بَاب عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا
عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا 3756 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ هِبَةٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا اللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ . قَوْله ( لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ هِبَة فِي مَالهَا ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخَذَ بِهِ مَالِك ، قُلْت : مَا أَخَذَ بِإِطْلَاقِهِ وَلَكِنْ أَخَذَ بِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُث وَهُوَ عِنْد أَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى مَعْنَى حُسْن الْعِشْرَة وَاسْتِطَابَة نَفْس الزَّوْج ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَكَيْفَ نَقُولُ بِهِ وَالْقُرْآن يَدُلُّ عَلَى خِلَافه ثُمَّ السُّنَّة ثُمَّ الْأَثَر ثُمَّ الْمَعْقُولُ ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَوْضِع الِاخْتِيَار مِثْل لَيْسَ لَهَا أَنْ تَصُومَ وَزَوْجهَا حَاضِر إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ فَعَلَتْ جَازَ صَوْمُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنه فَبَاعَتْ جَازَ بَيْعهَا ، وَقَدْ أَعْتَقَتْ مَيْمُونَة قَبْل أَنْ يَعْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَدَلَّ هَذَا مَعَ غَيْره عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث إِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْأَدَب وَالِاخْتِيَار . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث إِلَى عَمْرو بْن شُعَيْب صَحِيح ، فَمَنْ أَثْبَتَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْب لَزِمَهُ إِثْبَات هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَحَادِيث الْمُتَعَارِضَة لَهُ أَصَحُّ إِسْنَادًا ، وَفِيهَا وَفِي الْآيَات الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ دَلَالَة عَلَى نُفُوذ تَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا دُون الزَّوْج ، فَيَكُونُ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب مَحْمُولًا عَلَى الْأَدَب وَالِاخْتِيَار كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .