جزا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٢٧٠ حَرْفُ الْجِيمِ · جَزَافِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : " لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " أَيْ لَا تَقْضِي . يُقَالُ جَزَى عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ : أَيْ قَضَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْحَائِضِ : " قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِضْنَ ، فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ " أَيْ يَقْضِينَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا : أَيْ أَعْطَاهُ جَزَاءَ مَا أَسْلَفَ مِنْ طَاعَتِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ : أَجْزَأَتْ عَنْهُ شَاةٌ ، بِالْهَمْزِ : أَيْ قَضَتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " إِذَا أَجْرَيْتَ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ جَزَى عَنْكَ " وَيُرْوَى بِالْهَمْزِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ لِمَ خَصَّ الصَّوْمَ وَالْجَزَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا لَهُ وَجَزَاؤُهَا مِنْهُ ، وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا مَدَارُهَا كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَالْعَبْدِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ ، فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ صَائِمًا حَقِيقَةً إِلَّا وَهُوَ مُخْلِصٌ فِي الطَّاعَةِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالُوا فَإِنَّ غَيْرَ الصَّوْمِ مِنَ الْعِبَادَاتِ يُشَارِكُهُ فِي سِرِّ الطَّاعَةِ ، كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْرَارِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا اللَّهُ وَصَاحِبُهَا . وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ صَلَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَصَدَقَةٍ ، وَاعْتِكَافٍ ، وَتَبَتُّلٍ ، وَدُعَاءٍ ، وَقُرْبَانٍ ، وَهَدْيٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ - قَدْ عَبَدَ الْمُشْرِكُونَ بِهَا آلِهَتَهُمْ ، وَمَا كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ طَوَائِفِ الْمُشْرِكِينَ وَأَرْبَابِ النِّحَلِ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَقَادِمَةِ عَبَدَتْ آلِهَتَهَا بِالصَّوْمِ ، وَلَا تَقَرَّبَتْ إِلَيْهَا بِهِ ، وَلَا عُرِفَ الصَّوْمُ فِي الْعِبَادَاتِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرَائِعِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ : أَيْ لَمْ يُشَارِكْنِي أَحَدٌ فِيهِ ، وَلَا عُبِدَ بِهِ غَيْرِي ، فَأَنَا حِينَئِذٍ أَجْزِي بِهِ ، وَأَتَوَلَّى الْجَزَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِي ، لَا آكِلُهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ اخْتِصَاصِهِ بِي . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْجِزْيَةِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهِ الذِّمَّةُ ، وَهِيَ فِعْلَةٌ ، مِنَ الْجَزَاءِ ، كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ " أَرَادَ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ الْحَوْلِ لَمْ يُطَالَبْ مِنَ الْجِزْيَةِ بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ وَكَانَ فِي يَدِهِ أَرْضٌ صُولِحَ عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ تُوضَعُ عَنْ رَقَبَتِهِ الْجِزْيَةُ وَعَنْ أَرْضِهِ الْخَرَاجُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا " أَرَادَ بِهِ الْخَرَاجَ الَّذِي يُؤَدَّى عَنْهَا ، كَأَنَّهُ لَازِمٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا تَلْزَمُ الْجِزْيَةُ الذِّمِّيَّ . هَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ أَنْ يُسْلِمَ وَلَهُ أَرْضُ خَرَاجٍ فَتُرْفَعُ عَنْهُ جِزْيَةُ رَأْسِهِ وَتُتْرَكُ عَلَيْهِ أَرْضُهُ يُؤَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا الْجِزْيَةَ عَنْ رَأْسِكَ وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا " . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ دِهْقَانٍ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ جِزْيَتَهَا " قِيلَ إِنَّ اشْتَرَى هَاهُنَا بِمَعْنَى اكْتَرَى ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَإِلَّا فَأَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جِزْيَتَهَا لِلسَّنَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبَيْعُ ، فَضَمَّنَهُ أَنْ يَقُومَ بِخَرَاجِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ وَمُتَجَازٍ " الْمُتَجَازِي : الْمُتَقَاضِي يُقَالُ : تَجَازَيْتُ دَيْنِي عَلَيْهِ : أَيْ تَقَاضَيْتُهُ .
- صحيح البخاري · 941#١٥٧٦
- صحيح البخاري · 951#١٥٨٩
- صحيح البخاري · 954#١٥٩٤
- صحيح البخاري · 969#١٦٢٢
- صحيح البخاري · 1531#٢٥٧٤
- صحيح البخاري · 1840#٣٠٨١
- صحيح البخاري · 1850#٣٠٩٨
- صحيح البخاري · 5333#٨٦١٠
- صحيح البخاري · 5344#٨٦٢٨
- صحيح البخاري · 5345#٨٦٢٩
- صحيح البخاري · 5348#٨٦٣٥
- صحيح البخاري · 5351#٨٦٣٩
- صحيح البخاري · 5704#٩١٨٩
- صحيح البخاري · 7214#١١٤٦٣
- صحيح البخاري · 7260#١١٥٢٣
- صحيح مسلم · 731#١٢٤٥٧
- صحيح مسلم · 2698#١٤٧٦٦
- صحيح مسلم · 2700#١٤٧٦٨
- صحيح مسلم · 2701#١٤٧٦٩
- صحيح مسلم · 2702#١٤٧٧٠
- صحيح مسلم · 5117#١٧٦١٦
- صحيح مسلم · 5120#١٧٦١٩
- صحيح مسلم · 5123#١٧٦٢٢
- صحيح مسلم · 5124#١٧٦٢٣
- سنن أبي داود · 3050#٩٣٢٢٥
- جامع الترمذي · 648#٩٧٣١٠
- جامع الترمذي · 784#٩٧٥٢٩
- سنن النسائي · 1582#٦٦٢٨٢
- سنن النسائي · 2212#٦٧١٥٧
- سنن النسائي · 2213#٦٧١٥٨