بَاب هِبَةُ الْمُشَاعِ
كِتَاب الْهِبَةِ 1 - هِبَةُ الْمُشَاعِ 3688 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَتَتْهُ وَفْدُ هَوَازِنَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ وَقَدْ نَزَلَ بِنَا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ : اخْتَارُوا مِنْ أَمْوَالِكُمْ أَوْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ فَقَالُوا : قَدْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا بَلْ نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ فَقُومُوا فَقُولُوا : إِنَّا نَسْتَعِينُ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ فِي نِسَائِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا صَلَّوْا الظُّهْرَ قَامُوا فَقَالُوا ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا ، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلَا ، وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلَا ، فَقَامَتْ بَنُو سُلَيْمٍ فَقَالُوا : كَذَبْتَ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فَمَنْ تَمَسَّكَ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ فَلَهُ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا وَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَرَكِبَ النَّاسُ اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا فَأَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لَكُمْ شَجَرَ تِهَامَةَ نَعَمًا قَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ لَمْ تَلْقَوْنِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا ، وَلَا كَذُوبًا ثُمَّ أَتَى بَعِيرًا فَأَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ : هَا إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ الْفَيْءِ شَيْءٌ وَلَا هَذِهِ إِلَّا خُمُسٌ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِكُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذِهِ لِأُصْلِحَ بِهَا بَرْدَعَةَ بَعِيرٍ لِي فَقَالَ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ فَقَالَ : أَوَبَلَغَتْ هَذِهِ فَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا فَنَبَذَهَا وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهِ عَارًا وَشَنَارًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( كتاب الهبة ) قَوْله ( إِنَّا أَصْلٌ ) أَيْ أَصْل مِنْ أُصُول الْعرْب ، ( وَعَشِيرَة ) أَيْ قَبِيلَة مِنْ قَبَائِلهمْ ، ( مَنَّ اللَّهُ عَلَيْك ) الظَّاهِر أَنَّهَا جُمْلَة دِعَائِيَّة ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَصْدَر أَيْ كَمَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَيْك فَهُوَ قَرِيب مِنْ قَوْله تَعَالَى : وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ( مِنْ أَمْوَالِكُمْ ) لَعَلَّهُ زَادَ مِنْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ نِسَائِهِمْ مَا يَتَيَسَّرُ رَدُّهُ إِذْ الْعَادَة أَنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ رَدُّ الْكُلِّ ، ( أَمَّا مَا كَانَ لِي إِلَخْ ) كَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ هِبَة الْمُشَاع لَكِنْ الظَّاهِر أَنَّ الْمَوْهُوبَ هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ الْكَلَام بَيْن الْوَاهِب وَغَيْره ، لَكِنْ بِالتَّحْقِيقِ نَصِيب كُلِّ مُمْتَاز عَنْ نَصِيب غَيْرِهِ فَلَا شُيُوعَ ، ثُمَّ لَا شُيُوع بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَوْهُوب لَهُ بَلْ الْكُلُّ هِبَة لَهُمْ عَلَى التَّوْزِيع بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ زَوْجَته وَأَوْلَاده إِلَّا أَنْ يَعْتَبِرَ صُورَة الشُّيُوع فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، ( فَمَنْ تَمَسَّكَ ) أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ بِلَا عِوَض أَيْ فَلْيُعْطِهِ وَعَلَيْنَا فِي كُلِّ رَقَبَة ، ( سِتّ فَرَائِض ) جَمْع فَرِيضَة بِمَعْنَى النَّاقَة ، ( يُفِيئُهُ ) مِنْ أَفَاءَ ، ( وَرَكِبَ النَّاس ) أَيْ أَحَاطُوهُ ، ( اُقْسُمْ ) أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ طَالِبِينَ مِنْهُ قَسْمَ الْمَال ، ( فَأَلْجؤوهُ ) مِنْ أَلْجَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ أَحْوَجُوهُ وَجَعَلُوهُ مُضْطَرًّا ، ( فَخَطِفَتْ ) مِنْ خَطِفَ كَسَمِعَ ، وَقِيلَ : أَوْ كَضَرَبَ لَكِنَّهُ رُوِيَ إِذْ سُلِبَ وَالضَّمِير لِلشَّجَرَةِ ، ( ثُمَّ لَمْ تَلْقَوْنِي ) أَيْ ثُمَّ لَا أَتَغَيَّرُ عَنْ خُلُقِي بِكَثْرَةِ الْإِعْطَاء أَوْ هُوَ لِلتَّرَاخِي فِي الْإِخْبَار ، ( مِنْ سَنَامه ) بِفَتْحِ السِّين مَا اِرْتَفَعَ مِنْ ظَهْر الْجَمَل ، ( وَبَرَةً ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَعْرَة ، ( بِكُبَّةٍ ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ شَعْر مَلْفُوف بَعْضه عَلَى بَعْض ، ( بَرْدَعَة ) بِفَتْحِ بَاءَ مُوَحَّدَة وَسُكُون مُهْمَلَة وَفَتْح مُعْجَمَة أَوْ مُهْمَلَة وَجْهَانِ هِيَ الْحِلْس ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ كِسَاء يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى ظَهْر الْبَعِير ، ( أَمَّا مَا كَانَ لِي ) أَيْ مِنْ الْكُبَّة ، ( بَلَغَتْ ) أَيْ الْكُبَّة هَذه الْمَرْتَبَة وَالْعِزَّة ، ( فَلَا أَرَبَ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فَلَا حَاجَة ، ( الْخِيَاط وَالْمِخْيَط ) هُمَا بِالْكَسْرِ الْإِبْرَة فَيُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْكَبِيرَة فَيَنْدَفِعُ التَّكْرَار .