حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب هَلْ تَدْخُلُ الْأَرْضُونَ فِي الْمَالِ إِذَا نَذَرَ

هَلْ تَدْخُلُ الْأَرْضُونَ فِي الْمَالِ إِذَا نَذَرَ ؟ 3827 - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزيد ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالْمَتَاعَ وَالثِّيَابَ ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلَامًا أَسْوَدَ ، يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ ، فَوُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ سَهْمٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ . قَوْله : ( هَلْ يَدْخُلُ الْأَرْضُونَ فِي الْمَال ) اِخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ ، هَلْ يَشْمَلُ الْأَرَاضِيَ أَمْ تخْتَصُّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي دُخُولَ الْأَرَاضِي أَيْضًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَة : فَلَمْ نَغْنَمْ إِلَّا الْأَمْوَال ، أَرَادَ بِالْأَمْوَالِ فِيهِ الْأَرَاضِي أَوْ مَا يَشْمَلُ الْأَرَاضِي قَطْعًا ، وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيمُ الْحَصْر ضَرُورَة أَنَّهُمْ غَنِمُوا أَرَاضِي كَثِيرَةً ، وَأَبُو هُرَيْرَة مِمَّنْ يَعْلَمُ اللُّغَة وَإِطْلَاقَات الشَّرْع ، فَعُلِمَ أَنَّ اِسْمَ الْمَالِ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرَاضِي ، بَلْ يَنْصَرِفُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاق ، فَكَيْفَ يُخْرِجُ مِنْ اِسْم الْمَال الْأَرَاضِي ، قُلْت : وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب السَّابِق ، بَلْ دَلَالَته عَلَيْهِ أَظْهَرُ وَأَقْوَى كَمَا لَا يَخْفَى ، فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله : ( فَلَمْ نَغْنَمْ ) مِنْ غَنِمَ كَسَمِعَ ( مُدْعَم ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَسُكُون دَال مُهْمَلَة وَفَتْح عَيْن مُهْمَلَة ( فَوُجِّهَ ) أَيْ : تُوُجِّهَ أَوْ وُجِّهَ وَجْهَهُ ( هَنِيئًا لَك الْجَنَّة ) لِأَنَّهُ مَاتَ شَهِيدًا فِي خِدْمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ الشَّمْلَة ) بِفَتْحٍ فَسُكُون : كِسَاء يُشْتَمَلُ بِهِ ، وَقَدْ أَخَذَهَا قَبْل الْقِسْمَة غُلُولًا ( بِشِرَاكٍ ) بِكَسْرِ شِين مُعْجَمَةٍ حَدّ سُيُور النَّعْل الَّتِي عَلَى وَجْههَا ( شِرَاك مِنْ نَار ) أَيْ : لَوْلَا رَدَدْت أَوْ هُوَ رَدَّ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْقِسْمَة ، وَقِسْمَتهَا وَحْدهَا لَا يُتَصَوَّرُ ، فَلِذَلِكَ قَالَ مَا قَالَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث