انخنست
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٨٣ حَرْفُ الْخَاءِ · خَنَسَ( خَنَسَ ) ( هـ ) فِيهِ الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ إِلَى الْعَبْدِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ أَيِ انْقَبَضَ وَتَأَخَّرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَخْنِسُ بِالْجَبَّارِينَ فِي النَّارِ أَيْ تُدْخِلُهُمْ وَتُغَيِّبُهُمْ فِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ فَتَخْنِسُ بِهِمُ النَّارُ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَأَقَامَنِي حِذَاءَهُ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ انْخَنَسْتُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ اخْتَنَسْتُ عَلَى الْمُطَاوَعَةِ بِالنُّونِ وَالتَّاءِ . وَيُرْوَى فَانْتَجَشْتُ بِالْجِيمِ وَالشِّينِ ، وَسَيَجِيءُ . * وَحَدِيثُ الطُّفَيْلِ أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَخَنَسَ عَنِّي أَوْ حَبَسَ هَكَذَا جَاءَ بِالشَّكِّ . ( هـ ) وَحَدِيثُ صَوْمِ رَمَضَانَ وَخَنَسَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ قَبَضَهَا . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ نَخْلٌ فَخَنَسَتِ النَّخْلَ أَيْ تَأَخَّرَتْ عَنْ قَبُولِ التَّلْقِيحِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ السَّنَةَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ هِيَ الْكَوَاكِبُ لِأَنَّهَا تَغِيبُ بِالنَّهَارِ وَتَظْهَرُ بِاللَّيْلِ . وَقِيلَ : هِيَ الْكَوَاكِبُ الْخَمْسَةُ السَّيَّارَةُ . وَقِيلَ : زُحَلُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَرِّيخُ وَالزُّهْرَةُ وَعُطَارِدُ ، يُرِيدُ بِهِ مَسِيرَهَا وَرُجُوعَهَا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى الْجَوَارِي الْكُنَّسِ وَلَا يَرْجِعُ مِنَ الْكَوَاكِبِ غَيْرُهَا . وَوَاحِدُ الْخُنَّسِ خَانِسٌ . ( س ) وَفِيهِ : تُقَاتِلُونَ قَوْمًا خُنْسَ الْآنُفِ . الْخَنَسُ بِالتَّحْرِيكِ : انْقِبَاضُ قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَعِرَضُ الْأَرْنَبَةِ . وَالرَّجُلُ أَخْنَسُ . وَالْجَمْعُ خُنْسٌ . وَالْمُرَادُ بِهِمُ التُّرْكُ ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى آنَافِهِمْ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْفَطَسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ فِي صِفَةِ النَّارِ وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ الْخُنْسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وَاللَّهِ لَفُطْسٌ خُنْسٌ ، بِزُبْدِ جَمْسٍ ، يَغِيبُ فِيهَا الضِّرْسُ أَرَادَ بِالْفُطْسِ نَوْعًا مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، وَشَبَّهَهُ فِي اكْتِنَازِهِ وَانْحِنَائِهِ بِالْأُنُوفِ الْخُنْسِ ; لِأَنَّهَا صِغَارُ الْحَبِّ لَاطِئَةُ الْأَقْمَاعِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ إِنَّ الْإِبِلَ ضُمَّزٌ خُنَّسٌ مَا جُشِّمَتْ جَشِمَتْ . الْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ : أَيْ مُتَأَخِّرٍ . وَالضُّمَّزُ . جَمْعُ ضَامِزٍ . وَهُوَ الْمُمْسِكُ عَنِ الْجِرَّةِ : أَيْ أَنَّهَا صَوَابِرُ عَلَى الْعَطَشِ وَمَا حَمَّلْتَهَا حَمَلَتْهُ . وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ ضُمَّرٌ وَحُبُسٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ تَشْدِيدٍ .
لسان العربجُزء ٥ · صَفحة ١٦٧ حَرْف الْخَاءِ · خنس[ خنس ] خنس : الْخُنُوسُ : الِانْقِبَاضُ وَالِاسْتِخْفَاءُ . خَنَسَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ يَخْنِسُ وَيَخْنُسُ ، بِالضَّمِّ ، خُنُوسًا وَخِنَاسًا وَانْخَنَسَ : انْقَبَضَ وَتَأَخَّرَ ، وَقِيلَ : رَجَعَ . وَأَخْنَسَهُ غَيْرُهُ : خَلَّفَهُ وَمَضَى عَنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ إِلَى الْعَبْدِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ أَيِ انْقَبَضَ مِنْهُ وَتَأَخَّرَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ؛ قَالَ : إِبْلِيسُ يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ ، وَقِيلَ : إِنَّ لَهُ رَأْسًا كَرَأْسِ الْحَيَّةِ يَجْثُمُ عَلَى الْقَلْبِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهُ الْعَبْدُ تَنَحَّى وَخَنَسَ ، وَإِذَا تَرَكَ ذِكْرَ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى الْقَلْبِ يُوَسْوِسُ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : ( أَنَّهُ كَانَ لَهُ نَخْلٌ فَخَنَسَتِ النَّخْلُ ، أَيْ تَأَخَّرَتْ عَنْ قَبُولِ التَّلْقِيحِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ السَّنَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : ( إِنَّ الْإِبِلَ ضُمَّزٌ خُنَّسٌ مَا جُشِّمَتْ جَشِمَتْ ) ؛ الْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ ، أَيْ مُتَأَخِّرٍ ، وَالضُّمَّزُ جَمْعُ ضَامِزٍ ، وَهُوَ الْمُمْسِكُ عَنِ الْجِرَّةِ ، أَيْ أَنَّهَا صَوَابِرُ عَلَى الْعَطَشِ وَمَا حَمَّلْتَهَا حَمَلَتْهُ ؛ وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ : حُبُسٌ ، بِالْحَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ تَشْدِيدٍ . الْأَزْهَرِيُّ : خَنَسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ لَازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا . يُقَالُ : خَنَسْتُ فُلَانًا فَخَنَسَ أَيْ : أَخَّرْتُهُ فَتَأَخَّرَ وَقَبَضْتُهُ فَانْقَبَضَ وَخَنَسْتُهُ أَكْثَرُ . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ وَالْأُمَوِيِّ : خَنَسَ الرَّجُلُ يَخْنِسُ وَأَخْنَسْتُهُ ، بِالْأَلِفِ ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ : يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَخْنِسُ بِالْجَبَّارِينَ فِي النَّارِ ؛ يُرِيدُ تَدَخُلُ بِهِمْ فِي النَّارِ وَتَغَيِّبُهُمْ فِيهَا . يُقَالُ : خَنَسَ بِهِ أَيْ وَارَاهُ . وَيُقَالُ : يَخْنِسُ بِهِمْ أَيْ يَغِيبُ بِهِمْ . وَخَنَسَ الرَّجُلُ إِذَا تَوَارَى وَغَابَ . وَأَخْنَسْتُهُ أَنَا أَيْ خَلَّفْتُهُ ؛ قَالَ الرَّاعِي : إِذَا سِرْتُمُ بَيْنَ الْجُبَيْلَيْنِ لَيْلَةً وَأَخْنَسْتُمُ مِنْ عَالِجٍ كَدَّ أَجْوَعَا الْأَصْمَعِيُّ : أَخْنَسْتُمْ خَلَّفْتُمْ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : جُزْتُمْ ، وَقَالَ : أَخَّرْتُمْ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : فَتَخْنِسُ بِهِمُ النَّارُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَأَقَامَنِي حِذَاءَهُ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَى صِلَاتِهِ انْخَنَسْتُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ قَالَ : فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : اخْتَنَسْتُ ، عَلَى الْمُطَاوَعَةِ بِالنُّونِ وَالتَّاءِ ، وَيُرْوَى : فَانْتَجَشْتُ . بِالْجِيمِ وَالشِّينِ وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ : ( فَخَنَسَ عَنِّي أَوْ حَبَسَ ، قَالَ : هَكَذَا جَاءَ بِالشَّكِّ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَخْنَسْتُ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ ، فَهُوَ مُخْنَسٌ ، أَيْ أَخَّرْتُهُ ؛ وَقَالَ الْبَعِيثُ : وَصَهْبَاءُ مِنْ طُولِ الْكَلَالِ زَجَرْتُهَا وَقَدْ جَعَلَتْ عَنْهَا الْأَخِرَّةُ تَخْنِسُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الْإِيَادِيُّ لِشَاعِرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْشَدَهُ مِنْ أَبْيَاتٍ : وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ خَنَسَ وَاقِعًا . قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ اللُّغَةِ مَا رُوَّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَخَنَسَ إِصْبَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ : قَبَضَهَا يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي أَخْنَسَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ : إِذَا مَا الْقَلَاسِي وَالْعَمَائِمُ أُخْنِسَتْ فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ يَقُولُ لِخَادِمٍ لَهُ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ ، فَغَابَ عَنْهُمْ : لِمَ خَنَسْتَ عَنَّا ؟ أَرَادَ : لِمَ تَأَخَّرْتَ عَنَّا وَغِبْتَ وَلِمَ تَوَارَيْتَ ؟ وَالْكَوَاكِبُ الْخُنَّسُ : الدَّرَارِي الْخَمْسَةُ تَخْنُسُ فِي مَجْرَاهَا وَتَرْجِعُ وَتَكْنِسُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ وَهِيَ : زُحَلٌ وَالْمُشْتَرِي وَالْمِرِّيخُ وَالزُّهَرَةُ وَعُطَارِدُ ؛ لِأَنَّهَا تَخْنِسُ أَحْيَانًا فِي مَجْرَاهَا حَتَّى تَخْفَى تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَتَكْنِسُ ، أَيْ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ فِي الْمَغَارِ ، وَهِيَ الْكِنَاسُ ، وَخُنُوسُهَا اسْتِخْفَاؤُهَا بِالنَّهَارِ ، بَيْنَا نَرَاهَا فِي آخِرِ الْبُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعَةً إِلَى أَوَّلِهِ ؛ وَيُقَالُ : سُمِّيَتْ خُنَّسًا لِتَأَخُّرِهَا ؛ لِأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الْمُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ وَتَسْتَقِيمُ ؛ وَيُقَالُ : هِيَ الْكَوَاكِبُ كُلُّهَا لِأَنَّهَا تَخْنِسُ فِي الْمَغِيبِ أَوْ لِأَنَّهَا تَخْفَى نَهَارًا ؛ وَيُقَالُ : هِيَ الْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ . الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ؛ قَالَ : أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي الْخُنَّسِ أَنَّهَا النُّجُومُ ، وَخُنُوسُهَا أَنَّهَا تَغِيبُ وَتَكْنِسُ تَغِيبُ أَيْضًا كَمَا يَدْخُلُ الظَّبْيُ فِي كِنَاسِهِ . قَالَ : وَالْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ . وَفَرَسٌ خَنُوسٌ : وَهُوَ الَّذِي يَعْدِلُ ، وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي حُضْرِهِ ، ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ،