بَاب ذِكْرُ اخْتِلَافِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فِيهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَأَلَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ الْعُمْرَى فَقُلْتُ : حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : قَضَى نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ قَالَ قَتَادَةُ : قُلْتُ حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ قَالَ قَتَادَةُ : وَقُلْتُ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ قَالَ قَتَادَةُ : فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّمَا الْعُمْرَى إِذَا أُعْمِرَ وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَإِذَا لَمْ يَجْعَلْ عَقِبَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ شَرْطَهُ قَالَ قَتَادَةُ : فَسُئِلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ، قَالَ قَتَادَةُ : فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ الْخُلَفَاءُ لَا يَقْضُونَ بِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ : قَضَى بِهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ . قَوْله ( إِذَا أُعْمِرَ وَعَقِبَهُ مِنْ بَعْده ) أُعْمِرَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَعَقِبَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ ، وَلَا يَصِحُّ الرَّفْعُ بِالْعَطْفِ عَلَى الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي أُعْمِرَ لِعَدَمِ التَّأْكِيد وَالْفَصْل ، ( فَإِذَا لَمْ يَجْعَلْ عَقِبَهُ ) أَيْ قَائِمًا مَقَام الَّذِي أُعْمِرَ ، ( كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ ) أَيْ لِلْجَاعِلِ أَعْنِي الْمُعْطِي ، ( شَرْطُهُ ) بِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ ، ( لَا يَقْضُونَ بِهَذَا ) أَيْ بِهَذَا الْإِطْلَاق بَلْ يَأْخُذُونَ عَلَى وَفْقِ التَّقْيِيد ، ( قَضَى بِهَا ) أَيْ بِالْعُمْرَى عَلَى إِطْلَاقهَا .