بَاب ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ سَهْلٍ فِيهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ أَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ ؟ قَالَ : فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ أَحْلِفُ عَلَى مَا لَا أَعْلَمُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَةً ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمْ الْيَهُودُ ؟! فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ وَأَعَانَهُمْ بِنِصْفِهَا . قَوْله : ( بِرُمَّتِهِ ) بِضَمِّ رَاءٍ وتَشْدِيد مِيم ، قِطْعَة حَبْل يَشُدّ بِهِ الْأَسِير أو الْقَاتِل لِلْقِصَاصِ ، هَذَا هُوَ الْأَصْل ، ثم يُرَاد بِهِ عُرْفًا أَدْفَعهُ إِلَيْك بِكُلِّهِ . ( فقَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ دِيَته عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى يَهُود ، أَيْ عَلَى تَقْدِير : أَنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ كَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى يَهُود أَنَّهُ يَقْسِم الدِّيَة عَلَيْهِمْ ويُعِينهُمْ بِالنِّصْفِ إِنْ أَقَرُّوا ، فلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا ودَاهُ مِنْ عِنْده ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .