وقال مجاهد بن موسى المخرمي : دخلنا على ابن مهدي فدفع إليه حارث النقال رقعة فيها حديث مقلوب فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ ، ثم فطن فنقده ورمى به ، وقال : كاذب والله ، كاذب والله . وحديث وائل قد رواه الثوري عن عاصم . قلت : روى عنه الصوفي الكبير ومات سنة 236 انتهى . وهذه الحكاية التي عن ابن مهدي وقع فيها تصحيف أدى إلى ثلب الحارث ، فقد حكى هذا الحافظ أبو بكر الخطيب في الجزء الثاني من الجامع في باب : امتحان الراوي بقلب الأحاديث ، فقال : قرأت على محمد بن أبي القاسم عن دعلج ، أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، سمعت مجاهدا وهو ابن موسى ، فذكر الحكاية إلى قوله : فنقده فرمى به ، وقال : كادت والله تمضي ، كادت والله تمضي . فحذف المؤلف قوله : تمضي ، وصحف كادت بكاذب ، وما مراد ابن مهدي إلا : كادت تمضي علي زلة ، وهذا يدل على جودة امتحان الحارث وحفظه ، وعلى حفظ ابن مهدي وتثبته ، والله أعلم .