الحافر
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٤٠٦ حَرْفُ الْحَاءِ · حَفَرَ( حَفَرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ " قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقَالَ : هُوَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ حِينَ يَفْرُطُ مِنْكَ ، وَتَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِنَدَامَتِكَ عِنْدَ الْحَافِرِ ، ثُمَّ لَا تَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا " قِيلَ : كَانُوا لِكَرَامَةِ الْفَرَسِ عِنْدَهُمْ وَنَفَاسَتِهِمْ بِهَا لَا يَبِيعُونَهَا إِلَّا بِالنَّقْدِ ، فَقَالُوا : النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ : أَيْ عِنْدِ بَيْعِ ذَاتِ الْحَافِرِ ، وَسَيَّرُوهُ مَثَلًا . وَمَنْ قَالَ " عِنْدَ الْحَافِرَةِ " فَإِنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الْحَافِرَ فِي مَعْنَى الدَّابَّةِ نَفْسِهَا ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الذَّاتِ أُلْحِقَتْ بِهِ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ ، إِشْعَارًا بِتَسْمِيَةِ الذَّاتِ بِهَا ، أَوْ هِيَ فَاعِلَةٌ مِنَ الْحَفْرِ ، لِأَنَّ الْفَرَسَ بِشِدَّةِ دَوْسِهَا تَحْفِرُ الْأَرْضَ . هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ أَوَّلِيَّةٍ ، فَقِيلَ : رَجَعَ إِلَى حَافِرِهِ وَحَافِرَتِهِ ، وَفَعَلَ كَذَا عِنْدَ الْحَافِرِ وَالْحَافِرَةِ . وَالْمَعْنَى تَنْجِيزُ النَّدَامَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ مُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ مِنَ الْإِصْرَارِ . وَالْبَاءُ فِي " بِنَدَامَتِكَ " بِمَعْنَى مَعَ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ : أَيْ تَطْلُبُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ بِأَنْ تَنْدَمَ . وَالْوَاوُ فِي " وَتَسْتَغْفِرُ " لِلْحَالِ ، أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى مَعْنَى النَّدَمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ [ لَا ] يُتْرَكُ عَلَى حَالَتِهِ حَتَّى يُرَدَّ إِلَى حَافِرَتِهِ " أَيْ أَوَّلِ تَأْسِيسِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُرَاقَةَ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَعْمَالَنَا الَّتِي نَعْمَلُ أَمُؤَاخَذُونَ بِهَا عِنْدَ الْحَافِرِ ; خَيْرٌ فَخَيْرٌ ، أَوْ شَرٌّ فَشَرٌّ ، أَوْ شَيْءٌ سَبَقَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ وَجَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ؟ " . * وَفِيهِ ذِكْرُ " حَفَرِ أَبِي مُوسَى " وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْفَاءِ : رَكَايَا احْتَفَرَهَا عَلَى جَادَّةِ الْبَصْرَةِ إِلَى مَكَّةَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْحَفِيرِ " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ : نَهْرٌ بِالْأُرْدُنِّ نَزَلَ عِنْدَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ . وَأَمَّا بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ، فَمَنْزِلٌ بَيْنَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمَلَلٍ ، يَسْلُكُهُ الْحَاجُّ .
لسان العربجُزء ٤ · صَفحة ١٦٢ حَرْفُ الْحَاءِ · حفر[ حفر ] حفر : حَفَرَ الشَّيْءَ يَحْفِرُهُ حَفْرًا وَاحْتَفَرَهُ : نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الْأَرْضُ بِالْحَدِيدَةِ ، وَاسْمُ الْمُحْتَفَرِ الْحُفْرَةُ . وَاسْتَحْفَرَ النَّهْرُ : حَانَ لَهُ أَنْ يُحْفَرَ . وَالْحَفِيرَةُ وَالْحَفَرُ وَالْحَفِيرُ . الْبِئْرُ الْمُوَسَّعَةُ فَوْقَ قَدْرِهَا ، وَالْحَفَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : التُّرَابُ الْمُخْرَجُ مِنَ الشَّيْءِ الْمَحْفُورِ ، وَهُوَ مِثْلُ الْهَدَمِ ، وَيُقَالُ : هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي حُفِرَ ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ : قَالُوا : انْتَهَيْنَا وَهَذَا الْخَنْدَقُ الْحَفَرُ وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْفَارٌ ، وَأَحَافِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جُوبَ لَهَا مِنْ جَبَلٍ هِرْشَمِّ مُسْقَى الْأَحَافِيرِ ثَبِيتُ الْأُمِّ وَقَدْ تَكُونُ الْأَحَافِيرُ جَمْعَ حَفِيرٍ كَقَطِيعٍ وَأَقَاطِيعَ . وَفِي الْأَحَادِيثِ : ذِكْرُ حَفَرِ أَبِي مُوسَى ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْفَاءِ ، وَهِيَ رَكَايَا احْتَفَرَهَا عَلَى جَادَّةِ الطَّرِيقِ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْحَفِيرَةِ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، نَهْرٌ بِالْأُرْدُنِّ نَزَلَ عِنْدَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَأَمَّا بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ فَمَنْزِلٌ بَيْنَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمِلْكٍ يَسْلُكُهُ الْحَاجُّ . وَالْمِحْفَرُ وَالْمِحْفَرَةُ وَالْمِحْفَارُ : الْمِسْحَاةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُحْتَفَرُ بِهِ ، وَرَكِيَّةٌ حَفِيرَةٌ ، وَحَفَرٌ بَدِيعٌ ، وَجَمْعُ الْحَفَرِ أَحْفَارٌ ؛ وَأَتَى يَرْبُوعًا مُقَصِّعًا أَوْ مُرَهِّطًا فَحَفَرَهُ وَحَفَرَ عَنْهُ وَاحْتَفَرَهُ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُقَالُ حَافِرٌ مُحَافِرَةٌ ، وَفُلَانٌ أَرْوَغُ مِنْ يَرْبُوعٍ مُحَافِرٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَحْفِرَ فِي لُغُزٍ مِنْ أَلْغَازِهِ فَيَذْهَبَ سُفْلًا وَيَحْفِرَ الْإِنْسَانُ حَتَّى يَعْيَا فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْجُحْرُ ، فَلَا يَعْرِفُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَدَعُهُ ، فَإِذَا فَعَلَ الْيَرْبُوعُ ذَلِكَ قِيلَ لِمَنْ يَطْلُبُهُ : دَعْهُ فَقَدْ حَافَرَ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ؛ وَيُقَالُ : إِنَّهُ إِذَا حَافَرَ وَأَبَى أَنْ يَحْفِرَ التُّرَابَ وَلا يَنْبُثَهُ وَلا يُذَرِّي وَجْهَ جُحْرِهِ ، يُقَالُ : قَدْ جَثَا ، فَتَرَى الْجُحْرَ مَمْلُوءًا تُرَابًا مُسْتَوِيًا مَعَ مَا سِوَاهُ إِذَا جَثَا ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْجَاثِيَاءَ ، مَمْدُودًا ؛ يُقَالُ : مَا أَشَدَّ اشْتِبَاهَ جَاثِيَائِهِ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : رَجُلٌ مُحَافِرٌ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ؛ وَأَنْشَدَ : مُحَافِرُ الْعَيْشِ أَتَى جِوَارِي لَيْسَ لَهُ ، مِمَّا أَفَاءَ الشَّارِي غَيْرُ مُدًى وَبُرْمَةٍ أَعْشَارِ وَكَانَتْ سُورَةُ بَرَاءَةَ تُسَمَّى الْحَافِرَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا حَفَرَتْ عَنْ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا فُرِضَ الْقِتَالُ تَبَيَّنَ الْمُنَافِقُ مِنْ غَيْرِهِ وَمَنْ يُوَالِي الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ يُوَالِي أَعْدَاءَهُمْ . وَالْحَفْرُ وَالْحَفَرُ : سُلَاقٌ فِي أُصُولِ الْأَسْنَانِ ، وَقِيلَ : هِيَ صُفْرَةٌ تَعْلُو الْأَسْنَانَ . الْأَزْهَرِيُّ : الْحَفْرُ وَالْحَفَرُ ، جَزْمٌ وَفَتْحٌ لُغَتَانِ ، وَهُوَ مَا يَلْزَقُ بِالْأَسْنَانِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ ، نَقُولُ : حَفَرَتْ أَسْنَانُهُ تَحْفِرُ حَفْرًا . وَيُقَالُ : فِي أَسْنَانِهِ حَفْرٌ ، وَ بَنُو أَسَدٍ تَقُولُ : فِي أَسْنَانِهِ حَفَرٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ؛ وَقَدْ حَفَرَتْ تَحْفِرُ حَفْرًا ، مَثَّالُ كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْرًا : فَسَدَتْ أُصُولُهَا ؛ وَيُقَالُ أَيْضًا : حَفِرَتْ مِثَالَ تَعِبَ تَعَبًا ، قَالَ : وَهِيَ أَرْدَأُ اللُّغَتَيْنِ ؛ وَسُئِلَ شَمِرٌ عَنِ الْحَفَرِ فِي الْأَسْنَانِ فَقَالَ : هُوَ أَنْ يَحْفِرَ الْقَلَحُ أُصُولَ الْأَسْنَانِ بَيْنَ اللِّثَةِ وَأَصْلِ السِّنِّ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ ، يُلِحُّ عَلَى الْعَظْمِ حَتَّى يَنْقَشِرَ الْعَظْمُ إِنْ لَمْ يُدْرَكْ سَرِيعًا . وَيُقَالُ : أَخَذَ فَمَهُ حَفَرٌ وَحَفْرٌ . وَيُقَالُ : أَصْبَحَ فَمُ فُلَانٍ مَحْفُورًا ، وَقَدْ حُفِرَ فُوهُ ، وَحَفَرَ يَحْفِرُ حَفْرًا ، وَحَفِرَ حَفَرًا فِيهِمَا . وَأَحْفَرَ الصَّبِيُّ : سَقَطَتْ لَهُ الثَّنِيَّتَانِ الْعُلْيَيَانِ وَالسُّفْلَيَانِ ، فَإِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ قِيلَ : حَفَرَتْ . وَأَحْفَرَ الْمُهْرُ لِلْإِثْنَاءِ وَالْإِرْبَاعِ وَالْقُرُوحِ : سَقَطَتْ ثَنَايَاهُ لِذَلِكَ . وَأَفَرَّتِ الْإِبِلُ لِلْإِثْنَاءِ إِذَا ذَهَبَتْ رَوَاضِعُهَا وَطَلَعَ غَيْرُهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ : يُقَالُ أَحْفَرَ الْمُهْرُ إِحْفَارًا ، فَهُوَ مُحْفِرٌ ، قَالَ : وَإِحْفَارُهُ أَنْ تَتَحَرَّكَ الثَّنِيَّتَانِ السُّفْلَيَانِ وَالْعُلْيَيَانِ مِنْ رَوَاضِعِهِ ، فَإِذَا تَحَرَّكْنَ قَالُوا : قَدْ أَحْفَرَتْ ثَنَايَا رَوَاضِعِهِ فَسَقَطْنَ ؛ قَالَ : وَأَوَّلُ مَا يَحْفِرُ فِيمَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا أَدْنَى ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ ثُمَّ يَسْقُطْنَ فَيَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْإِبْدَاءِ ، ثُمَّ تُبْدِي فَيَخْرُجُ لَهُ ثَنِيَّتَانِ سُفْلَيَانِ وَثَنِيَّتَانِ عُلْيَيَانِ مكَانَ ثَنَايَاهُ الرَّوَاضِعُ اللَّوَاتِي سَقَطْنَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ ، فَهُوَ مُبْدٍ ؛ قَالَ : ثُمَّ يُثْنِي فَلَا يَزَالُ ثَنِيًّا حَتَّى يَحْفِرَ إِحْفَارًا ، وَإِحْفَارُهُ أَنْ تُحَرَّكَ لَهُ الرَّبَاعِيَتَانِ السُّفْلَيَانِ وَالرَّبَاعِيَتَانِ الْعُلْيَيَانِ مِنْ رَوَاضِعِهِ ، وَإِذَا تَحَرَّكْنَ قِيلَ : قَدْ أَحْفَرَتْ رَبَاعِيَاتُ رَوَاضِعِهِ ، فَيَسْقُطْنَ أَوَّلَ مَا يُحْفِرْنَ فِي اسْتِيفَائِهِ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْإِبْدَاءِ ، ثُمَّ لَا يَزَالُ رَبَاعِيًّا حَتَّى يُحْفِرَ لِلْقُرُوحِ وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّكَ قَارِحَاهُ وَذَلِكَ إِذَا اسْتَوْفَى خَمْسَةَ أَعْوَامٍ ؛ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِبْدَاءِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ ثُمَّ هُوَ قَارِحٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا اسْتَتَمَّ الْمُهْرُ سَنَتَيْنِ فَهُوَ جَذَغٌ ثُمَّ إِذَا اسْتَتَمَّ الثَّالِثَةَ فَهُوَ ثَنِيٌّ ، فَإِذَا أَثْنَى أَلْقَى رَوَاضِعَهُ فَيُقَالُ : أَثْنَى وَأَدْرَمَ لِلْإِثْنَاءِ ؛ ثُمَّ هُوَ رَبَاعٌ إِذَا اسْتَتَمَّ الرَّابِعَةَ مِنَ السِّنِينَ يُقَالُ : أَهْضَمَ لِلْإِرْبَاعِ ، وَإِذَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَهُوَ قَارِحٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَصَوَابُهُ إِذَا اسْت