باب بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ
بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ 4559 - أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ . قَوْله : ( التَّمْر بِالتَّمْرِ ) إلى قَوْله : يَدًا بِيَدٍ ، أَيْ : وَمِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ ، فَمَنْ زَادَ تَفْرِيعه لَا يَظْهَر إِلَّا بِمُلَاحَظَةٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَفِي الْحَدِيث اِخْتِصَار ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ مِنْ بَاب صَنْعَة الِاحْتِبَاك ، فَذَكَرَ فِي الْحُكْم يَدًا بِيَدٍ وَتَرَكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي التَّفْرِيع تَفْرِيع مِثْلًا بِمِثْلٍ وَتَرَكَ تَفْرِيع يَدًا بِيَدٍ ، فَلْيَتَأَمَّلْ . ( فَمَنْ زَادَ ) فِي الدَّفْع ( أَوْ اِزْدَادَ ) بِأَخْذِ الزِّيَادَة ( فَقَدْ أَرْبَى ) أَيْ : أَتَى بِالرِّبَا فَصَارَ عَاصِيًا ، يُرِيد أَنَّ الرِّبَا لَا يَتَوَقَّف عَلَى أَخْذ الزِّيَادَة ، بَلْ يَتَحَقَّق بِإِعْطَائِهَا أَيْضًا ، فَكُلّ مِنْ الْمُعْطِي وَالْآخِذ عَاصٍ ( إِلَّا مَا اِخْتَلَفَتْ أَلْوَانه ) أَيْ : أَرْبَى فِي تَمَام تِلْكَ الْبُيُوع إِلَّا فِي بَيْع اِخْتَلَفَتْ أَلْوَان بَدَلَيْهِ ، أَيْ : أَجْنَاسه ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع مَعَ كَوْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفًا ، وَأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ تَقْدِير حَرْف الْجَرّ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس ، وَأُمًّا تَقْدِير الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًا حَتَّى يَكُون الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلًا بِأَنْ يُقَال : فَقَدْ أَرْبَى فِي كُلّ بَيْع ، سَوَاء كَانَ مِنْ الْمَذْكُورَات أَوْ غَيْرهَا إِلَّا فِي بَيْع اِخْتَلَفَتْ أَلْوَان بَدَلَيْهِ ، لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال مَعْنَى لِأَدَائِهِ إِلَى ثُبُوت الرِّبَا إِذَا اِتَّحَدَ الْجِنْس فِي كُلّ بَيْع ، فَلْيُتَأَمَّلْ .