باب الْبَيْعَةُ عَلَى الْجِهَادِ
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ عُبَادَةَ ابْنَ الصَّامِتِ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَّى فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ . خَالَفَهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ . قَوْله : ( وَحَوْله عِصَابَة ) بِكَسْرِ الْعَيْن ، أَيْ : جَمَاعَة ( وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ ) بكَذِب عَلَى أَحَد ( تَفْتَرُونَهُ ) تَخْتَلِقُونَهُ ( بَيْن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ) أَيْ : فِي قُلُوبكُمْ الَّتِي هِيَ بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل ( فِي مَعْرُوف ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَمْره كُلّه مَعْرُوف وَلَا يُتَصَوَّر مِنْهُ خِلَافه ، فَقَوْله : فِي مَعْرُوف ، لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عِلَّة وُجُوب الطَاعَة ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا طَاعَة لِلْمَخْلُوقِ فِي غَيْر الْمَعْرُوف ، وَعَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اِشْتِرَاط الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف فِي الْبَيْعَة لَا مُطْلَقًا ( شَيْئًا ) أَيْ : مِمَّا سِوَى الشِّرْك ؛ إِذْ لَا كَفَّارَةَ لِلشِّرْكِ سِوَى التَّوْبَة عَنْهُ ، فَهَذَا عَامّ مَخْصُوص ، نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ وَغَيْره ، وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي أَنَّ الْحُدُود كَفَّارَات لِأَهْلِهَا ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى فِي الْمُحَارَبِينَ لِلَّهِ وَرَسُوله : ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَقَدْ سَبَقَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُشْرِكِينَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .