رجا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٢٠٦ حَرْفُ الرَّاءِ · رَجَافِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَنَا أَيْ أَخَّرَهُ . وَالْإِرْجَاءُ : التَّأْخِيرُ ، وَهَذَا مَهْمُوزٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِكْرِ الْمُرْجِئَةِ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْإِسْلَامِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةٌ . سُمُّوا مُرْجِئَةً لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ أَرْجَأَ تَعْذِيبَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي : أَيْ أَخَّرَهُ عَنْهُمْ . وَالْمُرْجِئَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ . وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ . يُقَالُ : أَرْجَأْتُ الْأَمْرَ وَأَرْجَيْتُهُ : إِذَا أَخَّرْتَهُ . فَتَقُولُ مِنَ الْهَمْزِ : رَجُلٌ مُرْجِئٌ ، وَهُمُ الْمُرْجِئَةُ ، وَفِي النَّسَبِ مُرْجِئِيٌّ ، مِثَالُ مُرْجِعٍ ، وَمُرْجِعَةٍ ، وَمُرْجِعِيٍّ . وَإِذَا لَمْ تَهْمِزْهُ قُلْتَ : رَجُلٌ مُرْجٍ وَمُرْجِيَةٌ ، وَمُرْجِيٌّ ، مِثْلَ مُعْطٍ ، وَمُعْطِيَةٍ ، وَمُعْطِيٍّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ الذَّهَبَ وَالطَّعَامَ مُرْجًى . أَيْ مُؤَجَّلًا مُؤَخَّرًا ، وَيُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ . وَفِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ : مُرَجًّى بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ إِنْسَانٍ طَعَامًا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِدِينَارَيْنِ مَثَلًا ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَالطَّعَامُ غَائِبٌ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ دِينَارَهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الطَّعَامَ بِدِينَارَيْنِ ، فَهُوَ رِبًا ، وَلِأَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بِنَاجِزٍ وَلَا يَصِحُّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ الرَّجَاءِ بِمَعْنَى التَّوَقُّعِ وَالْأَمَلِ . تَقُولُ : رَجَوْتُهُ أَرْجُوهُ رَجْوًا وَرَجَاءً وَرَجَاوَةً ، وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ بِدَلِيلِ ظُهُورِهَا فِي رَجَاوَةٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا رَجَاءَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَمَّا أُتِيَ بِكَفَنِهِ قَالَ : إِنْ يُصِبْ أَخُوكُمْ خَيْرًا فَعَسَى وَإِلَّا فَلْيَتَرَامَ بِي رَجَوَاهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ جَانِبَا الْحُفْرَةِ ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ، يُرِيدُ بِهِ الْحُفْرَةَ . وَالرَّجَا مَقْصُورٌ : نَاحِيَةُ الْمَوْضِعِ ، وَتَثْنِيَتُهُ رَجَوَانِ ، كَعَصًا وَعَصَوَانِ ، وَجَمْعُهُ أَرْجَاءُ . وَقَوْلُهُ : فَلْيَتَرَامَ بِي ، لَفْظُهُ أَمْرٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَبَرُ : أَيْ وَإِلَّا تَرَامَى بِي رَجَوَاهَا ، كَقَوْلِهِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وَادٍ رَحْبٍ . أَيْ نَوَاحِيهِ وَصَفَهُ بِسَعَةِ الْعَطَنِ وَالِاحْتِمَالِ وَالْأَنَاةِ .
لسان العربجُزء ٦ · صَفحة ١١٨ حَرْفُ الرَّاءِ · رجارجا : الرَّجَاءُ مِنَ الْأَمَلِ : نَقِيضُ الْيَأْسِ مَمْدُودٌ . رَجَاهُ يَرْجُوهُ ، رَجْوًا وَرَجَاءً وَرَجَاوَةً وَمَرْجَاةً وَرَجَاةً ، وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ بِدَلِيلِ ظُهُورِهَا فِي رَجَاوَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِلَّا رَجَاةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : غَدَوْتُ رَجَاةً أَنْ يَجُودَ مُقَاعِسٌ وَصَاحِبُهُ فَاسْتَقْبَلَانِيَ بِالْغَدْرِ وَيُرْوَى : بِالْعُذْرِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرَّجَاءِ بِمَعْنَى التَّوَقُّعِ وَالْأَمَلِ . وَرَجِيَهُ وَرَجَاهُ وَارْتَجَاهُ وَتَرَجَّاهُ بِمَعْنًى ، قَالَ بِشْرٌ يُخَاطِبُ بِنْتَهُ : فَرَجِّي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِي إِيَابِي إِذَا مَا الْقَارِظُ الْعَنَزِيُّ آبَا وَمَا لِي فِي فُلَانٍ رَجِيَّةٌ أَيْ : مَا أَرْجُو . وَيُقَالُ : مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا رَجَاوَةَ الْخَيْرِ . التَّهْذِيبُ : مَنْ قَالَ فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاةَ كَذَا فَهُوَ خَطَأٌ ، إِنَّمَا يُقَالُ رَجَاءَ كَذَا ، قَالَ : وَالرَّجْوُ الْمُبَالَاةُ ، يُقَالُ : مَا أَرْجُو أَيْ : مَا أُبَالِي . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَجِيَ بِمَعْنَى رَجَا لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ ، وَلَكِنْ رَجِيَ إِذَا دُهِشَ . وَأَرْجَتِ النَّاقَةُ : دَنَا نَتَاجُهَا ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجْوُ وَالرَّجَاءُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالرَّجَاءُ الْخَوْفُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : قَالَ الْفَرَّاءُ الرَّجَاءُ فِي مَعْنَى الْخَوْفِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْجَحْدِ ، تَقُولُ : مَا رَجَوْتُكَ أَيْ : مَا خِفْتُكَ ، وَلَا تَقُولُ رَجَوْتُكَ فِي مَعْنَى خِفْتُكَ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ أَيْ : لَمْ يَخَفْ وَلَمْ يُبَالِ ، وَيُرْوَى : وَحَالَفَهَا ، قَالَ : فَحَالَفَهَا لَزِمَهَا ، وَخَالَفَهَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَأَخَذَ عَسَلَهَا . الْفَرَّاءُ : رَجَا فِي مَوْضِعِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ مَعَهُ حَرْفُ نَفْيٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا الْمَعْنَى لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً ، قَالَ الرَّاجِزُ : لَا تَرْتَجِي حِينَ تُلَاقِي الذَّائِدَا أَسَبْعَةً لَاقَتْ مَعًا أَوْ وَاحِدَا ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ مَعْنَاهُ تَخَافُونَ قَالَ : وَلَمْ نَجِدْ مَعْنَى الْخَوْفِ يَكُونُ رَجَاءً إِلَّا وَمَعَهُ جَحْدٌ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْخَوْفُ عَلَى جِهَةِ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَكَانَ الرَّجَاءُ كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ هَذِهِ لِلَّذِينَ لَا يَخَافُونَ أَيَّامَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَأَنْشَدَ بَيْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا قَالَ : وَلَا يَجُوزُ رَجَوْتُكَ وَأَنْتَ تُرِيدُ خِفْتُكَ وَلَا خِفْتُكَ وَأَنْتَ تُرِيدُ رَجَوْتُكَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا أَيْ : لَا يَخْشَوْنَ لِقَاءَنَا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَالرَّجَا مَقْصُورٌ : نَاحِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ نَاحِيَةَ الْبِئْرِ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا ، وَحَافَتَيْهَا . وَكُلُّ شَيْءٍ وَكُلُّ نَاحِيَةٍ رَجًا ، وَتَثْنِيَتُهُ رَجَوَانِ كَعَصًا وَعَصَوَانِ . وَرُمِيَ بِهِ الرَّجَوَانِ : اسْتُهِينَ بِهِ فَكَأَنَّهُ رُمِيَ بِهِ هُنَالِكَ ، أَرَادُوا أَنَّهُ طُرِحَ فِي الْمَهَالِكِ ، قَالَ : فَلَا يُرْمَى بِيَ الرَّجَوَانِ أَنِّي أَقَلُّ الْقَوْمِ مَنْ يُغْنِي مَكَانِي وَقَالَ الْمُرَادِيُّ : لَقَدْ هَزِئَتْ مِنِّي بِنَجْرَانَ إِذْ رَأَتْ مَقَامِيَ فِي الْكِبْلَيْنِ أُمُّ أَبَانِ كَأَنْ لَمْ تَرَيْ قَبْلِي أَسِيرًا مُكَبَّلًا وَلَا رَجُلًا يُرْمَى بِهِ الرَّجَوَانِ أَيْ : لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ ، وَالْجَمْعُ أَرْجَاءٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا أَيْ : نَوَاحِيهَا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : بَيْنَ الرَّجَا وَالرَّجَا مِنْ جَنْبِ وَاصِبَةٍ يَهْمَاءَ خَابِطُهَا بِالْخَوْفِ مَعْكُومُ وَالْأَرْجَاءُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَمَّا أُتِيَ بِكَفَنِهِ فَقَالَ : إِنْ يُصِبْ أَخُوكُمْ خَيْرًا فَعَسَى وَإِلَّا فَلْيَتَرَامَ بِي رَجَوَاهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ : جَانِبَا الْحُفْرَةِ ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ، يُرِيدُ بِهِ الْحُفْرَةَ ، وَالرَّجَا مَقْصُورٌ : نَاحِيَةُ الْمَوْضِعِ ، وَقَوْلُهُ : فَلْيَتَرَامَ بِي لَفْظُ أَمْرٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَبَرُ أَيْ : وَإِلَّا تَرَامَى بِي رَجَوَاهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وَادٍ رَحْبٍ ، أَيْ : نَوَاحِيَهُ وَصَفَهُ بِسَعَةِ الْعَطَنِ وَالِاحْتِمَالِ ، وَالْأَنَاةِ . وَأَرْجَاهَا : جَعَلَ لَهَا رَجًا . وَأَرْجَى الْأَمْرَ : أَخَّرَهُ لُغَةٌ فِي أَرْجَأَهُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : أَرْجَأْتُ الْأَمْرَ وَأَرْجَيْتُهُ إِذَا أَخَّرْتَهُ ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، وَقَدْ قُرِئَ : <آية الآية="106" السورة="التوبة" ربط="13