حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مَسألةٌ من مُشكِلِ الآثارِ

مشكل ما ورد من أن الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة

٢ قولان في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.

جَمْعٌ ١تأويل مختلف الحديث

قَالُوا: حَدِيثٌ يَدْفَعُهُ النَّظَرُ وَحُجَّةُ النَّظَرِ . 9 - الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ . قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَحَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَقَالَ الْحَسَنُ : وَمَا ذَنْبُهُمَا ؟ قَالَ : إِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَسَكَتَ ، قَالُوا : قَدْ صَدَقَ الْحَسَنُ مَا ذَنْبُهُمَا . وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ رَدٌّ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَمْ يُعَذَّبَا بِالنَّارِ حِينَ أُدْخِلَاهِمَا ، فَيُقَالُ : مَا ذَنْبُهُمَا ، وَلَكِنَّهُمَا خُلِقَا مِنْهَا ، ثُمَّ رُدَّا إِلَيْهَا . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّمْسِ - حِينَ غَرَبَتْ فِي نَارِ اللَّهِ الْحَامِيَةِ - : لَوْلَا مَا يَزَعُهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَأَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ . وَقَالَ : مَا تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ قَصْمَةً إِلَّا فُتِحَ لَهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ ، فَإِذَا قَامَتِ الظَّهِيرَةَ فُتِحَتِ الْأَبْوَابُ كُلُّهَا . وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ شِدَّةَ حَرِّهَا مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ . فَمَا كَانَ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى النَّارِ لَمْ يَقُلْ : إِنَّهُ يُعَذَّبُ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُسَخَّرِ الْمَقْصُورِ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ كَالنَّارِ ، وَالْفُلْكِ الْمُسَخَّرِ الدَّوَّارِ ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ لَا يَقَعُ بِهِ تَعْذِيبٌ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ. وَمَا مِثْلُ هَذَا إِلَّا مِثْلُ رَجُلٍ سَمِعَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ فَقَالَ : مَا ذَنْبُ الْحِجَارَةِ ؟

جَمْعٌ ٢شرح مشكل الآثار

30 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 195 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ : شَهِدْت أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ فِي زَمَنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدَ ، قَالَ : فَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إلَيْهِ فَتَحَدَّثَا ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، فَقَالَ الْحَسَنُ : مَا ذَنْبُهُمَا ؟ فَقَالَ : إنَّمَا أُحَدِّثُك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَتَ الْحَسَنُ . فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنْكَارًا عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، إنَّمَا كَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُمَا يُلْقَيَانِ فِي النَّارِ لِيُعَذَّبَا بِذَلِكَ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ جَوَابٌ . وَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إنَّمَا يُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ ، لِيُعَذِّبَا أَهْلَ النَّارِ لَا أَنْ يَكُونَا مُعَذَّبَيْنِ فِي النَّارِ ، وَأَنْ يَكُونَا فِي تَعْذِيبِ مَنْ فِي النَّارِ كَسَائِرِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ أَهْلَهَا ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ أَيْ : مِنْ تَعْذِيبِ أَهْلِ النَّارِ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ هُمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مُعَذِّبَانِ لِأَهْلِ النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ ، لَا مُعَذَّبَانِ فِيهَا ، إذْ لَا ذُنُوبَ لَهُمَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، وَفِيهِ زِيَادَةُ أَنَّهُمَا عَقِيرَانِ . 196 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : ابْنُ النَّطَّاحِ ، وَيُضَافُ وَلَاؤُهُ إلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ ، حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ الْقُشَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى الْعُقْرِ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ لَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعُقْرَ لَهُمَا عُقُوبَةً لَهُمَا ، إذْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا ، إذْ كَانَا فِي الدُّنْيَا مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُمَا بِهِ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، وَذَكَرَ مَعَهُمَا مَنْ ذَكَرَ مَعَهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، حَتَّى أَتَى عَلَى قَوْله تَعَالَى فيها : وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ . فَأَخْبَرَ أَنَّ عَذَابَهُ إنَّمَا يَحِقُّ عَلَى غَيْرِ مَنْ يَسْجُدُ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّهُمَا كَانَا فِي الدُّنْيَا يَسْبَحَانِ فِي الْفَلَكِ الَّذِي كَانَا يَسْبَحَانِ فِيهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ الْآيَةَ ، ثُمَّ أَعَادَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُوَكَّلَيْنِ بِالنَّارِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ مَلَائِكَتِهِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا ، فَقَطَعَهُمَا بِذَلِكَ عَمَّا كَانَا فِيهِ مِنْ الدُّنْيَا مِنْ السِّبَاحَةِ ، فَعَادَا بِانْقِطَاعِهِمَا عَنْ ذَلِكَ كَالزَّمِنَيْنِ بِالْعُقْرِ ، فَقِيلَ لَهُمَا : عَقِيرَانِ عَلَى اسْتِعَارَةِ هَذَا الِاسْمِ لَهُمَا ، لَا عَلَى حَقِيقَةِ حُلُولِ عَقْرٍ بِهِمَا ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

مَسائلُ هذا الباب