بَاب عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا
أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ . قَوْله ( لَقَدْ هَمَمْت إِلَخْ ) قَالَهُ حِين أَهْدَى إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ هَدِيَّة فَأَعْطَاهُ فِي مُقَابَلَتِهَا أَضْعَاف ذَلِكَ فَقَلَّلَهُ وَطَمِعَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِمَّنْ لَا يَطْمَعُ فِي ثَوَابِهَا بِهَذَا الْقَدْر ، وَقَوْله إِلَّا مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيّ إِلَخْ كَلِمَة أَوْ فِيهِ لِلتَّعْمِيمِ فَلَا يُفِيدُ مَنْعَ الْجَمْع بَيْن الْقَبُول هَدَايَا كُلّ مَنْ اِسْتَثْنَى ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَقْبَلَ إِلَّا هَدِيَّة وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَإِذَا قَبِلَ هَدِيَّة وَاحِد فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّة الْآخَر ، وَمِثْله قَوْله تَعَالَى إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي رَجُل حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا إِلَّا كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيَّا فَكَلَّمَهُمَا أَنَّهُ يَحْنَث ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِلَى بَعْض الْحَنَفِيَّة بِمِصْرٍ ، قَالَ ذَلِكَ الْحَنَفِيّ : أَخْطَأَ الْمُزَنِيُّ وَخَالَفَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة ، وَذَكَرَ الْآيَة الْمَذْكُورَة وَهَذَا الْحَدِيث ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُزَنِيُّ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى قَوْله ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .