41 - قَالُوا : حَدِيثٌ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا مَوْتُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : لَقَدِ اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ الْعَرْشُ ، وَلَقَدْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، وَمَا كِدْتُ أَصِلُ إِلَى جِنَازَتِهِ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَلَقَدْ ضُغِطَ ضَغْطَةً اخْتَلَفَتْ لَهَا أَضْلَاعُهُ ، قَالُوا : كَيْفَ يَتَحَرَّكُ عَرْشُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا جَائِزًا ، فَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَى بِهِ . وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ . وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْقَمَرُ وَهُمَا عَلَى مَا رُوِّيتُمْ - ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ ، فَكَيْفَ بِالْعَرْشِ الْمَجِيدِ ؟ وَعَلَى أَنَّ الْعَرْشَ لَوْ تَحَرَّكَ لَتَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَكَيْفَ يَتَحَرَّكُ الْعَرْشُ لِمَوْتِ مَنْ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَضُمُّ عَلَيْهِ قَبْرَهُ ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ؟ وَكَيْفَ يُعَذِّبُ مَنْ يُغَسِّلُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ ، وَلَا يَصِلُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جِنَازَتِهِ لِازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ قَدْ تَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ قَوْمٌ ، فَذَهَبُوا فِيهِ إِلَى أَنَّ الِاهْتِزَازَ مِنَ الْعَرْشِ إِنَّمَا هُوَ الْحَرَكَةُ ، كَمَا يَهْتَزُّ الرُّمْحُ ، وَكَمَا تَهْتَزُّ الشَّجَرَةُ إِذَا حَرَّكَتْهَا الرِّيحُ ، وَإِذَا كَانَ التَّأْوِيلُ عَلَى هَذَا وَقَعْتِ الشَّنَاعَةُ وَوَجَبَتِ الْحُجَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا هَؤُلَاءِ . وَقَالَ قَوْمٌ : الْعَرْشُ هَاهُنَا السَّرِيرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ تَحَرَّكَ ، وَإِذَا كَانَ التَّأْوِيلُ عَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ لِسَعْدٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَضِيلَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ سَرِيرٍ مِنْ سُرُرِ الْمَوْتَى لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَحَرَّكَ لِتَجَاذُبِ النَّاسِ إِيَّاهُ . وَبَعْدُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ السَّرِيرَ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَقَدْ رَوَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ: اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ ؟ وَلَيْسَ الِاهْتِزَازُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْحَرَكَةِ وَلَا الْعَرْشُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُونَ ، بَلِ الِاهْتِزَازُ: الِاسْتِبْشَارُ وَالسُّرُورُ ، يُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَيَهْتَزُّ لِلْمَعْرُوفِ أَيْ : يَسْتَبْشِرُ وَيُسَرُّ ، إِنَّ فُلَانًا لَتَأْخُذُهُ لِلثَّنَاءِ هِزَّةٌ ، أَيِ : ارْتِيَاحٌ وَطَلَاقَةٌ . وَمِنْهُ قِيلَ فِي الْمَثَلِ : إِنْ فُلَانًا إِذَا دُعِيَ اهْتَزَّ ، وَإِذَا سُئِلَ ارْتَزَّ . وَالْكَلَامُ لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ اهْتَزَّ ، أَيِ : ارْتَاحَ وَسُرَّ ، وَإِذَا سُئِلَ الْحَاجَةَ ارْتَزَّ ، أَيْ : ثَبَتَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَطْلُقْ . فَهَذِهِ مَعْنَى الِاهْتِزَازِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَمَّا الْعَرْشُ ، فَعَرْشُ الرَّحْمَنِ - جَلَّ وَعَزَّ - عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِاهْتِزَازِهِ اسْتِبْشَارَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ وَيَحُفُّونَ حَوْلَهُ بِرُوحِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَقَامَ الْعَرْشَ مَقَامَ مَنْ يَحْمِلُهُ وَيُحِيطُ بِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا قَالَ : اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ، يُرِيدُ مَا بَكَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ ، فَأَقَامَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ مَقَامَ أَهْلِهِمَا ، وَكَمَا قَالَ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ، أَيْ : سَلْ أَهْلَهَا . وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُحُدٍ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، يُرِيدُ: يُحِبُّنَا أَهْلُهُ ، يَعْنِي الْأَنْصَارَ ، وَنُحِبُّهُ أَيْ : نُحِبُّ أَهْلَهُ . كَذَلِكَ أَقَامَ الْعَرْشَ مَقَامَ حَمَلَتِهِ وَالْحَافِّينَ مِنْ حَوْلِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَبْشِرُ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ ، وَأَنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَابًا فِي السَّمَاءِ يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ وَيَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ ، وَيُعْرَجُ فِيهِ بِرُوحِهِ إِذَا مَاتَ ثُمَّ يُرَدُّ . وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَهَذَا التَّأْوِيلُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى سَهْلٌ قَرِيبٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَقَدِ اسْتَبْشَرَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ بِرُوحِ سَعْدٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : كَيْفَ يُعَذَّبُ مَنْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ؟ فَإِنَّ لِلْمَوْتِ وَلِلْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ زَلَازِلًا شِدَادًا ، وَأَهْوَالًا لَا يَسْلَمُ مِنْهَا نَبِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ ، يَدُلُّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَلَوْ كَانَ يَسْتَحِيلُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ خَافَ مَا قَضَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ وَأَخْفَاهُ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهُمْ أَحَدًا عَلَى أَمْنٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ ، وَيَدُلُّكَ قَوْلُ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي ، وَقَوْلُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي . وَيَدُلُّكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . أَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا يَرِدُ النَّارَ ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَيذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوْ كَانَ لِي طِلَاعُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتُدِيَتْ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ تَدْخُلُهُمْ دَهْشَةٌ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
حديث ضغطة القبر في موت سعد مع ما ورد من اهتزاز العرش لموته ونجاة آخرين من فتنة القبر
٢ قولان في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.
46 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : إنَّ لِلْقَبْرِ لَضَغْطَةً لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 291 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( إنَّ لِلْقَبْرِ لَضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ) . هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِغَيْرِ إدْخَالٍ مِنْهُ بَيْنَ نَافِعٍ وَبَيْنَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدًا . 292 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكَيْسَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْت نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ . 293 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر الْكَرْمَانِيُّ قَاضِي كَرْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ سَعْدُ : أَخْبَرَنِي قَالَ : سَمِعْت نَافِعًا عَنْ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَقَدْ خَالَفَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ شُعْبَةَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ . 294 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَنَّ أَحَدًا نَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لَنَجَا مِنْهُ سَعْدٌ ، ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ يَجْمَعُهَا كَأَنَّهُ يَقْلِبُهَا ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ ضُغِطَ ، ثُمَّ عُوفِيَ ) . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيَكُونُ هَذَا مُضَادًّا لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ؟ فَذَكَرَ : 295 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، أَوْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ، إلَّا بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ) . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ سَيْفٍ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، وَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْهُ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ : 296 - أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ رَأَى ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَقَالَ لَهَا : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ يَا فَاطِمَةُ ؟ فَقَالَتْ : أَقْبَلْتُ مِنْ وَرَاءِ جِنَازَةِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ بَلَغْتِ الْكُدَى ؟ قَالَتْ : وَكَيْفَ أَبْلُغُهَا ، وَقَدْ سَمِعْت مِنْك مَا سَمِعْت ؟ فَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ بَلَغْتِ الْكُدَى ، مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيك ) . ثُمَّ عُدْنَا إلَى طَلَبِ مَنْ بَيْنَ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ . . 297 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ قَحْزَمٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ ابْنًا لِفَيَّاضِ بْنِ عُقْبَةَ تُوُفِّيَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ : يَا أَبَا يَحْيَى ، أَلَا أُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ، أَوْ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ ، إلَّا بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ) . 298 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي : ابْنَ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ قَحْزَمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنًا لِفَيَّاضِ بْنِ عُقْبَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَزَادَ عَلَى يُونُسَ فِي إسْنَادِهِ إدْخَالَهُ بَيْنَ اللَّيْثِ وَبَيْنَ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ ، وَهُوَ أَشْبَهُ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى فَسَادِ إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمِثْلِهِ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُ حَدِيثُ عَائِشَةَ دُخُولَهُ فِيهِ ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَوْنَ عَلَى ذَلِكَ ، وَنَسْتَوْثِقُهُ فِيمَا أَمَّلْنَا .