نزل
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ٤٢ حَرْفُ النُّونِ · نَزَلَ( نَزَلَ ) * فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا النُّزُولُ وَالصُّعُودُ ، وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ ، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَيَتَقَدَّسُ . وَالْمُرَادُ بِهِ نُزُولُ الرَّحْمَةِ وَالْأَلْطَافِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَقُرْبُهَا مِنَ الْعِبَادِ ، وَتَخْصِيصُهَا بِاللَّيْلِ وَالثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّهَجُّدِ ، وَغَفْلَةِ النَّاسِ عَمَّنْ يَتَعَرَّضُ لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ . وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النِّيَّةُ خَالِصَةً ، وَالرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ وَافِرَةً ، وَذَلِكَ مَظِنَّةُ الْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ : لَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ ، أَيْ إِذَا طَلَبَ الْعَدُوُّ مِنْكَ الْأَمَانَ وَالذِّمَامُ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُعْطِهِمْ . وَأَعْطِهِمْ عَلَى حُكْمِكَ ، فَإِنَّكَ رُبَّمَا تُخْطِئُ فِي حُكْمِ اللَّهِ ، أَوْ لَا تَفِي بِهِ فَتَأْثَمَ . يُقَالُ : نَزَلْتُ عَنِ الْأَمْرِ ، إِذَا تَرَكْتَهُ ، كَأَنَّكَ كُنْتَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ مُسْتَوْلِيًا . * وَفِي حَدِيثِ مِيرَاثِ الْجَدِّ : " إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَنْزَلَهُ أَبًا " أَيْ جَعَلَ الْجَدَّ فِي مَنْزِلَةِ الْأَبِ ، وَأَعْطَاهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَازَلْتُ رَبِّي فِي كَذَا ، أَيْ رَاجَعْتُهُ ، وَسَأَلْتُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ النُّزُولِ عَنِ الْأَمْرِ ، أَوْ مِنَ النِّزَالِ فِي الْحَرْبِ ، وَهُوَ تَقَابُلُ الْقِرْنَيْنِ . * وَفِيهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نُزْلَ الشُّهَدَاءِ . النُّزْلُ فِي الْأَصْلِ : قِرَى الضَّيْفِ . وَتُضَمُّ زَايُهُ . يُرِيدُ مَا لِلشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ : وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
لسان العربجُزء ١٤ · صَفحة ٢٣٧ حَرْفُ النُّونِ · نزل[ نزل ] نزل : النُّزُولُ : الْحُلُولُ ، وَقَدْ نَزَلَهُمْ وَنَزَلَ عَلَيْهِمْ وَنَزَلَ بِهِمْ يَنْزِلُ نُزُولًا وَمَنْزَلًا وَمَنْزِلًا ، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : أَإِنْ ذَكَّرَتْكَ الدَّارَ مَنْزِلُهَا جُمْلُ أَرَادَ : أَإِنْ ذَكَّرَتْكَ نُزُولُ جُمْلٍ إِيَّاهَا ; الرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ مَنْزِلُهَا صَحِيحٌ ، وَأَنَّثَ النُّزُولَ حِينَ أَضَافَهُ إِلَى مُؤَنَّثٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَقْدِيرُهُ أَإِنْ ذَكَّرَتْكَ الدَّارُ نُزُولَهَا جُمْلُ ، فَجُمْلُ فَاعِلٌ بِالنُّزُولِ ، وَالنُّزُولُ مَفْعُولٌ ثَانٍ بِذَكَّرَتْكَ . وَتَنَزَّلَهُ وَأَنْزَلَهُ وَنَزَّلَهُ بِمَعْنًى ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَفْرُقُ بَيْنَ نَزَّلْتُ وَأَنْزَلْتُ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الْفَرْقِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : لَا فَرْقَ عِنْدِي بَيْنَ نَزَّلْتَ وَأَنْزَلْتَ إِلَّا صِيغَةَ التَّكْثِيرِ فِي نَزَّلَتْ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَأَنْزَلَ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِيلًا ، أَنْزَلَ : كَنَزَّلَ ، وَقَوْلُ ابْنِ جِنِّي : الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ عِنْدَهُمْ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ تَنْزِيلَاتِهِمْ كَالِاسْمِ الْوَاحِدِ ; إِنَّمَا جَمَعَ تَنْزِيلًا هُنَا لِأَنَّهُ أَرَادَ لِلْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ تَنْزِيلَاتٍ فِي وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ الْوَاحِدِ ، فَكَنَّى بِالتَّنْزِيلَاتِ عَنِ الْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَةِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا تَشَعُّبُ الْأَنْوَاعِ وَكَثْرَتُهَا ؟ مَعَ أَنَّ ابْنَ جِنِّي تَسَمَّحَ بِهَذَا تَسَمُّحَ تَحَضُّرٍ وَتَحَذُّقٍ ، فَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا مَا قُلْنَا . وَالنُّزُلُ : الْمَنْزِلُ ; عَنِ الزَّجَّاجِ ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نُزُلًا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ خَالِدِينَ فِيهَا لِأَنَّ خُلُودَهُمْ فِيهَا إِنْزَالُهُمْ فِيهَا . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، قَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ مِنْ نُزُولِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ . يُقَالُ : مَا وَجَدْنَا عِنْدَكُمْ نُزُلًا . وَالْمَنْزَلُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالزَّايِ : النُّزُولُ وَهُوَ الْحَلولُ ، تَقُولُ : نَزَلْتُ نُزُولًا وَمَنْزَلًا ، وَأَنْشَدَ أَيْضًا : أَإِنْ ذَكَّرَتْكَ الدَّارُ مَنْزَلَهَا جُمْلُ بَكَيْتَ ، فَدَمْعُ الْعَيْنِ مُنْحَدِرٌ سَجْلُ ؟ نَصَبَ الْمَنْزَلَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ . وَأَنْزَلَهُ غَيْرُهُ وَاسْتَنْزَلَهُ بِمَعْنًى ، وَنَزَّلَهُ تَنْزِيلًا ، وَالتَّنْزِيلُ أَيْضًا : التَّرْتِيبُ . وَالتَّنَزُّلُ : النُّزُولُ فِي مُهْلَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا " ، النُّزُولُ وَالصُّعُودُ وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَيَتَقَدَّسُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ نُزُولَ الرَّحْمَةِ وَالْأَلْطَافِ الْإِلَهِيَّةِ وَقُرْبِهَا مِنَ الْعِبَادِ ، وَتَخْصِيصُهَا بِاللَّيْلِ وَبِالثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّهَجُّدِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ عَمَّنْ يَتَعَرَّضُ لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النِّيَّةُ خَالِصَةً وَالرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَافِرَةً ، وَذَلِكَ مَظِنَّةُ الْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ : لَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ ، أَيْ إِذَا طَلَبَ الْعَدُوُّ مِنْكَ الْأَمَانَ وَالذِّمَامَ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُعْطِهِمْ ، وَأَعْطِهِمْ عَلَى حُكْمِكَ ، فَإِنَّكَ رُبَّمَا تُخْطِئُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا تَفِي بِهِ فَتَأْثَمُ . يُقَالُ : نَزَلْتُ عَنِ الْأَمْرِ إِذَا تَرَكْتَهُ كَأَنَّكَ كُنْتَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ مُسْتَوْلِيًا . وَمَكَانٌ نَزِلٌ : يُنْزَلُ فِيهِ كَثِيرًا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَنَزَلَ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ : انْحَدَرَ . وَالنِّزَالُ فِي الْحَرْبِ : أَنْ يَتَنَازَلَ الْفَرِيقَانِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : أَنْ يَنْزِلَ الْفَرِيقَانِ عَنْ إِبِلِهِمَا إِلَى خَيْلِهِمَا فَيَتَضَارَبُوا ، وَقَدْ تَنَازَلُوا . وَنَزَالِ نَزَالِ أَيِ انْزِلْ ، وَكَذَا الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَاحْتَاجَ الشَّمَّاخُ إِلَيْهِ فَثَقَّلَهُ فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمَتْ خَيْلٌ بِمُوقَانَ أَنَّنِي أَنَا الْفَارِسُ الْحَامِي ، إِذَا قِيلَ : نَزَّالِ الْجَوْهَرِيُّ : وَنَزَالِ مِثْلَ قَطَامِ بِمَعْنَى انْزِلْ ، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنِ الْمُنَازَلَةِ ، وَلِهَذَا أَنَّثَهُ الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ : وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أَنْتَ إِذَا دُعِيَتْ نَزَالِ ، وَلُجَّ فِي الذُّعْرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ لِزَيْدِ الْخَيْلِ : وَقَدْ عَلِمَتْ سَلَامَةُ أَنَّ سَيْفِي كَرِيهٌ ، كُلَّمَا دُعِيَتْ نَزَالِ وَقَالَ حُرَيْبَةُ الْفَقْعَسِيُّ : عَرَضْنَا نَزَالِ ، فَلَمْ يَنْزِلُوا وَكَانَتْ نَزَالِ عَلَيْهِمْ أَطَمْ قَالَ : وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ نَزَالِ مَعْدُولٌ مِنَ الْمُنَازَلَةِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَزَالِ بِمَعْنَى الْمُنَازَلَةِ لَا بِمَعْنَى النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ ، قَالَ : وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ أَيْضًا : وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْخَيْلَ ، يَوْمَ طِرَادِهَا بِسَلِيمِ أَوْظِفَةِ الْقَوَائِمِ هَيْكَلِ فَدَعَوْا : نِزَالِ ! فَكُنْتُ أَوَّلَ نَازِلٍ ، وَعَلَامَ أَرْكَبُهُ إِذَا لَمْ أَنْزِلِ ؟ وَصَفَ فَرَسَهُ بِحُسْنِ الطَّرَادِ فَقَالَ : وَعَلَامَ أَرْكَبُهُ إِذَا لَمْ أُنَازِلِ الْأَبْطَالَ عَلَيْهِ ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ : فَلِمَ أَذْخَرُ الدَّهْمَاءَ عِنْدَ الْإِغَارَةِ ، إِذَا أَنَّا لَمْ أَنْزِلْ إِذَا الْخَيْلُ جَالَتِ ؟ فَهَذَا بِمَعْنَى الْمُنَازَلَةِ فِي الْحَرْبِ وَالطِّرَادِ لَا غَيْرَ ، قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى أَن