حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مَسألةٌ من مُشكِلِ الآثارِ

ما روي من قوله لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر

٢ قولان في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.

جَمْعٌ ١تأويل مختلف الحديث

6 - قَالُوا : حَدِيثٌ يَنْقُضُهُ الْقُرْآنُ هَلْ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي الْأَجَلِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ ، وَاللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ، قَالُوا : فَكَيْفَ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي أَجَلٍ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَلَا يَتَقَدَّمُ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعُمْرِ تَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : السَّعَةُ وَالزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ وَعَافِيَةِ الْبَدَنِ ، وَقَدْ قِيلَ : الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُمِيتُ عَدُوَّهُ ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدُ يَسَفُّ الْخُوصَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، وَعَدْتَنِي أَنْ تُمِيتَهُ . قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ قَدْ أَفْقَرْتُهُ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ يَعْنِي الْفَقِيرَ . فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُسَمَّى الْفَقْرُ مَوْتًا وَيُجْعَلَ نَقْصًا مِنَ الْحَيَاةِ ، جَازَ أَنْ يُسَمَّى الْغِنَى حَيَاةً وَيُجْعَلَ زِيَادَةً فِي الْعُمْرِ . وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ أَجَلَ عَبْدِهِ عِنْدَهُ مِائَةَ سَنَةٍ وَيَجْعَلُ بِنْيَتَهُ وَتَرْكِيبَهُ وَهَيْئَتَهُ لِتَعْمِيرِ ثَمَانِينَ سَنَةً ، فَإِذَا وَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ التَّرْكِيبِ وَفِي تِلْكَ الْبِنْيَةِ ، وَوَصَلَ ذَلِكَ النَّقْصُ فَعَاشَ عِشْرِينَ أُخْرَى حَتَّى يَبْلُغَ الْمِائَةَ ، وَهِيَ الْأَجَلُ الَّذِي لَا مُسْتَأْخَرَ عَنْهُ وَلَا مُتَقَدَّمَ .

جَمْعٌ ٢شرح مشكل الآثار

486 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إلَّا الدُّعَاءُ ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إلَّا الْبِرُّ . 3541 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حدثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ ، قال : حدثني يَحْيَى بْنُ ضَرِيسٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ - قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى هُذَيْلٍ ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَهُوَ خِلَافُ أَبِي مَوْدُودٍ الْمَدِينِيِّ - ، عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عن أَبِي عُثْمَانَ ، عن سَلْمَانَ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إلَّا الدُّعَاءُ ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إلَّا الْبِرُّ . 3542 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عن ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إلَّا الْبِرُّ ، وَلَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إلَّا الدُّعَاءُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ . 3543 - حَدَّثَنَا يُونُسَ ، قال : أنبأنا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عن ابْنِ شِهَابٍ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْسُطَ اللَّهُ رِزْقَهُ ، أَوْ يَنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . 3544 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قال : أنبأنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عن ابْنِ الْهَادِ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الصُّرَارِيِّ ، حَدَّثَهَ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ، وَيُوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . 3545 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ ، قال : أنبأنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عن عُقَيْلٍ ، عن ابْنِ شِهَابٍ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا ، وَتُضِيفُونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ : فَذَكَرَ مَا سَنَأْتِي بِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهُوَ مَا يُرْوَى عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ نَسَمَةً أَمَرَ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : رِزْقِهَا وَأَجَلِهَا وَعَمَلِهَا وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ ، فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ ، وَهِيَ : فَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، إذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ جَعَلَ أَجَلَهَا إنْ بَرَّتْ كَذَا ، وَإِنْ لَمْ تَبَرَّ كَذَا لِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا الدُّعَاءُ رَدَّ عَنْهَا كَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا الدُّعَاءُ نَزَلَ بِهَا كَذَا ، وَإِنْ عَمِلَتْ كَذَا حُرِمَتْ كَذَا ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْهُ رُزِقَتْ كَذَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي لَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ ، وَفِي ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْتِئَامُ هَذِهِ الْآثَارِ وَاتِّفَاقُهَا ، وَانْتِفَاءُ التَّضَادِّ عَنْهَا ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ .

مَسائلُ هذا الباب