قَالُوا: حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْقُرْآنُ . 16 - الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِبَنِيهِ : إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الْيَمِّ ، لَعَلِّي أُضِلُّ اللَّهَ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ ( أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ ) عَلَى مَا فَعَلْتَ ؟ قَالَ : مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ . قَالُوا : وَهَذَا كَافِرٌ وَاللَّهُ لَا يَغْفِرُ لِلْكَافِرِ ، وَبِذَلِكَ جَاءَ الْقُرْآنُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ فِي أُضِلُّ اللَّهَ : إِنَّهُ بِمَعْنَى أَفُوتُ اللَّهَ ، تَقُولُ : ضَلَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَأَضْلَلْتُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى أَيْ لَا يَفُوتُ رَبِّي ، وَهَذَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ ، مُقِرٌّ بِهِ ، خَائِفٌ لَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ ، فَظَنَّ أَنَّهُ إِذَا أُحْرِقَ وَذُرِّيَ فِي الرِّيحِ أَنَّهُ يَفُوتُ اللَّهَ تَعَالَى ، فَغَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِمَعْرِفَتِهِ مَا بِنِيَّتِهِ ، وَبِمَخَافَتِهِ مِنْ عَذَابِهِ ، جَهْلَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ صِفَاتِهِ . وَقَدْ يَغْلَطُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِالنَّارِ ، بَلْ تُرْجَأُ أُمُورُهُمْ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ وَبِنِيَّاتِهِمْ .
ما روي من قوله لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر
٢ قولان في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.
887 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر . 6562 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا شعبة ، عن أبان بن تغلب ، عن فضيل الفقيمي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر . فقال رجل : يا رسول الله ، إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : الكبر بطر الحق ، وغمص الناس . قال لنا إبراهيم : وحدثنا مرة أخرى ، فقال : غمط الحق . 6563 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا شعبة ، عن أبان بن تغلب ، عن فضيل الفقيمي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان ، ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر ، قال رجل : يا رسول الله ، إن الرجل ليحب أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنة . فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمص الناس . ولا نعلم أحدا روى في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما رواه الكوفيون عنه فيه من هذا الحديث في صحة طريقه ، وفي حسن سياقة متنه . وقد رووه أيضا من وجه آخر مما قد يجوز أن يكون متصل الإسناد ، ومما يغلب على القلوب أنه بخلاف ذلك وهو . 6564 - ما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن يحيى بن جعدة ، عن عبد الله ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني أحب أن يكون رأسي دهينا ، وثوبي غسيلا ، وشراك نعلي جديدا ، أفمن الكبر ذلك يا رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، ولكن الكبر من سفه الحق ، وغمص الناس . فكان يحيى بن جعدة قديما ، غير أنا لا نعلم له مع قدمه لقاء عبد الله بن مسعود ، غير أن بعض الناس يذكر أن عبد الله المذكور في هذا الحديث ليس هو ابن مسعود ، وإنما هو عبد الله بن عمر ، فإن كان كذلك فقد ثبت اتصاله ، وصار هذا لاحقا بالحديث الأول ، ولهم فيه أيضا حديث آخر ، وهو . 6565 - ما قد حدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني ابن أبي ليلى ، عن عيسى - يعني أخاه - ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن ثابت بن قيس قال : ذكر الكبر عند النبي صلى الله عليه وسلم فشدد فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ، فقال رجل من القوم : والله يا رسول الله ، إن ثيابي لتغسل فيعجبني بياضها ، ويعجبني شراك نعلي ، وعلاقة سوطي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس ذلك الكبر ، إنما الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس . 6566 - وما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، حدثنا محمد بن عمران ، ثم ذكر بإسناده مثله . وقد روى البصريون في هذا الباب حديثا حسن الإسناد ، غير أن في متنه تقصيرا عما في متن هذا الحديث ، وهو . 6567 - ما قد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، فذكر قصة الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : حبب إلي الجمال ، أفمن الكبر ذاك ؟ قال : لا . وقد رواه الشاميون تام المتن . 6568 - كما حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا علي بن عياش ، حدثنا حريز بن عثمان ، حدثنا سعيد بن مرثد الرحبي ، عن عبد الرحمن بن حوشب ، عن ثوبان الأشعري ، قال : سمعت كريب بن أبرهة ، وهو جالس مع عبد الملك في سطح بدير المران ، وذكروا الكبر ، فقال كريب : سمعت أبا ريحانه ، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه لا يدخل الجنة شيء من الكبر ، فقال قائل : يا نبي الله ، إني أحب أن أتجمل بجلاز سوطي ، وبشسع نعلي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ذلك ليس بالكبر ، إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، وإنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس ، ويعني بالجلاز : سير السوط . فكان فيما روينا تبيان الكبر المراد في هذه الآثار ما هو ؟ وهو الترفع على الناس ، ووضع الرجل نفسه في الموضع الذي لم يضعه الله فيه ، وغمصه للناس بإنزالهم دون المواضع التي وضعهم الله فيها ، وفي خلاف ذلك لحكم الله تعالى فيه وفيهم ، والوعيد من الله تعالى غير مستنكر في ذلك بما في هذه الآثار ، وبالله التوفيق .
مَسائلُ هذا الباب
- مشكل ما جاء في موضع الجنة
- حديث المعزى مال رقيق من الجنة
- مشكل ما ورد من أن الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة
- ما جاء من أنه قال أكثر أهل الجنة البله وما يدخل في ذلك
- ما روي من قوله إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا
- قول الله عز وجل في أهل النار وفي أهل الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك
- ما روي من قوله موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها
- ما روي من قوله لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان