بَاب الْقَافَةِ
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ . ( أَلَمْ تَرَيْ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُون يَاء عَلَى خِطَاب الْمَرْأَةِ ، ( أَنَّ مُجَزِّزًا ) بِجِيمِ وَزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ، وَوَجْهُ سُرُورِهِ أَنَّ النَّاس كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ مِنْ زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ وَزَيْدُ أَبْيَضَ ، وَهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِ الْقَائِف فَبِشَهَادَةِ هَذَا الْقَائِف يَنْدَفِعُ طَعْنُهُمْ ، وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ بِالْقِيَافَةِ فِي إِثْبَات النَّسَب لِأَنَّ سُرُورَهُ بِهَذَا الْقَوْل دَلِيلُ صِحَّته لِأَنَّهُ لَا يُسَرُّ بِالْبَاطِلِ بَلْ يُنْكِرُهُ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يَقُولُ : وَجْهُ السُّرُور هُوَ أَنَّ الْكَفَرَةَ الطَّاعِنِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الْقِيَافَة فَصَارَ قَوْلُ الْقَائِف حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَكْفِي فِي السُّرُور . قَوْله ( الْمُدْلِجِيّ ) بِضَمِّ مِيم وَسُكُون دَال وَكَسْر لَامٍ .