بَاب مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ
بَاب مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ 3433 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ . قَوْله ( حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا ) يَحْتَمِلُ الرَّفْع عَلَى الْفَاعِلِيَّة وَالنَّصْب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَالثَّانِي أَظْهَرُ مَعْنَى وَالْأَوَّلُ يُجْعَلُ كِنَايَةً عَمَّا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تُكَلِّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مغفولٌ مَا دَامَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ ، فَقَوْلهمْ إِذَا صَارَ عَزْمًا يُؤَاخَذُ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ قَطْعًا ، ثُمَّ حَاصِل الْحَدِيث أَنَّ الْعَبْد لَا يُؤَاخَذُ بِحَدِيثِ النَّفْس قَبْل التَّكَلُّم بِهِ وَالْعَمَل بِهِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوت الثَّوَاب عَلَى حَدِيث النَّفْس أَصْلًا ، فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَ لَهُ حَسَنَة فَقَدْ وَهَمَ ، بَقِيَ الْكَلَام فِي اِعْتِقَاد الْكُفْر وَنَحْوه ، وَالْجَوَاب أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيث النَّفْس بَلْ هُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْعَمَل وَعَمَلُ كُلّ شَيْء عَلَى حَسَبِهِ ، وَنَقُولُ : الْكَلَام فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكَلَّمَ أَوْ عَمِلَ بِقَرِينَةٍ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَخْ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَفْعَال الْقَلْب وَعَقَائِدُهُ لَا كَلَامَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .