلَ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ بِأَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوا مِنْ الصَّدَقَة مَا يُسَاوِي هَذَا الْقَدْر لَحَلَّ قِتَالُهُمْ ، فكَيْف إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ كُلَّهَا ، وقِيلَ قَدْ يُطْلَقُ الْعِقَالُ عَلَى صَدَقَة عَامٍ ، وهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا ( مَا هُوَ ) أَيْ سَبَب رُجُوعِي إِلَى رَأْي أَبِي بَكْرٍ ( إِلَّا أَنْ رَأَيْت إِلَخْ ) أَيْ لَمَّا ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْله فإِنَّ الزَّكَاة حَقُّ الْمَالِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث