يثوبون
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٢٢٦ حَرْفُ الثَّاءِ · ثَوَبَبَابُ الثَّاءِ مَعَ الْوَاوِ ( ثَوَبَ ) [ هـ ] فِيهِ : إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ التَّثْوِيبُ هَاهُنَا : إِقَامَةُ الصَّلَاةِ . وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيبِ : أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا فَيُلَوِّحَ بِثَوْبِهِ لِيُرَى وَيَشْتَهِرَ ، فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ . وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ . وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ ، فَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى الْأَمْرِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا ، وَإِذَا قَالَ بَعْدَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى كَلَامٍ مَعْنَاهُ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ : " قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أُثَوِّبَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ " وَهُوَ قَوْلُهُ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، مَرَّتَيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " قَالَتْ لِعَائِشَةَ : إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ " أَيْ لَا يُعَادُ إِلَى اسْتِوَائِهِ ، مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ يَرْجِعُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا انْتَقَصَ مِنْ سُبُلِ النَّاسِ إِلَى مَثَابَاتِهِ شَيْئًا " الْمَثَابَاتُ : جَمْعُ مَثَابَةٍ وَهِيَ الْمَنْزِلُ ; لِأَنَّ أَهْلَهُ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ : أَيْ يَرْجِعُونَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ أَيْ مَرْجِعًا وَمُجْتَمَعًا . وَأَرَادَ عُمَرُ : لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَدْخَلَهُ دَارَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَقَوْلُهَا فِي الْأَحْنَفِ : " أَلِيَ كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ ؟ " . * وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَجِدُنِي أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ " أَيْ أَضْعُفُ وَلَا أَرْجِعُ إِلَى الصِّحَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ التَّيِّهَانِ : أَثِيبُوا أَخَاكُمْ أَيْ جَازُوهُ عَلَى صَنِيعِهِ . يُقَالُ : أَثَابَهُ يُثِيبُهُ إِثَابَةً ، وَالِاسْمُ الثَّوَابُ ، وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَيْرِ أَخَصُّ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي تَحْسِينِ الْكَفَنِ أَحَادِيثُ ، قَالَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى ، وَأَرَادَ بِهِ الْحَالَةَ الَّتِي يَمُوتُ عَلَيْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَعَمَلُهُ الَّذِي يُخْتَمُ لَهُ بِهِ . يُقَالُ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ : إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْسِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ . وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ أَيْ عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ . وَيُقَالُ فُلَانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْفِعْلِ وَالْمَذْهَبِ . وَهَذَا كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ يُبْعَثُ الْعَبْدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْأَكْفَانِ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُكَفَّنُ بَعْدَ الْمَوْتِ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ أَيْ يَشْمَلُهُ بِالذُّلِّ كَمَا يَشْمَلُ الثَّوْبُ الْبَدَنَ ، بِأَنْ يُصَغِّرَهُ فِي الْعُيُونِ وَيُحَقِّرَهُ فِي الْقُلُوبِ . ( س ) وَفِيهِ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ الْمُشْكِلُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَثْنِيَةُ الثَّوْبِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَجْعَلُ لِقَمِيصِهِ كُمَّيْنِ ، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ لِيُرِيَ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ ، وَهُمَا وَاحِدٌ . وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ زُورًا لَا الثَّوْبَانِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ تَلْبَسُ عِنْدَ الْجِدَةِ وَالْقُدْرَةِ إِزَارًا وَرِدَاءً ، وَلِهَذَا حِينَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ : أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ وَفَسَّرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِزَارٍ وَرِدَاءٍ ، وَإِزَارٍ وَقَمِيصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْغَمْرِ الْأَعْرَابِيَّ - وَهُوَ ابْنُ ابْنَةِ ذِي الرُّمَّةِ - عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْمَحَافِلِ كَانَتْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ ، فَإِنِ احْتَاجُوا إِلَى شَهَادَةٍ شَهِدَ لَهُمْ بِزُورٍ ، فَيُمْضُونَ شَهَادَتَهُ بِثَوْبَيْهِ . يَقُولُونَ : مَا أَحْسَنَ ثِيَابَهُ ؟ وَمَا أَحْسَنَ هَيْئَتَهُ ؟ فَيُجِيزُونَ شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ ، وَالْأَحْسَنُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ أُعْطِيتُ كَذَا ، لِشَيْءٍ لَمْ يُعْطَهُ ، فَأَمَّا أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِصِفَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِ ، يُرِيدُ أَنَّ ال
لسان العربجُزء ٣ · صَفحة ٥١ حَرْفُ الثَّاءِ · ثوب[ ثوب ] ثوب : ثَابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْبًا وَثَوَبَانًا : رَجَعَ بَعْدَ ذَهَابِهِ . وَيُقَالُ : ثَابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ وَتَابَ ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ أَيْ : عَادَ وَرَجَعَ إِلَى طَاعَتِهِ ، وَكَذَلِكَ : أَثَابَ بِمَعْنَاهُ . وَرَجُلٌ تَوَّابٌ أَوَّابٌ ثَوَّابٌ مُنِيبٌ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَرَجُلٌ ثَوَّابٌ : لِلَّذِي يَبِيعُ الثِّيَابَ . وَثَابَ النَّاسُ : اجْتَمَعُوا وَجَاؤوا . وَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْحَوْضِ . وَثَابَ الشَّيْءُ ثَوْبًا وَثُؤوبًا أَيْ : رَجَعَ . قَالَ : وَزَعْتُ بِكَالْهِرَاوَةِ أَعْوَجِيٍّ إِذَا وَنَتِ الرِّكَابُ جَرَى وَثَابَا وَيُرْوَى : وِثَابًا ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَثَوَّبَ كَثَابَ . أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِرَجُلٍ يَصِفُ سَاقِيَيْنِ : إِذَا اسْتَرَاحَا بَعْدَ جَهْدٍ ثَوَّبَا وَالثَّوَابُ : النَّحْلُ ; لِأَنَّهَا تَثُوبُ . قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : مِنْ كُلِّ مُعْنِقَةٍ وَكُلِّ عِطَافَةٍ مِنْهَا يُصَدِّقُهَا ثَوَابٌ يَرْعَبُ وَثَابَ جِسْمُهُ ثَوَبَانًا ، وَأَثَابَ : أَقْبَلَ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ . وَأَثَابَ الرَّجُلُ : ثَابَ إِلَيْهِ جِسْمُهُ ، وَصَلَحَ بَدَنُهُ . التَّهْذِيبِ : ثَابَ إِلَى الْعَلِيلِ جِسْمُهُ إِذَا حَسُنَتْ حَالُهُ بَعْدَ تَحَوُّلِهِ ، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِ صِحَّتُهُ . وَثَابَ الْحَوْضُ يَثُوبُ ثَوْبًا وَثُؤوبًا : امْتَلَأَ أَوْ قَارَبَ ، وَثُبَةُ الْحَوْضِ وَمَثَابُهُ : وَسَطُهُ الَّذِي يَثُوبُ إِلَيْهِ الْمَاءُ إِذَا اسْتُفْرِغَ ، حُذِفَتْ عَيْنُهُ . وَالثُّبَةُ : مَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمَاءُ فِي الْوَادِي أَوْ فِي الْغَائِطِ . قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ ثُبَةً ; لِأَنَّ الْمَاءَ يَثُوبُ إِلَيْهَا ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ كَمَا عَوَّضُوا مِنْ قَوْلِهِمْ : أَقَامَ إِقَامَةً ، وَأَصْلُهُ إِقْوَامًا . وَمَثَابُ الْبِئْرِ : وَسَطُهَا . وَمَثَابُهَا : مَقَامُ السَّاقِي مِنْ عُرُوشِهَا عَلَى فَمِ الْبِئْرِ . قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ الْبِئْرَ وَتَهَوُّرَهَا : وَمَا لِمَثَابَاتِ الْعُرُوشِ بَقِيَّةٌ إِذَا اسْتُلَّ مِنْ تَحْتِ الْعُرُوشِ الدَّعَائِمُ وَمَثَابَتُهَا : مَبْلَغُ جُمُومِ مَائِهَا . وَمَثَابَتُهَا : مَا أَشْرَفَ مِنَ الْحِجَارَةِ حَوْلَهَا يَقُومُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ أَحْيَانًا كَيْ لَا تُجَاحِفَ الدَّلْوَ الْغَرْبَ ، وَمَثَابَةُ الْبِئْرِ أَيْضًا : طَيُّهَا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا أَدْرِي أَعَنَى بِطَيِّهَا مَوْضِعَ طَيِّهَا أَمْ عَنَى الطَّيَّ الَّذِي هُوَ بِنَاؤُهَا بِالْحِجَارَةِ . قَالَ : وَقَلَّمَا تَكُونُ الْمَفْعَلَةُ مَصْدَرًا . وَثَابَ الْمَاءُ : بَلَغَ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَمَا يُسْتَقَى . التَّهْذِيبِ : وَبِئْرٌ ذَاتُ ثَيِّبٍ وَغَيِّثٍ إِذَا اسْتُقِيَ مِنْهَا عَادَ مَكَانَهُ مَاءٌ آخَرُ . وَثَيِّبٌ كَانَ فِي الْأَصْلِ ثَيْوِبٌ . قَالَ : وَلَا يَكُونُ الثُّؤوبُ أَوَّلَ الشَّيْءِ حَتَّى يَعُودَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَيُقَالُ : بِئْرٌ لَهَا ثَيْبٌ أَيْ : يَثُوبُ الْمَاءُ فِيهَا . وَالْمَثَابُ : صَخْرَةٌ يَقُومُ السَّاقِي عَلَيْهَا يَثُوبُ إِلَيْهَا الْمَاءُ ، قَالَ الرَّاعِي : مُشْرِفَةُ الْمَثَابِ دَحُولًا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : الْكَلَأُ بِمَوَاضِعِ كَذَا وَكَذَا مِثْلُ ثَائِبِ الْبَحْرِ : يَعْنُونَ أَنَّهُ غَضٌّ رَطْبٌ كَأَنَّهُ مَاءُ الْبَحْرِ إِذَا فَاضَ بَعْدَ جَزْرٍ . وَثَابَ أَيْ : عَادَ وَرَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ أَفْضَى إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : ثَابَ مَاءُ الْبِئْرِ إِذَا عَادَتْ جُمَّتُهَا . وَمَا أَسْرَعَ ثَابَتَهَا . وَالْمَثَابَةُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُثَابُ إِلَيْهِ أَيْ : يُرْجَعُ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا . وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَنْزِلِ مَثَابَةٌ ; لِأَنَّ أَهْلَهُ يَتَصَرَّفُونَ فِي أُمُورِهِمْ ثُمَّ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ ، وَالْجَمْعُ الْمَثَابُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْأَصْلُ فِي مَثَابَةٍ مَثْوَبَةٌ ، وَلَكِنَّ حَرَكَةَ الْوَاوِ نُقِلَتْ إِلَى الثَّاءِ وَتَبِعَتِ الْوَاوُ الْحَرَكَةَ ، فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا . قَالَ : وَهَذَا إِعْلَالٌ بِإِتْبَاعِ بَابِ ثَابَ ، وَأَصْلُ ثَابَ ثَوَبَ ، وَلَكِنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا . قَالَ : لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ فِي ذَلِكَ . وَالْمَثَابَةُ وَالْمَثَابُ : وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ . وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ بَيْتَ أَبِي طَالِبٍ : مَثَابًا لِأَفْنَاءِ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا تَخُبُّ إِلَيْهِ الْيَعْمَلَاتُ الذَّوَامِلُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْبَيْتُ مَثَابَةٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَثُوبَةٌ ، وَلَمْ يُقْرَأْ بِهَا . وَمَثَابَةُ النَّاسِ وَمَثَابُهُمْ : مُجْتَمَعُهُمْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ . وَرُبَّمَا قَالُوا لِمَوْضِعِ حِبَالَةِ الصَّائِدِ مَثَابَةٌ . قَالَ الرَّاجِزُ : مَتَى مَتَى تُطَّلَعُ الْمَثَابَا لَعَلَّ شَيْخًا مُهْتَرًا مُصَابَا يَعْنِي بِالشَّيْخِ الْوَعِلَ . وَالثُّبَةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ، مِنْ هَذَا . وَتُجْمَعُ ثُبَةٌ ثُبًى ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَصْلِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مَنْ ثَابَ أَيْ : عَادَ وَرَجَعَ ، وَكَانَ أَصْلُهَا ثَوُبَةً ، فَلَمَّا ضُمَّتِ الثَّاءُ حُذِفَتِ الْوَاوُ ، وَتَصْغِيرُهَا ثُويْبَةٌ . وَمِنْ هَذَا أُخِذَ ثُبَةُ الْحَوْضِ . وَهُوَ وَسَطُهُ الَّذِي يَثُوبُ إِلَيْهِ بَقِيَّةُ الْمَاءِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا . قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ فَانْفِرُوا عُصَبًا إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى السَّرَايَا ، أَوْ دُعِيتُمْ لِتَنْفِرُوا جَمِيعًا . وَرُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَامٍ سَأَلَ يُونُسَ عَنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا . قَالَ : ثُبَةٌ وَثُبَاتٌ أَيْ : فِرْقَةٌ وَفِرَقٌ . وَقَالَ زُهَيْرٌ : وَقَدْ أَغْدُو عَلَى ثُ