بَاب قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْخَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِيَدِهِ عَصًا وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قِنْوَ حَشَفٍ فَجَعَلَ يَطْعَنُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ فَقَالَ : لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْ هَذَا إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ حَشَفًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله ( صَالِح بْن أَبِي عَرِيب ) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وكَسْرِ الرَّاء . قَوْله ( وقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ ) ، وكَانُوا يُعَلِّقُونَ في الْمَسْجِدِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ مَنْ يَحْتَاج إِلَيْهِ ( قِنَا حَشَفٍ ) الْقِنَا بِالْكَسْرِ والْفَتْحِ مَقْصُورٌ هُوَ الْعِذْق بِمَا فيه مِنْ الرُّطَب ، والْقِنْوُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَوْ ضَمِّهَا وسُكُونِ النُّونِ مِثْله ، والْحَشَف بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْيَابِسُ الْفَاسِدُ مِنْ التَّمْرِ ، وقِنَا حَشَفٍ بِالْإِضَافَةِ ، وفِي نُسْخَةٍ قِنْو حَشَفٍ ( فجَعَلَ يَطْعَنُ ) في الْقَامُوس طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ كَمَنَعَ ونَصَرَ ، ضَرَبَهُ ( يَأْكُل حَشَفًا ) أَيْ جَزَاء حَشَف ، فسُمِّيَ الْجَزَاءُ بِاسْمِ الْأَصْلِ ، ويَحْتَمِل أَنْ يُجْعَلَ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ ، ويَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى في هَذَا الرَّجُلِ ِشهَاء الْحَشَفِ فيَأْكُلُهُ ، فلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .