بَاب النَّتْفُ
النَّتْفُ 5091 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ ، وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ ، شُفَيٌّ إِنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُسَمَّى أَبَا عَامِرٍ رَجُلٌ مِنْ الْمَعَافِرِ لِنُصَلِّيَ بِإِيلِيَاءَ ، وَكَانَ قَاصُّهُمْ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ أَبُو رَيْحَانَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ : فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ : هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَشْرٍ : عَنْ الْوَشْرِ ، وَالْوَشْمِ ، وَالنَّتْفِ ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ أَسْفَلَ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا أَمْثَالَ الْأَعَاجِمِ ، وَعَنْ النُّهْبَى ، وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ ، وَلُبُوسِ الْخَوَاتِيمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ . قَوْله : ( مِنْ الْمَعَافِر ) بِفَتْحِ الْمِيم أَرْض بِالْيَمَنِ . ( بِإِيلِيَاء ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة واللَّام ، بَيْنهمَا يَاء سَاكِنَة ، بِالْمَدِّ والْقَصْر ، مَدِينَة بَيْت الْمَقْدِسِ .
( عَنْ الْوَشْر ) بِفَتْحِ واو ، فسُكُون شِين مُعْجَمَة ، ورَاء مُهْمَلَة ، هُوَ مُعَالَجَة الْأَسْنَان بِمَا يُحَدِّدهَا ويُرَقِّق أَطْرَافهَا ، تَفْعَلهُ الْمَرْأَة المسَّنَة تَتَشَبَّه بِذَلِكَ بِالشَّوَابِّ . ( والْوَشْم ) هُوَ أَنْ يُغْرَز الْجِلْد بِإِبْرَةٍ ، ثم يُحْشَى كُحْلًا أو غَيْره مِنْ خَضِرَة أو سَوَاد . ( والنَّتْف ) أَيْ : نَتْف الْبَيَاض عَنْ اللِّحْيَة والرَّأْس ، أو نَتْف الشَّعْر عَنْ الْحَاجِب وغَيْره لِلزِّينَةِ ، أو نَتْف الشَّعْر عِنْد الْمُصِيبَة .
( وعَنْ مُكَامَعَة ) الْمُكَامَعَة الْمُضَاجَعَة . ( بغَيْر شِعَار ) بِكَسْرِ الشِّين ، وهُوَ مَا يَلِي الْجَسَد مِنْ الثَّوْب ، أَيْ : بِلَا حَاجِب مِنْ ثَوْب . ( أَسْفَل ثِيَابه ) بِمَعْنَى لُبْس الْحَرِير حَرَام عَلَى الرِّجَال ، سَوَاء كَانَتْ تَحْت الثِّيَاب أو فوْقهَا ، وعَادَة جُهَّال الْعَجَم أَنْ يَلْبَسُوا تَحْت الثِّيَاب ثَوْبًا قَصِيرًا مِنْ حَرِير لَيَلِينَ أَعْضَاءَهُمْ .
( أو يَجْعَل عَلَى مَنْكِبَيْهِ ) هُوَ أَنْ يَلْقِي الثَّوْب الْحَرِير عَلَى الْكَتِفَيْنِ . ( وعَنْ النُّهْبَى ) بِضَمِّ النُّون والْقَصْر ، هُوَ النَّهْب ، وقَدْ يَكُون اِسْم مَا يُنْهَب كَالْعُمْرَى والرُّقْبَى . ( رُكُوب النُّمُور ) أَيْ : جُلُودهَا مُلْقَاة عَلَى السُّرُج والرِّحَال ؛ لِمَا فيهِ مِنْ التَّكَبُّر ، أو لِأَنَّهُ زِيّ الْعَجَم ، أو لِأَنَّ الشَّعْر نَجَس لَا يَقْبَل الدِّبَاغ .
( ولُبُوس الْخَوَاتِيم ) بِضَمِّ اللَّام مَصْدَر بِمَعْنَى اللُّبْس ، والْمُرَاد بِذِي سُلْطَان مَنْ يُحْتَاج إِلَيْهِ لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاس ، ولِغَيْرِهِ يَكُون زِينَة مَحْضَة ، فالْأَوْلَى تَرْكه ، فالنَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، وقِيلَ : في إِسْنَاده رَجُل مُبْهَم ، فلَمْ يَصِحّ الْحَدِيث ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .