فِلَسْطِينُ
هـ 1948 م قَامَتْ دَوْلَةُ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ فِلَسْطِينَ، وَامْتَدَّتْ حُدُودُهَا مِنْ عَكَّا شَمَالًا إلَى أُمِّ رَشْرَشَ عَلَى رَأْسِ خَلِيجِ الْعَقَبَةِ، وَسَمُّوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ «إيلَاتَ» وَاحْتَفَظَ الْأُرْدُنُّ بِقِسْمِ مُهِمٍّ مِنْ فِلَسْطِينَ يَشْمَلُ مَدِينَةَ الْقُدْس ِ وَنَابُلُسَ وَقَلْقِيلِيَا وَطُولِ كَرْمٍ وَالْخَلِيلِ وَرَامَ اللَّه وَالْبِيرَةِ وَبَيْتِ لَحْمٍ، وَمُدُنٌ كَثِيرَةٌ صَغِيرَةٌ أُخَرُ . بَيْنَمَا شَمِلَتْ دَوْلَةُ الصَّهَايِنَةِ: حَيْفَاءَ وَيَافَاءَ - وَسَمَّوْهَا تَلَّ أَبِيبَ - وَضَاحِيَةَ الْقُدْسِ الْغَرْبِيَّةِ - وَسُمِّيَتْ الْقُدْسَ الْجَدِيدَةَ - وَشَمِلَتْ دَوْلَتُهُمْ عَكَّا فِي الشَّمَالِ وَالنَّاصِرَةَ وَصَفَدَ، وَفِي الْجَنُوبِ عَسْقَلَانَ - وَيَقُولُونَ - عَسْقَلُونَ - وَقَدْ وَرَدَتْ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَبِيرَ السَّبْعِ - وَسَمَّوْهَا بِيرَ شِيبَعَ - . وَهَكَذَا كَانَ .
وَسَارَعَتْ دُوَلُ الْعَالَمِ حَتَّى بَعْضُ الدُّوَلِ الْإِسْلَامِيَّةِ اعْتَرَفَتْ بِمَا سُمِّيَ دَوْلَةَ إسْرَائِيلَ . إلَّا الْعَرَبُ، لَمْ يُذْعِنُوا لِلْأَمْرِ الْوَاقِعِ وَلَمْ يَعُدْ مَا يَجِبُ إعْدَادُهُ إلَّا ذَلِكَ التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ مِنْ أَفْوَاهِ الْإِعْلَامِيِّينَ . وَفِي سَنَةِ 1387 هـ 1967 م اتَّخَذَ الْيَهُودُ - مِنْ تِلْكَ التَّهْدِيدَاتِ - ذَرِيعَةً فَحَشَدُوا مَا أَعَدُوُّهُ لِهَذَا الْيَوْمِ فَاحْتَلُّوا مَا تَبَقَّى مِنْ فِلَسْطِينَ، بَلْ دَفَعُوا قُوَّاتِهِمْ جَنُوبًا فَاحْتَلُّوا كُلَّ إقْلِيمِ سَيْنَاءَ الْمِصْرِيِّ الْوَاسِعِ، ثُمَّ اتَّجَهُوا شَرْقًا بِشَمَالِ فَاحْتَلُّوا هَضْبَةَ الْجُولَانِ السُّورِيَّةِ .
وَرَغْمَ مُضِيُّ مَا يَقْرُبُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا عَلَى الِاحْتِلَالِ الْأَخِيرِ فَلَا يَبْدُو أَنَّ صُهْيُونَ يَرْغَبُ فِي تَسْلِيمِ شِبْرٍ بِلَا قِتَالٍ . وَلَكِنَّ الْعَرَبَ الْيَوْمَ غَيْرُهُمْ بِالْأَمْسِ وَالزَّمَنُ لَيْسَ فِي صَالِحِ الْيَهُودِ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون َ.