حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب ذِكْرُ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ

ذِكْرُ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ 4016 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ؛ التَّارِكُ لِلْإِسْلَامِ مُفَارِقُ الْجَمَاعَةِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ . قَوْله : ( لَا يَحِلُّ دَم اِمْرِئٍ ) أَيْ : إِهْرَاقه ، وَالْمَرْء الْإِنْسَان أَوْ الذَّكَر ، لَكِنْ أُرِيدَ هاهنا الْإِنْسَان مُطْلَقًا ، أَوْ أُرِيدَ الذَّكَر وَتَرَكَ ذِكْر الْأُنْثَى عَلَى الْمُقَايَسَةِ وَالِإتِّبَاع كَمَا هُوَ الْعَادَة الْجَارِيَة فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة ( يَشْهَدُ إِلَخْ ) إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَدَار عَلَى الشَّهَادَة الظَّاهِرَة لَا عَلَى تَحْقِيق إِسْلَامه فِي الْوَاقِع ( مُفَارِقُ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ : جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ لِزِيَادَةِ التَّوْضِيح .

( وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ ) أَيْ : النَّفْس الَّتِي يُطْلَبُ قَتْلهَا فِي مُقَابَلَة النَّفْسِ ، ثُمَّ الْمَقْصُودُ فِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِلَّا بِإِحْدَى هَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِتَال مَعَهُ ، فَلَا إِشْكَال بِالْبَاغِي ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُنَاكَ الْقِتَال لَا الْقَتْل ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إِدْرَاجه فِي قَوْله : النَّفْس بِالنَّفْسِ ، بِنَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَتْلِ فِي مُقَابَلَة أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْ يَقْتُلْهُ ، وَالْبَاغِي كَذَلِكَ ، فَيَشْمَلُ الصَّائِل أَيْضًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ قَتْلُ الصَّائِل مِنْ بَاب الْقِتَال لَا الْقَتْل ، أَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيق فَأَيْضًا يُمْكِنُ إِدْرَاجُهُ فِي النَّفْسِ بِالنَّفْسِ ، إمَّا لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْ يُقْتَلْ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِلَّا بَعْد أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا ، وَأَمَّا السَّابُّ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاء فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْله : التَّارِك لِلْإِسْلَامِ ، بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مُرْتَدٌّ ، لَا أَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ قَتْلَهُ لِلِارْتِدَادِ لَا لِلْحَدِّ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ ، وَقَدْ يُقَالُ : مَعْنَى إِلَّا ثَلَاثَة نَفَر : إِلَّا أَمْثَال ثَلَاثَة نَفَر ، أَيْ : مِمَّا وَرَدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِحِلِّ قَتْلِهِ ، فَيَصِيرُ حَاصِل الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْقَتْلُ إِلَّا مَنْ أَحَلَّ الشَّرْعُ قَتْلَهُ ، فَرَجَعَ حَاصِلُهُ إِلَى مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث