حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مَسألةٌ من مُشكِلِ الآثارِ

قوله إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وما جاء في يوم الحج الأكبر

١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.

جَمْعٌ ١شرح مشكل الآثار

228 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ عز وجل السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ) . 1668 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ( خَطَبَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَالَ : إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَإِنَّ السَّنَةَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلَاثَةٌ وِلَاءٌ : ذُو الْقَعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ، وَالْآخِرُ رَجَبٌ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ) . 1669 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : قَرَأْت عَلَى ابْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ بَعْدَ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدًا . 1670 - وحدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدثنا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ . 1671 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حدثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ، قَالَ : حدثنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَتْ الْعَرَبُ يَجْعَلُونَ عَامًا شَهْرًا ، وَعَامًا شَهْرَيْنِ ، فَلَا يُصِيبُونَ الْحَجَّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ إلَّا فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مَرَّةً ، وَهُوَ النَّسِيءُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، فَلَمَّا حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ وَافَقَ ذَلِكَ الْعَامُ الْحَجَّ ، فَسَمَّاهُ اللَّهُ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ ، وَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الْأَهِلَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ هَذَا الَّذِي رَدَّهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَمَا قَدْ دَلَّ عَلَى اسْتِدَارَةِ الزَّمَانِ حَتَّى صَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَفِيهِ الْمَعْنَى الْمُرَادُ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ، أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ : الأَكْبَرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ نَعْتٌ لِلْحَجِّ لَا لِمَا سِوَاهُ مِمَّا قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ رَوَوْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1672 - كما قد حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حدثنا أَبُو الْأَشْهَبِ هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : أَخبرنا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي : ابْنَ سِيرِينَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ، وَفِيهَا : ( أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا ؟ قَالَ : فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَيْسَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) . 1673 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حدثنا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ ، قَالَ : حدثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَئِذٍ ، إنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ . 1674 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلُهُ . وقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ عَرَفَةُ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَعَهُمْ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَمَعْنَى مَا فِي حَدِيثَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ نَعْتٌ لِلْحَجِّ لَا لِلْيَوْمِ حَتَّى تَصِحَّ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ وَتَتَّفِقَ ، وَلَا يُخَالِفَ بَعْضُهَا بَعْضًا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ هَذَا ، فَذَكَرَ 1675 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ ، قَالَ : حدثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَالْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْحَجُّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ : الْحَجُّ الْأَكْبَرُ مِنْ قِيلَ النَّاسِ : الْحَجُّ الْأَصْغَرُ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا قَدْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إذْ كَانَ قَوْلُهُ : وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : الْأَكْبَرِ نَعْتًا لِلْحَجِّ لَا لِلْيَوْمِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ مُضَافًا إلَيْهِ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا ، لَا يُضَادُّ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ : الْحَجُّ الْأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ : الْحَجُّ الْأَصْغَرُ . فَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قِيلَ لِلْحَجِّ الَّذِي كَانَ عَامَئِذٍ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْقَوْلُ الَّذِي كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَهُ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ . قَالَ : وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ لَا يُدْرَى مَا هُوَ ؟ وَلَا عَنْ مَنْ حُكِيَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا يَخْلِطُ كَلَامَهُ بِالْحَدِيثِ ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : افْصِلْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَلَامِك ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ يَحْتَمِلُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا كَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ حَقِيقَةِ الْمَعْنَى ، كَانَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْهُ ، وَكَانَ مَا ، قَالَ : مِنْ ذَلِكَ مَعْقُولًا إذَا كَانَ الْحَجُّ بَعْدَ اسْتِدَارَةِ الزَّمَانِ رَجَعَ إلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ يَجْرِي عَلَيْهِ حَجُّ النَّاسِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ إمَامًا لَهُمْ ؛ كَانَ الْأَكْبَرُ مِنْ الْحَجِّ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْحَجِّ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ قُدْوَةِ أَهْلِهِ لِمَا فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَجَبَ لَهُ مَا قَالَهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

مَسائلُ هذا الباب