حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب تَحْرِيمُ الْقِتَالِ فِيهِ

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ : ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ ، حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرًا ، فَإِنْ تَرَخَّصَ أَحَدٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا فَقُولُوا لَهُ : إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . قَوْله ( يَبْعَث الْبُعُوث ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة جَمْعُ بَعْثٍ بِمَعْنَى الْمَبْعُوث أَيْ يُرْسِل الْجُيُوش لِقِتَالِ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر سَنَة إِحْدَى وسِتِّينَ ، وكَانَ عَمْرو أَمِير الْمَدِينَة مِنْ جِهَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة ، فكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَجِّه إِلَى اِبْن الزُّبَيْر جُيُوشًا حِين اِمْتَنَعَ عَنْ بَيْعَته وأَقَامَ بِمَكَّة ، فبَعَثَ بَعْثًا ( أُحَدِّثك ) بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر ( الْغَد ) بِالنَّصَبِ أَيْ ثَانِي يَوْم الْفَتْح ، وضمير ( سَمِعْته ووَعَاهُ ) لِلْقَوْلِ أَيْ حَفِظَهُ قَلْبِي ، وضَمِير أَبْصَرْته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وتَفْكِيك الضَّمِير مَعَ ظُهُور الْقَرِينَة لَا يَضُرّ ، والْمَقْصُود الْمُبَالَغَة في تَحْقِيق حِفْظِهِ ذَلِكَ الْقَوْل وأَخَذَهُ عَنْهُ عِيَانًا . ، وقَوْله ( حِين تَكَلَّمَ ) يُحْتَمَل التَّعَلُّق بِمَا قَبْله وبِمَا بَعْده ( أَنَّ مَكَّة إِلَخْ ) مَعْنَاهُ أَنَّ تَحْرِيمهَا بِوَحْيِ اللَّه تَعَالَى وأَمْرِهِ لَا أَنَّهُ اِصْطَلَحَ النَّاس عَلَى تَحْرِيمهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ ( أَنْ يَسْفِك ) بِكَسْرِ الْفَاء وحُكِيَ ضَمّهَا أَيْ يُسِيلهُ ( يَعْضُد ) بِضَمِّ الضَّاد هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْحَدِيث ، قِيلَ : والصَّحِيح الْكَسْر أَيْ يُقْطَع ( وإِنَّمَا أُذِنَ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول ، والْحَاصِل أَنَّ اِسْتِدْلَاله بَاطِل بِوَجْهَيْنِ مِنْ جِهَة الْخُصُوص وعَدَم الْبَقَاء ( وقَدْ عَادَتْ حُرْمَتهَا إِلَخْ ) كِنَايَة عَنْ عَوْدِ حُرْمَتهَا بَعْد تَلِك السَّاعَة كَمَا كَانَتْ قَبْل تَلِك السَّاعَة ، فلَا إِشْكَال بِأَنَّ الْخُطْبَة كَانَتْ في الْغَد مِنْ يَوْم الْفَتْح ، وعَوْدِ الْحُرْمَة كَانَ بَعْد تَلِك السَّاعَة لَا في الْغَد ، فمَا مَعْنَى الْيَوْم ، ولَا بِأَنَّ أَمْس هُوَ يَوْم الْفَتْح وقَدْ رُفِعَتْ الْحُرْمَة فيه ، فكَيْف قِيلَ كَحُرْمَتِهَا بِأَمْسِ ؟ ويُحْتَمَل أَنْ يُقَال الْيَوْم ظَرْف لِلْحُرْمَةِ لَا لِلْعَوْدِ ، ومَعْنَى كَحُرْمَتِهَا أَيْ كَرَفْعِ حُرْمَتهَا أَيْ الْعَوْد كَالرَّفْعِ حَيْثُ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا بِأَمْرِهِ تَعَالَى ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث