بَاب صِفَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى مَنْ دِيَةُ الْأَجِنَّةِ وَشِبْهُ الْعَمْدِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَسْبَاطَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ امْرَأَتَانِ جَارَتَانِ كَانَ بَيْنَهُمَا صَخَبٌ ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيْتًا ، وَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ ، فَقَضَى عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ، فَقَالَ عَمُّهَا : إِنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ ، فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ : إِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ فَمِثْلُهُ يُطَلَّ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكِهَانَتِهَا ، إِنَّ فِي الصَّبِيِّ غُرَّةً . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ وَالْأُخْرَى أُمَّ غَطِيفٍ قَوْله : ( جَارَتَانِ ) أَيْ : ضَرَّتَانِ . ( صَخَب ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : اِرْتِفَاع صَوْت ومُخَاصَمَة .
قَوْله : ( والْأُخْرَى أُمّ غَطِيف ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : الْمَعْرُوف أُمّ عَفِيف بِنْت مَسْرُوح زَوْج حَمَل بْن مَالِك ، كَذَا في مُبْهَمَات الْخَطِيب وأُسْد الْغَابَة ، ولَمْ يُذْكَر في الصَّحَابِيَّات مِنْ اِسْمهَا أُمّ عَطِيف بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة ، وقَدْ يقال : أُمّ عَفِيف بِنْت مَسْرُوح الْهُذَلِيَّة زَوْج حَمَل بْن مَالِك الْهُذَلِيّ تَقَدَّمَ ذِكْرهَا في مُلَيْكَة ، ثم ذَكَرَ أُمّ غَطِيف في الْغَيْن الْمُعْجَمَة ، وقَالَ : هِيَ أُمّ غَطِيف الْهُذَلِيَّة في أُمّ عَفِيف في الْعَيْن الْمُهْمَلَة ، وقَالَ في مليكة : إَنَّهَا بِنْت عُوَيْمِر الْهُذَلِيَّة ، وقِيلَ : بِنْت عُوَيْم بِغَيْرِ رَاءٍ ، وتُكَنَّى أُمّ عَفِيف ، وقِيلَ : غَطِيف ، والْأَوَّل الْمُعْتَمَد ، والثَّانِي وقَعَ في كَلَام أَبِي عُمَر فهُوَ تَصْحِيف . وهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مليكة هِيَ الَّتِي في كُنْيَتهَا اِخْتِلَاف أَنَّهَا أُمّ عَفِيف أو أُمّ غَطِيف ، وهَذَا بَعِيد ، وإِنَّمَا الْخِلَاف في كُنْيَة الْأُخْرَى . وأَيْضًا قَوْله : والثَّانِي وقَعَ في كَلَام أَبِي عُمَر - بَعِيد ، فقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا أُمّ غَطِيف كَمَا في النَّسَائِيِّ ، وذَكَرَ الْقَسْطَلَّانِيّ في الدِّيَات ، وفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ ، وأَبِي نُعَيْم في الْمَعْرِفَة ، عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ الْمَرْأَة الْأُخْرَى أُمّ غَطِيف ، وذَكَرَ أَنَّ الَّذِي في مُسْنَد أَحْمَد والطَّبَرَانِيِّ : أَنَّ الرَّامِيَة أُمّ عَفِيف ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .