حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مَسألةٌ من مُشكِلِ الآثارِ

ما روي في الدجال أن معه جبال خبر

١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.

جَمْعٌ ١شرح مشكل الآثار

913 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال : أن معه جبال خبر . 6734 - حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري ، حدثنا ابن عون ، عن مجاهد ، قال : كنا في البحر سنة ستين ، علينا جنادة بن أبي أمية ، فخطبنا ذات يوم ، فقال : أتينا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : أنذرتكم المسيح ، أنذرتكم المسيح ، إنه رجل ممسوح - قال : أظنه أنه قال : - اليسرى ، يمكث في الأرض أربعين صباحا ، معه جبال خبز ، وأنهار ماء ، يبلغ سلطانه كل منهل ، لا يأتي أربعة : مساجد المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجد الطور ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، غير أن ما كان من ذلك ، فاعلموا أن الله ليس بأعور ، قالها ثلاثا . 6735 - وحدثنا ابن أبي داود ، حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن سبيع بن خالد ، قال : سمعت حذيفة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم يخرج الدجال معه نهر ماء بارد ، فمن وقع في نهره وجب وزره ، وحط أجره ، ومن وقع في ناره وجب أجره ، وحط وزره . 6736 - وحدثنا فهد ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، أخبرنا شيبان ، عن منصور ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نار تحرق ، ونهر ماء بارد ، فمن أدركه منكم ، فلا يهلكن ليغمض عينيه ، وليقع في التي يراها نارا ، فإنها ماء بارد . 6737 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، أخبرنا أبي ، قال : سمعت قيسا يحدث عن مجاهد ، عن جنادة بن أبي أمية ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قلنا له : حدثنا في الدجال حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد اختلف علينا فيه ، قال : لا أحدثكم إلا ما سمعته أذناي ، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنذرتكم المسيح ، قالها ثلاثا ، ألا إنه لم يكن قبلي نبي إلا أنذر أمته وخافه عليها ، ألا وإنه فيكم أيتها الأمة ، ألا وإنه آدم جعد ممسوح عينه اليسرى ، ألا إن معه جنة ونارا ، ألا وإن جنته نار ، وناره جنة ، وإن معه جبلا من خبز ، ونهرا من ماء ، ألا وإنه يمطر ولا ينبت الأرض ، ألا وإنه يسلط على نفس فيقتلها ، ثم يحييها ثم لا يسلط على غيرها ، ألا وإنه يمكث فيكم أربعين صباحا ، ثم ذكر بقية حديث يزيد ، عن سعيد بن سفيان الجحدري . قال أبو جعفر : فتأملنا هذه الآثار فيما ذكر فيها أنه مع الدجال من الخبز والماء ، هل ذلك على الحقائق أو على ما سواها ؟ . 6738 - فوجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد ، ووجدنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، قد حدثنا قال : حدثنا أبو مصعب ، قالا : حدثنا عيسى بن يونس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : يوسف في حديثه : إنه سمع المغيرة بن شعبة ، وقال القاسم في حديثه ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : ما سأل أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته فقال : ما يصيبك إنه لا يضرك ، قلت : إنهم يزعمون أن معه الطعام والأنهار ، قال : هو أهون على الله من ذلك . فكان تصحيح حديث المغيرة هذا وما رويناه قبله على أن ما رويناه قبله هو ما يوهمه الدجال الناس بسحره أنه ماء وخبز ، فيرونه كذلك بسحره الذي يكون معه ، مما يقدر به عليهم حتى يرون أن ذلك في الحقيقة كما يرونه بأعينهم في ظنونهم ، وليس كذلك وإنما هو كمثل ما أخبر الله عما كانت سحرة فرعون فعلته بقوله تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى . فقال قائل : فقد رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما يخالف ما ذكرتم ، وذكر . 6739 - ما قد حدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج الدجال في خفقة من الدين ، وإدبار من العلم ، فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض ، اليوم منها كالسنة ، واليوم منها كالشهر ، واليوم منها كالجمعة ، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه ، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا فيقول للناس : أنا ربكم ، وهو أعور ، وربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه : كافر يقرؤه كل مؤمن من كاتب وغير كاتب ، يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله تعالى عليه ، وقامت الملائكة بأبوابها ، ومعه جبال من خبز وخضرة يسير بها في الناس ، والناس في جهد إلا من اتبعه ، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه : نهر يقول : الجنة ، ونهر يقول : النار ، من أدخل الذي يسميه الجنة ، فهو النار ، ومن أدخل الذي يسميه النار ، فهو الجنة ، ويبعث معه شياطين تكلم الناس ، ومعه فتنة عظيمة ، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ، ويقتل نفسا فيحييها فيما يرى الناس ، فيقول للناس : هل يفعل هذا إلا الرب ؟ فيفر المسلمون إلى جبل النار بالشام ، فيأتيهم فيحاصرهم ، فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا ، ثم ينزل عيسى فينادي من السحر ، فيقول : يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ؟ فيقولون : هذا رجل جني ، فيطلعون فإذا هم بعيسى ابن مريم صلوات الله عليه ، فتقام الصلاة ، فيقال : تقدم يا روح الله ، فيقول : ليتقدم إمامكم فيصلي بكم ، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه ، فحين رآه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء ، فيمشي إليه فيقتله ، ومن كان معه على اليهودية ، حتى إن الشجر والحجر ينادي ، ثم قطع الحديث . قال هذا القائل : ففي هذا الحديث تحقيق هذه الأشياء أنها تكون من الدجال . فكان جوابنا له في ذلك : أن في هذا الحديث ما يدل على غير ما ظن ، وذلك أن فيه : ثم يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس ، وفي ذلك تحقيق ما قلنا : إن هذه الأشياء إنما تكون منه على جهة السحر الذي يخيل إلى من لحقه ذلك السحر أنها حقائق وليست بحقائق . وفي هذا الباب أيضا آثار كثيرة من هذا الجنس تركنا شيئا منها خوف طول الكتاب بها ترجع معانيها التي فيها إلى معاني ما ذكرناه ، وأن ذلك كله على السحر لا على الحقيقة ، ونعوذ بالله من ذلك .

مَسائلُ هذا الباب