نوحا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ١٢٣ حَرْفُ النُّونِ · نَوَحَ( نَوَحَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ " لَقَدْ قُلْتَ الْقَوْلَ الْعَظِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فِي الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ " قِيلَ : أَرَادَ بِنُوحٍ عُمَرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي أُسَارَى بَدْرٍ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَلْيَنَ فِي اللَّهِ مِنَ الدُّهْنِ بِاللَّبَنِ . وَأَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ نُوحًا كَانَ أَشَدَّ فِي اللَّهِ مِنَ الْحَجَرِ . فَشَبَّهَ أَبَا بَكْرٍ بِإِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَشَبَّهَ عُمَرَ بِنُوحٍ ، حِينَ قَالَ : لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا . وَأَرَادَ ابْنُ سَلَامٍ أَنَّ عُثْمَانَ خَلِيفَةُ عُمَرَ الَّذِي شُبِّهَ بِنُوحٍ ، وَأَرَادَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ فِيهِ . وَعَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَظْلِمُ رَجُلًا يَوْمَ الْجُمُعَةَ ، فَقَالَ : وَيَحْكَ ، تَظْلِمُ رَجُلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ! وَالْقِيَامَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ جَزَاؤُهُ عَظِيمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
لسان العربجُزء ١٤ · صَفحة ٣٧٨ حَرْفُ النُّونِ · نوح[ نوح ] نوح : النَّوْحُ : مَصْدَرُ نَاحَ يَنُوحُ نَوْحًا . وَيُقَالُ : نَائِحَةٌ ذَاتُ نِيَاحَةٍ . وَنَوَّاحَةٌ ذَاتُ مَنَاحَةٍ . وَالْمَنَاحَةُ : الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى الْمَنَاحَاتِ وَالْمَنَاوِحِ . وَالنَّوَائِحُ : اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْنَ فِي مَنَاحَةٍ وَيُجْمَعُ عَلَى الْأَنْوَاحِ ، قَالَ لَبِيدٌ : قُومَا تَنُوحَانِ مَعَ الْأَنْوَاحِ وَنِسَاءٌ نَوْحٌ وَأَنْوَاحٌ وَنُوَّحٌ وَنَوَائِحُ وَنَائِحَاتٌ ، وَيُقَالُ : كُنَّا فِي مَنَاحَةِ فُلَانٍ . وَنَاحَتِ الْمَرْأَةُ تَنُوحُ نَوْحًا وَنُوَاحًا وَنِيَاحًا وَنِيَاحَةً وَمَنَاحَةً وَنَاحَتْهُ وَنَاحَتْ عَلَيْهِ . وَالْمَنَاحَةُ وَالنَّوْحُ : النِّسَاءُ يَجْتَمِعْنَ لِلْحُزْنِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الْكَرِيـ ـمِ قَدْ شَفَّ أَكْبَادَهُنَّ الْهَوِيُّ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : أَلَا هَلَكَ امْرُؤٌ قَامَتْ عَلَيْهِ بِجَنْبِ عُنَيْزَةَ الْبَقَرُ الْهُجُودُ سَمِعْنَ بِمَوْتِهِ فَظَهَرْنَ نَوْحًا قِيَامًا مَا يَحِلُّ لَهُنَّ عُودُ صَيَّرَ الْبَقَرَ نَوْحًا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ، وَجَمْعُ النَّوْحِ أَنْوَاحٌ ، قَالَ لَبِيدٌ : كَأَنَّ مُصَفَّحَاتٍ فِي ذَرَاهُ وَأَنْوَاحًا عَلَيْهِنَّ الْمَآلِي وَنَوْحُ الْحَمَامَةِ : مَا تُبْدِيهِ مِنْ سَجْعِهَا عَلَى شَكْلِ النَّوْحِ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَوَاللَّهِ لَا أَلْقَى ابْنَ عَمٍّ كَأَنَّهُ نُشَيْبَةُ مَا دَامَ الْحَمَامُ يَنُوحُ وَحَمَامَةٌ نَائِحَةٌ وَنَوَّاحَةٌ . وَاسْتَنَاحَ الرَّجُلُ : كَنَاحَ . وَاسْتَنَاحَ الرَّجُلُ : بَكَى حَتَّى اسْتَبْكَى غَيْرَهُ ، وَقَوْلُ أَوْسٍ : وَمَا أَنَّا مِمَّنْ يَسْتَنِيحُ بِشَجْوِهِ يُمَدُّ لَهُ غَرْبَا جَزُورٍ وَجَدْوَلُ مَعْنَاهُ : لَسْتُ أَرْضَى أَنْ أُدْفَعَ عَنْ حَقِّي وَأُمْنَعَ حَتَّى أُحْوَجَ إِلَى أَنْ أَشْكُوَ فَأَسْتَعِينَ بِغَيْرِي ، وَقَدْ فُسِّرَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ يَسْتَنِيحُ بِمَعْنَى يَنُوحُ . وَاسْتَنَاحَ الذِّئْبُ : عَوَى فَأَدْنَتْ لَهُ الذِّئَابُ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مُقْلِقَةٌ لِلْمُسْتَنِيحِ الْعَسَّاسِ يَعْنِي الذِّئْبَ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ . وَالتَّنَاوُحُ : التَّقَابُلُ ، وَمِنْهُ تَنَاوُحُ الْجَبَلَيْنِ وَتَنَاوُحُ الرِّيَاحِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ النِّسَاءُ النَّوَائِحُ نَوَائِحَ ، لِأَنَّ بَعْضَهُنَّ يُقَابِلُ بَعْضًا إِذَا نُحْنَ ، وَكَذَلِكَ الرِّيَاحُ إِذَا تَقَابَلَتْ فِي الْمَهَبِّ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا يُنَاوِحُ بَعْضًا وَيُنَاسِجُ ، فَكُلُّ رِيحٍ اسْتَطَالَتْ أَثَرًا فَهَبَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ طُولًا فَهِيَ نَيِّحَتُهُ ، فَإِنِ اعْتَرَضَتْهُ فَهِيَ نَسِيجَتُهُ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : لَقَدْ صَبَرَتْ حَنِيفَةُ صَبْرَ قَوْمٍ كِرَامٍ تَحْتَ أَظْلَالِ النَّوَاحِي أَرَادَ النَّوَائِحَ فَقَلَبَ وَعَنَى بِهَا الرَّايَاتِ الْمُتَقَابِلَةَ فِي الْحُرُوبِ ، وَقِيلَ : عَنَى بِهَا السُّيُوفَ ، وَالرِّيَاحُ إِذَا اشْتَدَّ هُبُوبُهَا يُقَالُ : تَنَاوَحَتْ ، وَقَالَ لَبِيدٌ يَمْدَحُ قَوْمَهُ : وَيُكَلِّلُونَ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ خُلُجًا تُمَدُّ شَوَارِعًا أَيْتَامُهَا وَالرِّيَاحُ النُّكْبُ فِي الشِّتَاءِ : هِيَ الْمُتَنَاوِحَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَهُبُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَكِنَّهَا تَهُبُّ مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، سُمِّيَتْ مُتَنَاوِحَةً لِمُقَابَلَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ وَقِلَّةِ الْأَنْدِيَةِ وَيُبْسِ الْهَوَاءِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ . وَيُقَالُ : هُمَا جَبَلَانِ يَتَنَاوَحَانِ وَشَجَرَتَانِ تَتَنَاوَحَانِ إِذَا كَانَتَا مُتَقَابِلَتَيْنِ وَأَنْشَدَ : كَأَنَّكَ سَكْرَانٌ يَمِيلُ بِرَأْسِهِ مُجَاجَةُ زِقٍّ شَرْبُهَا مُتَنَاوِحُ أَيْ يُقَابِلُ : بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ شُرْبِهَا . وَالنَّوْحَةُ : الْقُوَّةُ ، وَهِيَ النَّيْحَةُ أَيْضًا . وَتَنَوَّحَ الشَّيْءُ تَنَوُّحًا إِذَا تَحَرَّكَ وَهُوَ مُتَدَلٍّ ، وَنُوحٌ : اسْمُ نَبِيٍّ مَعْرُوفٍ يَنْصَرِفُ مَعَ الْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ اسْمٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ أَوْسَطُهُ سَاكِنٌ مِثْلُ لُوطٍ ؛ لِأَنَّ خِفَّتَهُ عَادَلَتْ أَحَدَ الثِّقَلَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ : لَقَدْ قُلْتَ الْقَوْلَ الْعَظِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ : أَرَادَ بِنُوحٍ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي أَسَارَى بَدْرٍ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَتْلِهِمْ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَلْيَنَ فِي اللَّهِ مِنَ الدُّهْنِ اللَّيِّنِ ، وَأَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ : إِنَّ نُوحًا كَانَ أَشَدَّ فِي اللَّهِ مِنَ الْحَجَرِ . فَشَبَّهَ أَبَا بَكْرٍ بِإِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَشَبَّهَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنُوحٍ حِينَ قَالَ : رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ، وَأَرَادَ ابْنُ سَلَامٍ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَلِيفَةَ عُمَرَ الَّذِي شُبِّهَ بِنُوحٍ ، وَأَرَادَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَو