كما
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ٢٠١ حَرْفُ الْكَافِ · كَمَا( كَمَا ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَبْوَابِ دُورٍ مُسْتَفِلَةٍ فَقَالَ : اكْمُوهَا " وَفِي رِوَايَةٍ " أَكِيمُوهَا " أَيِ اسْتُرُوهَا لِئَلَّا تَقَعَ عُيُونُ النَّاسِ عَلَيْهَا ، وَالْكَمْوُ : السَّتْرُ . وَأَمَّا " أَكِيمُوهَا " فَمَعْنَاهُ ارْفَعُوهَا لِئَلَّا يَهْجُمَ السَّيْلُ عَلَيْهَا ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَوْمَةِ ، وَهِيَ الرَّمْلَةُ الْمُشْرِفَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ ثُمَّ تَنْكَمِي " أَيْ : تَسْتَتِرُ . * وَمِنْهُ " قِيلَ لِلشُّجَاعِ : كَمِيٌّ " لِأَنَّهُ اسْتَتَرَ بِالدِّرْعِ . وَالدَّابَّةُ : هِيَ دَابَّةُ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ " فَجِئْتُهُ فَانْكَمَى مِنِّي ثُمَّ ظَهَرَ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْكَمِيِّ " فِي الْحَدِيثِ ، وَجَمْعُهُ : كُمَاةٌ . * وَفِيهِ " مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ " هُوَ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ فِي يَمِينِهِ : إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا كَافِرٌ ، أَوْ يَهُودِيٌّ ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ ، أَوْ بَرِئٌ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَيَكُونُ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى مَا قَالَهُ مِنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ إِلَّا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَعُدُّهُ يَمِينًا ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ عِنْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ : فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، قَدْ يُخَيَّلُ إِلَى بَعْضِ السَّامِعِينَ أَنَّ الْكَافَ كَافُ التَّشْبِيهِ لِلْمَرْئِيِّ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلرُّؤْيَةِ ، وَهِيَ فِعْلُ الرَّائِي ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ رُؤْيَةً يَنْزَاحُ مَعَهَا الشَّكُّ ، كَرُؤْيَتِكُمُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، لَا تَرْتَابُونَ فِيهِ وَلَا تَمْتَرُونَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُمَا ; لِأَنَّ الْكَافَ زَائِدَةٌ عَلَى " مَا " ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُمَا لِأَجْلِ لَفْظِهِمَا .