حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مَسألةٌ من مُشكِلِ الآثارِ

ما روي فيما يعذب به الناس في قبورهم

١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.

جَمْعٌ ١شرح مشكل الآثار

819 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يعذب به الناس في قبورهم . 6118 - أخبرنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا هناد بن السري ، عن وكيع ، عن الأعمش ، قال : سمعت مجاهدا يحدث ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبرين ، فقال : إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما هذا : فكان لا يستبرئ من بوله ، وأما هذا : فكان يمشي بالنميمة . ثم دعا بعسيب رطب ، فشقه باثنين ، فغرس على هذا واحدا ، وعلى هذا واحدا ، ثم قال : لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا . فقال قائل : وكيف قصد في هذا إلى البول دون ما سواه من النجاسات ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أن البول لا يظهر على الأبدان ولا على الثياب منه ، ما يظهر من سائر النجاسات سواه من الغائط والدم والقيح ، وما أشبه ذلك ؛ لأن هذه الأشياء يتحاماها الناس لتقذرهم إياها ، والبول فليس كذلك ؛ لأنه لا لون له يتحامى من أجله ، فيحتمل أن يكون قصد إليه لاستخفاف الناس به ، وتهاونهم بالتنظيف منه ما لا يتهاونون به من التنظيف مما سواه مما يتريبون به الناس حتى لا يتحاموا مجالسهم ولا قربهم ، فقصد إلى البول بذلك دون ما سواه . وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله ، فوجه ذلك عندنا - والله أعلم - : أن الاستتار هو التوقي ، ومنه دعاء بعضهم لبعض : سترك الله من النار ، أي : وقاك الله من النار . ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : اتقوا النار ولو بشق التمرة ، أي : استتروا من النار ، ولو بشق التمرة . فمثل ذلك : كان لا يستتر من بوله ، أي : لا يتوقى من بوله . 6119 - وقد حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا الأسود بن شيبان ، قال : حدثنا بحر بن مرار ، قال : حدث أبو بكرة ، قال : كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا ورجل آخر إذ مر بقبرين ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن صاحبي هذين القبرين ليعذبان ، ومن يأتيني بجريدة من هذا النخل . فاستبقت أنا والرجل فسبقته ، فكسرت منها جريدة ، فأتيت بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فشقها من أعلاها بنصفين ، فوضع على كل واحد من القبرين نصفها ، وقال : إنه يهون عليهما ما دام فيهما من رطوبتهما شيء ، إنهما ليعذبان في الغيبة والبول . والله - عز وجل - أعلم بمراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - كان في ذلك ، وإياه نسأل التوفيق .

مَسائلُ هذا الباب