بَاب عَلَى مَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ
عَلَى مَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ 3226 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ، قَالَ : قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبًا قَالَ : فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ قَالَ : فَذَاكَ إِذًا إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ . قَوْله ( فَخَشِيت أَنْ تَدْخُل ) أَيْ الْبِكْر لِصِغَرِهَا وَخِفَّة عَقْلهَا ، ( بَيْنِي وَبَيْنهنَّ ) فَتُورِث الْفِتَن وَتُؤَدّي إِلَى الْفِرَاق ، ( فَذَاكَ ) الَّذِي فَعَلْت مِنْ أَخْذ الثَّيِّب أَحْسَن أَوْ أَوْلَى أَوْ خَيْر ، ( إِذَن ) أَيْ إِذَا كَانَ لِهَذَا الْغَرَض وَبِتِلْكَ النِّيَّة فَإِنَّ نِظَام الدِّين خَيْر مِنْ لَذَّة الدُّنْيَا ، ( عَلَى مَالهَا ) أَيْ لِأَجْلِ مَالهَا وَالْمُرَاد أَنَّ النَّاس يُرَاعُونَ هَذِهِ الْخِصَال فِي الْمَرْأَة وَيَرْغَبُونَ فِيهَا لِأَجْلِهَا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الدِّين كَمَا قَالَ ، ( فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّين ) أَيْ خُذْ ذَات الدِّين وَاطْلُبْهَا وَاظْفَرْ بِهَا أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد حَتَّى تَفُوز بِخَيْرِ الدَّارَيْنِ ، ( تَرِبَتْ ) بِكَسْرِ الرَّاء مِنْ تَرِبَ إِذَا اِفْتَقَرَ فَلَصِقَ بِالتُّرَابِ ، وَهَذِهِ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى لِسَان الْعَرَب مَقَام الْمَدْح وَالذَّمّ وَلَا يُرَاد بِهَا الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب دَائِمًا ، وَقَدْ يُرَاد بها الدُّعَاء أَيْضًا وَالْمُرَاد هَاهُنَا إِمَّا الْمَدْح أَيْ اُطْلُبْ ذَات الدِّين أَيّهَا الْعَاقِل الَّذِي يَحْسُد عَلَيْك لِكَمَالِ عَقْلك ، فَيَقُول الْحَاسِد حَسَدًا : تَرِبَتْ يَدَاك أَوْ الذَّمّ أَوْ الدُّعَاء عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ : إن خَالَفَتْ هَذَا الْأَمْر .