بَاب إِذَا تَحَوَّلَتْ الصَّدَقَةُ
إِذَا تَحَوَّلَتْ الصَّدَقَةُ 2614 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا وَإِنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَخُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْمٍ فَقِيلَ هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا . قَوْله ( ولَاءَهَا ) بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ ( اِشْتَرِيهَا ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ الشَّرْط كَمَا في رِوَايَة ، وهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه الظَّاهِر لِأَنَّ مَوَالِيهَا كَانُوا يَأْبَوْنَ الشِّرَاء بِدُونِ هَذَا الشَّرْط ، فكَيْف يَتَحَقَّق مِنْهُمْ الشِّرَاء بِدُونِهِ ، نَعَمْ ، يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَفْسُد الْبَيْع لِأَنَّهُ شَرْط في نَفْع لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ومِثْله مُفْسِد ، وأَيْضًا هُوَ مِنْ بَاب الْخِدَاع فتَجْوِيزه مُشْكِل ، ولَا مُخَلِّص إِلَّا بِالْقَوْلِ بِأَنَّ لِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصّ مَنْ شَاءَ بِمَا يَشَاء ، فيُمْكِن أَنَّهُ خَصَّ هَذَا الْبَيْع بِالْجَوَازِ لِيُبْطِل عَلَيْهِمْ الشَّرْط بَعْد وجودهِ لِلْمُبَالَغَةِ في الِانْزِجَار ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، وقَوْله ( هُوَ لَهَا صَدَقَة ) ، فالظَّاهِر أَنَّ صَدَقَة بِالرَّفْعِ خَبَر ، ولَهَا بِمَعْنَى في حَقّهَا مُتَعَلِّق بِهَا . قَالَ اِبْن مَالك : يَجُوز في صَدَقَة الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر هُوَ ولَهَا صِفَة صَدَقَة فصَارَتْ حَالًا ، والنَّصَب عَلَى الْحَال أَوْ يُجْعَل لَهَا الْخَبَر ، اِنْتَهَى ، فلْيُتَأَمَّلْ .
قَوْله ( وكَانَ زَوْجهَا حُرًّا ) أَيْ حِين خُيِّرَتْ ، فالتَّخْيِير لِلْعِتْقِ لَا لِكَوْنِ الزَّوْج عَبْدًا ، وبِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا ، ومَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، فمَحْمَله أَنَّ الرَّاوِي مَا عَلِمَ بِعِتْقِهِ فزَعَمَ بَقَاءَهُ عَلَى الْحَال الْأُولَى ، ومَنْ أَثْبَت الْحُرِّيَّة فمَعَهُ زِيَادَة عِلْم ، فيُقْبَل ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .