حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب زَكَاةِ الْإِبِلِ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ أَبُو كَامِلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُمْ : إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِ ، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِ ، فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَا ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا . قَوْله ( إِنَّ هَذِهِ فرَائِض الصَّدَقَة ) أَيْ هَذِهِ الصَّدَقَات الْمَذْكُورَة فيمَا سَيَجِيءُ هِيَ الْمَفْرُوضَات مِنْ جِنْس الصَّدَقَة ( فرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ) أَيْ أَوْجَبَ أَوْ شَرَعَ أَوْ قَدَّرَ ؛ لِأَنَّ إِيجَابهَا بِالْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ التَّحْدِيد والتَّقْدِير عَرَفْنَاهُ بِبَيَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ( الَّتِي أَمَرَ اللَّه ) بِلَا واو ، وكَذَا في أَبِي دَاوُدَ ، فهِيَ بَدَل مِنْ الَّتِي الْأُولَى ، وفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بِوَاوِ الْعَطْف ( عَلَى وجْههَا ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة الْمُبَيَّنَة في هَذَا الْحَدِيث ( فلَا يُعْطِ ) أَيْ الزَّائِد ، أَوْ فلَا يُعْطِهِ الصَّدَقَة أَصْلًا لِأَنَّهُ اِنْعَزَلَ بِالْجَوْرِ ( بِنْت مَخَاض ) بِفَتْحِ الْمِيم والْمُعْجَمَة الْمُخَفَّفَة الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا الْحَوْلُ ودَخَلَتْ في الثَّانِي وحَمَلَتْ أُمُّهَا ، والْمَخَاض الْحَامِل أَيْ دَخَلَ وقْت حَمْلهَا وإِنْ لَمْ تَحْمِلْ ( فابْن لَبُون ذَكَر ) اِبْن اللَّبُون هُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ حَوْلَانِ ، وصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا بِوَضْعِ الْحَمْل ، وتَوْصِيفه بِالذُّكُورَةِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ الِاسْم إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ وزِيَادَة الْبَيَان أَوْ لِتَنْبِيهِ رَبّ الْمَال والْمُصَدِّق لِطِيبِ رَبّ الْمَال نَفْسًا بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَة إِذَا تَأَمَّلَهُ ، فيَعْلَم أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فضْل الْأُنُوثَة في الْفَرِيضَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ ، ولِيَعْلَم الْمُصَدِّق أَنَّ سِنّ الذُّكُورَة مَقْبُولَة مِنْ رَبّ الْمَال في هَذَا النَّوْع ، وهَذَا أَمْرٌ نَادِر ، وزِيَادَة الْبَيَان في الْأَمْر الْغَرِيب النَّادِر لِيَتَمَكَّن في النَّفْس فضْلٌ تَمَكُّنَ مَقْبُولٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ( حِقَّة ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وتَشْدِيد الْقَاف هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِينَ ، ومَعْنَى طَرُوقَة الْفَحْل هِيَ الَّتِي طَرَقَهَا أَيْ نَزَا عَلَيْهَا ، والطَّرُوقَة بِفَتْحِ الطَّاء ، فعُولَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة ( جَذَعَة ) بِفَتْحِ الْجِيم والذَّال الْمُعْجَمَة هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا أَرْبَع سِنِينَ ( ففِي كُلّ أَرْبَعِينَ بِنْت لَبُون إِلَخْ ) أَيْ إِذَا زَادَ يُجْعَل الْكُلّ عَلَى عَدَد الْأَرْبَعِينَات والْخَمْسِينَات مَثَلًا إِذَا زَادَ واحد عَلَى الْعَدَد الْمَذْكُور يُعْتَبَر الْكُلُّ ثَلَاثَ أَرْبَعِينَات ووَاحِدًا ، والْوَاحِدُ لَا شَيْء فيهِ ، وثَلَاث أَرْبَعِينَات فيهَا ثَلَاث بَنَاتِ لَبُون إِلَى ثَلَاثِينَ ومِائَة ، وفِي ثَلَاثين ومِائَة حِقَّة لِخَمْسِينَ وبِنْتَا لَبُونٍ لِأَرْبَعِينَيْنِ ، وهَكَذَا ، ولَا يَظْهَر التَّغْيِير إِلَّا عِنْد زِيَادَة عَشْر ( فإِذَا تَبَايَنَ إِلَخْ ) أَيْ اِخْتَلَفَ الْأَسْنَان في بَاب الْفَرِيضَة بِأَنْ يَكُون الْمَفْرُوض سِنًّا والْمَوْجُود عِنْد صَاحِب الْمَال سِنًّا آخَر ( فإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّة ) الضَّمِير لِلْحِقَّةِ ، والْمُرَاد أَنَّ الْحِقَّة تُقْبَلُ مَوْضِع الْجَذَعة مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا حَمَلَهُ بَعْض عَلَى أَنَّ ذَاكَ تَفَاوُت قِيمَة مَا بَيْن الْجَذَعَة والْحِقَّة في تِلْكَ الْأَيَّام ، فالْوَاجِب هُوَ تَفَاوُت الْقِيمَة لَا تَعْيِين ذَلِكَ ، فاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز أَدَاء الْقِيَم في الزَّكَاة ، والْجُمْهُور عَلَى تَعْيِين ذَلِكَ الْقَدْر بِرِضَا صَاحِب الْمَال ، وإِلَّا فلْيَطْلُبْ السِّنّ الْوَاجِب ، ولَمْ يُجَوِّزُوا الْقِيمَة ، ومَعْنَى ( اِسْتَيْسَرَتَا لَهُ ) أَيْ كَانَتَا مَوْجُودَتَيْنِ في مَاشِيَته مَثَلًا ( ثَلَاث شِيَاه ) بِالْكَسْرِ جَمْع شَاة ( هَرِمَة ) بِفَتْحٍ فكَسْرٍ أَيْ كَبِيرَة السِّنّ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانهَا ( ولَا ذَات عَوَار ) بِفَتْحٍ ، وقَدْ تُضَمُّ أَيْ ذَات عَيْب ( ولَا تَيْس الْغَنَم ) أَيْ : فحْل الْغَنَم الْمُعَدّ لِضِرَابِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ ذَكَرٌ ، والْمُعْتَبَر في الزَّكَاة الْإِنَاث دُون الذُّكُور لِأَنَّ الْإِنَاث أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ، وإِمَّا لِأَنَّهُ مُضِرّ بِصَاحِبِ الْمَال لِأَنَّهُ يَعِزّ عَلَيْهِ وعَلَى الْأَوَّل . قَوْله ( إِلَّا أَنْ يَشَاء الْمُصَدِّقُ ) بِتَخْفِيفِ الصَّاد وكَسْر الدَّال الْمُشَدَّدَة ، وهَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَيْ الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَات ، والِاسْتِثْنَاء مُتَعَلِّقٌ بِالْأَقْسَامِ الثَّلَاث ، ففِيهِ إِشَارَة إِلَى التَّفْوِيض إِلَى اِجْتِهَاد الْعَامِل لِكَوْنِهِ كَالْوَكِيلِ لِلْفُقَرَاءِ ، فيَفْعَل مَا يَرَى فيهِ الْمَصْلَحَةَ ، والْمَعْنَى لَا تُؤْخَذ كَبِيرَةُ السِّنِّ ولَا الْمَعِيبَةُ ولَا التَّيْس ، إِلَّا أَنْ يَرَى الْعَامِل أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ ، فيَأْخُذهُ نَظَرًا لَهُمْ ، وعَلَى الثَّانِي إِمَّا بِتَخْفِيفِ الصَّاد وفَتْح الدَّال الْمُشَدَّدَة أَوْ بِتَشْدِيدِ الصَّاد والدَّال مَعًا وكَسْر الدَّال أَصْلُهُ الْمُتَصَدِّقُ ، فأُدْغِمَتْ التَّاءُ في الصَّاد ، والْمُرَاد صَاحِب الْمَال ، والِاسْتِثْنَاء مُتَعَلِّق بِالْأَخِيرِ أَيْ لَا يُؤْخَذ فحْلُ الْغَنَم إِلَّا بِرِضَا الْمَالِك لِكَوْنِهِ يَحْتَاج إِلَيْهِ ، ففِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ اِخْتِيَارِهِ إِضْرَارٌ بِهِ ( ولَا يَجْمَع بَيْن مُتَفَرِّق ) مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور عَلَى النَّهْي أَيْ لَا يَنْبَغِي لِمَالِكَيْنِ يَجِب عَلَى مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَقَةٌ ، ومَالُهُمَا مُتَفَرِّقٌ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فتَجِب في مَال كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ واحدةٌ أَنْ يَجْمَعَا عِنْد حُضُور الْمُصَدِّقِ فرَارًا عَنْ لُزُوم الشَّاة إِلَى نِصْفهَا إِذْ عِنْد الْجَمْع يُؤْخَذ مِنْ كُلّ الْمَال شَاة واحدة ، وعَلَى هَذَا قِيَاس ( ولَا يُفَرِّق بَيْن مُجْتَمِع ) بِأَنْ يَكُون لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وشَاةٌ ، فيَكُون عَلَيْهِمَا عِنْد الِاجْتِمَاع ثَلَاثُ شِيَاه أَنْ يُفَرِّقَا مَالَهُمَا لِيَكُونَ عَلَى كُلّ واحد شَاة واحدة فقَطْ ، والْحَاصِل أَنَّ الْخَلْط عِنْد الْجُمْهُور مُؤَثِّرٌ في زِيَادَة الصَّدَقَة ونُقْصَانهَا لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فرَارًا عَنْ زِيَادَة الصَّدَقَة ، ويُمْكِنُ تَوْجِيهُ النَّهْيِ إِلَى الْمُصَدِّقِ ، أَيْ لَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ والتَّفْرِيقُ خَشْيَةَ نُقْصَانِ الصَّدَقَة ، أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى نُقْصَانًا في الصَّدَقَة عَلَى تَقْدِير الِاجْتِمَاع أَنْ يُفَرِّق أَوْ رَأَى نُقْصَانًا عَلَى تَقْدِير التَّفَرُّق أَنْ يَجْمَع ، وقَوْله ( خَشْيَة الصَّدَقَة ) مُتَعَلِّق بِالْفِعْلَيْنِ عَلَى التَّنَازُع أَوْ بِفِعْلٍ يَعُمُّ الْفِعْلَيْنِ ، أَيْ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَة الصَّدَقَة ، وأَمًّا عِنْد أَبِي حَنِيفَة لَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ ، فمَعْنَى الْحَدِيث عِنْده عَلَى ظَاهِر النَّفْي عَلَى أَنَّ النَّفْي رَاجِعٌ إِلَى الْقَيْدِ ، وحَاصِله نَفْيُ الْخَلْطِ لِنَفْيِ الْأَثَرِ أَيْ لَا أَثَر لِلْخُلْطَةِ والتَّفْرِيق في تَقْلِيل الزَّكَاة وتَكْثِيرهَا ، أَيْ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الصَّدَقَة إِذْ لَا أَثَرَ لَهُ في الصَّدَقَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ؛ ( ومَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ إِلَخْ ) مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّ مَا كَانَ مُتَمَيِّزًا لِأَحَدِ الْخِلْطَيْنِ مِنْ الْمَال ، فأَخَذَ السَّاعِي مِنْ ذَلِكَ الْمُتَمَيِّزِ يَرْجِع إِلَى صَاحِبه بِحِصَّتِهِ بِأَنْ كَانَ لِكُلٍّّ عِشْرُونَ ، وأَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَال أَحَدهمَا يَرْجِع بِقِيمَةِ نِصْف شَاة ، وإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ ولِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ مَثَلًا فأَخَذَ مِنْ صَاحِب عِشْرِينَ يَرْجِع إِلَى صَاحِب أَرْبَعِينَ بِالثُّلُثَيْنِ ، وإِنْ أَخَذَ مِنْهُ يَرْجِع عَلَى صَاحِب عِشْرِينَ بِالثُّلُثِ ، وعِنْد أَبِي حَنِيفَة يُحْمَل الْخَلِيط عَلَى الشَّرِيك إِذْ الْمَالُ إِذَا تَمَيَّزَ فلَا يُؤْخَذ زَكَاةُ كُلٍّ إِلَّا مِنْ مَالِهِ ، وأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَال بَيْنهمَا عَلَى الشَّرِكَة بِلَا تَمَيُّزٍ ، وأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ ، فعِنْده يَجِب التَّرَاجُع بِالسَّوِيَّةِ أَيْ يَرْجِع كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه بِقَدْرِ مَا يُسَاوِي مَاله مَثَلًا لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً ولِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ ، والْمَال مُشْتَرَكٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ ، فأَخَذَ السَّاعِي عَنْ صَاحِب أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وعَنْ صَاحِب ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، وأَعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْمَال الْمُشْتَرَك فيَرْجِع صَاحِب أَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاع التَّبِيع عَلَى صَاحِب ثَلَاثِينَ ، وصَاحِب ثَلَاثِينَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاع الْمُسِنَّة عَلَى صَاحِب أَرْبَعِينَ ( واحِدَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ هِيَ صِفَة ، والتَّقْدِير بِشَاةٍ واحدةٍ ( إِلَّا أَنْ يَشَاء رَبُّهَا ) أَيْ : فيُعْطِي شَيْئًا تَطَوُّعًا ( وفِي الرِّقَة ) بِكَسْرِ الرَّاء وتَخْفِيف الْقَاف الْفِضَّة الْخَالِصَة مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ لَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث