بَاب شِرَاءُ الصَّدَقَةِ
شِرَاءُ الصَّدَقَةِ 2615 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . قَوْله ( فأَضَاعَهُ ) أَيْ بِتَرْكِ الْقِيَام بِالْخِدْمَةِ والْعَلَف ونَحْوهَا ( أَبْتَاعهُ ) أَيْ أَشْتَرِيه ( أَنَّهُ بَائِعه ) اِسْم فاعِل أَيْ يَبِيعهُ ( بِرُخْصٍ ) بِضَمِّ رَاءٍ وسُكُون خَاء ضِدّ الْغَلَاء ( فإِنَّ الْعَائِد ) أَيْ بِالْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيّ بِخِلَافِ مَا إِذَا رَدَّهُ الْإِرْث ، فلَا يُسَمَّى صَاحِبه عَائِدًا ، والْحَاصِل أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَان لِلَّهِ ، فلَا يَنْبَغِي لِأَنْ يَجْعَل لِنَفْسِهِ بِفِعْلِ اِخْتِيَارِيّ ولَا يُنْتَقَض بِنِكَاحِ الْأَمَة الْمُعْتَقَة ، فإِنَّهُ مِنْ بَاب زِيَادَة الْإِحْسَان ، فلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ هَذَا الْكَلَام لَا يُفِيد التَّحْرِيم أَوْ عَدَم الْجَوَاز إِذْ لَمْ يَعْلَم عَوْد الْكَلْب في قَيْئِهِ بِحُرْمَةٍ أَوْ عَدَم جَوَاز ، ولَكِنْ تُفِيد أَنَّهُ قَبِيح مَكْرُوه بِمَنْزِلَةِ الْمَكْرُوه الْمُسْتَقْذَر طَبْعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .