تهنأ
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ٢٧٧ حَرْفُ الْهَاءِ · هَنَّأَبَابُ الْهَاءِ مَعَ النُّونِ ( هَنَّأَ ) * فِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ " فَهَنَّاهُ وَمَنَّاهُ " أَيْ ذَكَّرَهُ الْمَهَانِئَ وَالْأَمَانِيَّ . وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ فِي صِلَاتِهِ مِنْ أَحَادِيثِ النَّفْسِ وَتَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ . يُقَالُ : هَنَأَنِي الطَّعَامُ يَهْنُؤُنِي ، وَيَهْنِئُنِي ، وَيَهْنَأُنِي . وَهَنَأْتُ الطَّعَامَ : أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ . وَكُلُّ أَمْرٍ يَأْتِيكَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ فَهُوَ هَنِيءٌ . وَكَذَلِكَ الْمَهْنَأُ وَالْمُهَنَّأُ : وَالْجَمْعُ : الْمَهَانِئُ . هَذَا هُوَ الْأَصْلُ بِالْهَمْزِ . وَقَدْ يُخَفَّفُ . وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَشْبَهُ ، لِأَجْلِ مَنَّاهُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فِي إِجَابَةِ صَاحِبِ الرِّبَا إِذَا دَعَا إِنْسَانًا وَأَكَلَ طَعَامَهُ " قَالَ : لَكَ الْمَهْنَأُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ " أَيْ يَكُونُ أَكْلُكَ لَهُ هَنِيئًا ، لَا تُؤَاخَذُ بِهِ ، وَوِزْرُهُ عَلَى مَنْ كَسَبَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ فِي طَعَامِ الْعُمَّالِ الظَّلَمَةِ " لَهُمُ الْمَهْنَأُ وَعَلَيْهِمِ الْوِزْرُ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " لَأَنْ أُزَاحِمَ جَمَلًا قَدْ هُنِئَ بِالْقَطِرَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُزَاحِمَ امْرَأَةً عَطِرَةً " هَنَأْتُ الْبَعِيرَ أَهَنَؤُهُ ، إِذَا طَلَيْتُهُ بِالْهَنَاءِ ، وَهُوَ الْقَطِرَانُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي مَالِ الْيَتِيمِ " إِنْ كُنْتَ تَهْنَأُ جَرْبَاهَا " أَيْ تُعَالِجُ جَرَبَ إِبِلِهِ بِالْقَطِرَانِ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ : لَا أَرَى هَانِئًا " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ " مَاهِنًا " وَهُوَ الْخَادِمُ ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ اسْمَ فَاعِلٍ ، مِنْ هَنَأْتُ الرَّجُلَ أَهْنَؤُهُ هَنْئًا ، إِذَا أَعْطَيْتَهُ . وَالْهِنْءُ بِالْكَسْرِ : الْعَطَاءُ . وَالتَّهْنِئَةُ : خِلَافُ التَّعْزِيَةِ . وَقَدْ هَنَّأْتُهُ بِالْوِلَايَةِ .
لسان العربجُزء ١٥ · صَفحة ٩٨ حَرْفُ الْهَاءِ · هنأ[ هنأ ] هنأ : الْهَنِيءُ وَالْمَهْنَأُ : مَا أَتَاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ ، اسْمٌ كَالْمَشْتَى . وَقَدْ هَنِئَ الطَّعَامُ وَهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً : صَارَ هَنِيئًا ، مِثْلُ فَقِهَ وَفَقُهَ . وَهَنِئْتُ الطَّعَامَ أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ ، وَهَنَأَنِي الطَّعَامُ وَهَنَأَ لِي يَهْنِئُنِي وَيَهْنَؤُنِي هَنْأً وَهِنْأً ، وَلَا نَظِيرَ له فِي الْمَهْمُوزِ . وَيُقَالُ : هَنَأَنِي خُبْزُ فُلَانٍ أَيْ كَانَ هَنِيئًا بِغَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ هَنَأَنَا اللَّهُ الطَّعَامَ ، وَكَانَ طَعَامًا اسْتَهْنَأْنَاهُ أَيِ اسْتَمْرَأْنَاهُ ، وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ : فَهَنَّأَهُ وَمَنَّاهُ ؛ أَيْ ذَكَّرَهُ الْمَهَانِئَ وَالْأَمَانِيَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ فِي صَلَاتِهِ مِنْ أَحَادِيثِ النَّفْسِ وَتَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ . وَلَكَ الْمَهْنَأُ وَالْمَهْنَا ، وَالْجَمْعُ الْمَهَانِئُ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ بِالْهَمْزِ وَقَدْ يُخَفَّفُ ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَشْبَهُ لِأَجْلِ مَنَّاهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي إِجَابَةِ صَاحِبِ الرِّبَا إِذَا دَعَا إِنْسَانًا وَأَكَلَ طَعَامَهُ قَالَ : لَكَ الْمَهْنَأُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ ، أَيْ يَكُونُ أَكْلُكَ لَهُ هَنِيئًا لَا تُؤَاخَذُ بِهِ وَوِزْرُهُ عَلَى مَنْ كَسَبَهُ . وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ فِي طَعَامِ الْعُمَّالِ الظَّلَمَةِ : لَهُمُ الْمَهْنَأُ ، وَعَلَيْهِمِ الْوِزْرُ . وَهَنَأَتْنِيهِ الْعَافِيَةُ ، وَقَدْ تَهَنَّأْتُهُ وَهَنِئْتُ الطَّعَامَ - بِالْكَسْرِ - أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ ، فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ : فَارْعَيْ فَزَارَةُ لَا هَنَاكِ الْمَرْتَع فَعَلَى الْبَدَلِ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ قَوْلِ الْمُتَمَثِّلِ مِنَ الْعَرَبِ : حَنَّتْ وَلَاتَ هَنَّتْ وَأَنَّى لَكِ مَقْرُوعٌ - فَأَصْلُهُ الْهَمْزُ ، وَلَكِنَّ الْمَثَلَ يَجْرِي مَجْرَى الشِّعْرِ ، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى الْمُتَابَعَةِ أَزْوَجَهَا حَنَّتْ ؛ يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ لِمَنْ يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ وَلَا يُصَدَّقُ ، قَالَهُ مَازِنُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ لِابْنَةِ أَخِيهِ الْهَيْجُمَانَةِ بِنْتِ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ حِينَ قَالَتْ لِأَبِيهَا : إِنَّ عَبْدَ شَمْسِ بْنَ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ يُرِيدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ ، فَاتَّهَمَهَا مَازِنٌ لِأَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ كَانَ يَهْوَاهَا وَهِيَ تَهْوَاهُ ، فَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ . وَقَوْلُهُ " حَنَّتْ " أَيْ حَنَّتْ إِلَى عَبْدِ شَمْسٍ وَنَزَعَتْ إِلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ " وَلَاتَ هَنَّتْ " أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبَتْ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : لَاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أَمْ مَنْ جَاءَ مِنْهَا بِطَائِفِ الْأَهْوَالِ يَقُولُ لَيْسَ جُبَيْرَةُ حَيْثُ ذَهَبْتَ ، ايْأَسْ مِنْهَا ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا . وَقَوْلُهُ " أَمْ مَنْ جَاءَ مِنْهَا " يَسْتَفْهِمُ ، يَقُولُ : مَنْ ذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْنَا خَيَالَهَا . قَالَ الرَّاعِي : نَعَمْ لَاتَ هَنَّا إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ يَقُولُ : لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبْتَ إِنَّمَا قَلْبُكَ مِتْيَحٌ فِي غَيْرِ ضَيْعَةٍ . وَكَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ : حَنَّتْ إِلَى عَاشِقِهَا ، وَلَيْسَ أَوَانَ حَنِينٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَلَا ، وَالْهَاءُ صِلَةٌ جُعِلَتْ تَاءً ، وَلَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا لَقُلْتَ لَاهْ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنْ يَقِفُونَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سَأَلَتُ الْكِسَائِيَّ فَقُلْتُ : كَيْفَ تَقِفُ عَلَى بِنْتٍ ؟ فَقَالَ : بِالتَّاءِ اتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ هَاءٌ . الْأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ " وَلَاتَ هَنَّتْ " : كَانَتْ هَاءَ الْوَقْفَةِ ثُمَّ صُيِّرَتْ تَاءً لِيُزَاوِجُوا بِهِ " حَنَّتْ " ، وَالْأَصْلُ فِيهِ هَنَّا ، ثُمَّ قِيلَ هَنَّهْ لِلْوَقْفِ ثُمَّ صُيِّرَتْ تَاءً ، كَمَا قَالُوا ذَيْتَ وَذَيْتَ وَكَيْتَ وَكَيْتَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ : وَكَانَتِ الْحَيَاةُ حِينَ حُبَّتِ وَذِكْرُهَا هَنَّتْ وَلَاتَ هَنَّتِ أَيْ لَيْسَ ذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ وَلَا حِينَهُ ، وَالْقَصِيدَةُ مَجْرُورَةٌ لَمَّا أَجْرَاهَا جَعَلَ هَاءَ الْوَقْفَةِ تَاءً ، وَكَانَتْ فِي الْأَصْلِ هَنَّهْ بِالْهَاءِ ، كَمَا يُقَالُ أَنَا وَأَنَّهْ ، وَالْهَاءُ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ هَاءَ للتَّأْنِيثِ تَاءً إِذَا وَقَفَ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِمْ : وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ - وَهِيَ فِي الْأَصْلِ وَلَاةَ ، ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ فِي قَوْلِهِ : لَاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أَمْ مَنْ يَقُولُ : لَا تُحْجِمُ عَنْ ذِكْرِهَا ، لِأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ فَعَلَتْ وَهُنِّيتُ فَيُحْجِمُ عَنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ مِنْ هُنِّيتُ وَلَيْسَ بِأَمْرٍ ، وَلَوْ كَانَ أَمْرًا لَكَانَ جَزْمًا وَلَكِنَّهُ خَبَرٌ ، يَقُولُ : أَنْتَ لَا تَهْنَأُ ذِكْرَهَا . وَطَعَامٌ هَنِيءٌ : سَائِغٌ ، وَمَا كَانَ هَنِيئًا ، وَلَقَدْ هَنُؤَ هَنَاءَةً وَهَنَأَةً وَهِنْأً عَلَى مِثَالِ فَعَّالَةٍ وَفَعَلَةٍ وَفِعْلٍ . اللَّيْثُ : هَنُؤَ الطَّعَامُ يَهْنُؤُ هَنَاءَةً ، وَلُغَةٌ أُخْرَى هَنِيَ يَهْنَى بِلَا هَمْزٍ . وَالتَّهْنِئَةُ : خِلَافُ التَّعْزِيَةِ . يُقَالُ : هَنَأَهُ بِالْأَمْرِ وَالْوِلَايَةِ هَنْأً وَهَنَّأَهُ تَهْنِئَةً وَتَهْنِيئًا إِذَا قُلْتَ لَهُ لِيَهْنِئْكَ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لِيَهْنِئْكَ الْفَارِسُ بِجَزْمِ الْهَمْزَةِ ، وَلْيَهْنِيكَ الْفَارِسُ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِيَهْنِكَ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ، قَالَ الزُّجَاجُ : تَقُولُ هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي ، فَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ هَنَأَنِي قُلْتَ أَمْرَأَنِي . وَفِي الْمَثَلِ : تَهَنَّأَ فُلَانٌ بِكَذَا وَتَمَرَّأَ وَتَغَبَّطَ وَتَسَمَّنَ وَتَخَيَّلَ وَتَزَيَّنَ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ </م